أثار تزايد حوادث ظهور ثعابين الكوبرا في عدد من المحافظات خلال الفترة الأخيرة حالة من القلق بين المواطنين، بالتزامن مع تداول تفسيرات مختلفة حول أسباب الظاهرة، من بينها ربطها بحملات جمع الكلاب الضالة من الشوارع.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة شيرين علي زكي، الوكيل السابق للنقابة العامة للأطباء البيطريين، أن هذه التفسيرات لا تستند إلى أسس علمية، مؤكدة أن الكلاب ليست المكافح الطبيعي للثعابين، وأن انتشار الكوبرا يرتبط بعوامل بيئية وطبيعية معروفة.
وأشارت إلى أن الثعابين من ذوات الدم البارد، وتقضي فصل الشتاء في حالة سبات، ثم تنشط مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، حيث تخرج من جحورها بحثا عن الغذاء وأماكن الظل والرطوبة، وهو ما يفسر زيادة ظهورها خلال هذه الفترة من العام.
وأضافت أن الثعابين تنتشر بصورة أكبر في المناطق الزراعية، خاصة القريبة من زراعات الأرز والمناطق الغنية بالمياه، نظرا لتوافر فرائسها الأساسية مثل الضفادع والقوارض، كما تسهم مخلفات الزراعات المتراكمة في توفير بيئة مناسبة لاختبائها وتكاثرها.
وأكدت أن النمس المصري يعد أحد أهم المكافحات الطبيعية لثعبان الكوبرا، إذ يتمتع بقدرات فريدة تمكنه من مواجهة الثعابين ومهاجمة جحورها، فضلا عن امتلاكه تكيفات بيولوجية تساعده على مقاومة تأثير السموم العصبية، إلى جانب قوة حاسة الشم التي تمكنه من تعقب الثعابين.
ولفتت إلى أن أعداد النمس المصري تراجعت بسبب الصيد الجائر وقتله على يد بعض المزارعين، إلى جانب تجريف الأراضي الزراعية، وإزالة الغطاء النباتي، والإفراط في استخدام المبيدات، فضلا عن التوسع العمراني وشبكات الطرق، وهي عوامل أخلت بالتوازن البيئي وأثرت على وجود هذا الحيوان المهم.
واختتمت الدكتورة شيرين علي زكي تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة الاعتماد على الحلول البيئية الطبيعية للحفاظ على التوازن البيئي، داعية إلى حماية النمس المصري والاستفادة منه كمكافح بيولوجي للثعابين، بدلا من اللجوء إلى وسائل قد تكون لها آثار سلبية على البيئة والكائنات الأخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك