العربي الجديد - الجيش والاقتصاد في الصين... هل يخنق أحدهما الآخر؟ روسيا اليوم - السلطات المغربية تحبط "مخططات إرهابية" بالغة الخطورة وتوقف 10 متورطين روسيا اليوم - من جواز السفر إلى الدولار.. كيف أصبح اسم ترامب حاضرا في كل مكان بالولايات المتحدة؟ (صور) العربي الجديد - هل يحتاج الوضع الفلسطيني انتخابات؟ العربي الجديد - سيوف تحت ظلال الدستور ‬المغربي روسيا اليوم - لحظة محرجة.. شرطي بريطاني يتعرض لضربة غريبة خلال شجار (فيديو) روسيا اليوم - "طوفان الأقصى" يشعل مواجهة في إسرائيل بسبب "لجنة الهزيمة" والمعارضة تحذر العربي الجديد - سلاسل الإمداد المقطوعة تخنق المخابز اليمنية العربية نت - غريسل لاعب إنتر ميامي: ميسي يتلون بسرعة كـ"الحرباء" قناه الحدث - قلق أميركي بالغ بعد إجراء الصين لتجربة صاروخية في المحيط الهادي
عامة

ثقافة البحث عن كبش فداء

الغد
الغد منذ 1 ساعة

حين ودع منتخبنا الوطني كأس العالم من دور المجموعات، بثلاث خسائر متتالية لم يكن مفاجئًا أن ينشغل جزء من الرأي العام بالبحث عن وجه واحد يعلَق عليه ثقل الوداع. وقع الاختيار سريعًا على حارس المرمى يزيد أب...

ملخص مرصد
انتقدت مقالة ثقافة البحث عن كبش فداء بعد إخفاق منتخب كرة القدم الوطني في كأس العالم، حيث اتجهت الانتقادات نحو حارس المرمى يزيد أبو ليلى بسبب أخطاء واضحة في مباراة الأرجنتين. وأشارت إلى أن هذه الثقافة تتجاهل الأسباب الحقيقية للخسارة مثل ضعف الاستثمار في اللعبة ومستوى الإعداد، مما يمنع التعلم من الأخطاء ويكرر الإخفاقات. ودعت إلى التحول من ثقافة اللوم إلى ثقافة التعلم من الأخطاء لتحسين الأداء المستقبلي.
  • انتقاد حارس المرمى يزيد أبو ليلى بعد خسائر المنتخب في كأس العالم
  • ثقافة كبش الفداء تتجاهل أسباب حقيقية مثل ضعف الاستثمار في اللعبة
  • الدعوة للتحول من ثقافة اللوم إلى ثقافة التعلم من الأخطاء
من: يزيد أبو ليلى (بحسب الرأي العام)

حين ودع منتخبنا الوطني كأس العالم من دور المجموعات، بثلاث خسائر متتالية لم يكن مفاجئًا أن ينشغل جزء من الرأي العام بالبحث عن وجه واحد يعلَق عليه ثقل الوداع.

وقع الاختيار سريعًا على حارس المرمى يزيد أبو ليلى، إثر أخطاء بدت فادحة في مباراة الأرجنتين، فصار الحارس، في نظر الكثيرين، هو «سبب» الإخفاق، وكأن أحد عشر لاعبًا، وجهازًا فنيًا، ومنظومة كرة القدم بأكملها، قد تبخرت مسؤوليتها لتتكثف بين قفازي رجل واحد، في غريزة جماعية أعتق من كرة القدم وأوسع منها، غريزة البحث عن كبش فداء نحمله خطايانا لنستريح.

اضافة اعلانتعبير «كبش الفداء» ليس مجازًا عابرًا؛ بل هو صدى لطقس قديم كانت الجماعة تحمل من خلاله حيوانًا واحدًا ذنوبها كلها، ثم تدفع به إلى الصحراء ليحمل عنها وزر ما اقترفت.

وجوهر الطقس لم يتغير، تغير شكله فقط، فحين يخفق فريق أو مؤسسة أو مجتمع، يبدو أسهل ما يمكن فعله هو أن يعثروا على «المذنب»، فردًا بعينه، ويصبوا عليه اللوم كاملًا، ليهدأ الجميع، فتحميل فرد ما وزر الإخفاق بمثابة صك براءة للمنظومة برمتها.

وهنا تكمن الخديعة فنحن هنا لا نعالج أصل العلة بل نستخدم مسكنا للألم يمنحنا وهم البراءة الجماعية.

ملعب الكرة مسرح قاس، فخطأ الحارس مرئي وقابل لإعادة العرض بالتصوير البطيء مرة تلو الأخرى؛ مما يجعل منه الضحية المثالية، أما الأسباب الحقيقية للخسارة، فهي أعمق من لقطة واحدة وأبعد من مرمى، وتشمل على سبيل المثال لا الحصر مستوى الدوري المحلي، وحجم الاستثمار في اللعبة، وجودة الإعداد البدني والذهني للاعبين، والتخطيط طويل الأمد، والفارق الموضوعي في الإمكانات بيننا وبين فرق سبقتنا في هذا المضمار، وتحميل الحارس وحده وزر الخروج ليس ظلما له فحسب، بل هو غض للطرف عن الصورة الصورة كاملة.

كما أنه من باب الإنصاف فنحن أمام منتخب يخوض أول مشاركة في تاريخه بكأس العالم، ووصوله إلى هذه المرحلة يعد إنجازا لا خسارة، لكن ثقافة كبش الفداء لا تتقن قراءة المنجز؛ بل اصطياد الفاعل.

وهذه الثقافة باهظة الثمن، وإن بدت مجانية، فحين نعثر على كبش فداء نحمله كامل أوزارنا، نتوقف عن التعلم من أخطائنا ويبقى السبب الجذري للفشل حاضرا لم يمس، فيتكرر الإخفاق نفسه في المرة القادمة، لكن بوجه جديد وكبش جديد.

فالمؤسسات والمجتمعات التي تدمن هذا السلوك تدور في حلقة مفرغة تعاقب الأعراض وتترك الداء.

كما أن هناك كلفة أخرى أخطر، فحين يتعلم الناس أن الخطأ يعني الإعدام المعنوي، فأنهم يكفون عن المخاطرة، ويتجنبون المواقع المكشوفة، ويؤثرون السلامة على المبادرة، فمجتمع يفتش عن كبش بعد كل عثرة، ينتج أفرادًا يخشون المبادرة.

أما المنظومات الناضجة فتخطت لنفسها مسارا مغايرا، فبعد كل إخفاق، تطرح سؤالًا مختلفًا تمامًا: ليس «على من نعلق الفشل؟ »، بل «ما الذي سمح لهذا أن يحدث؟ »، وهذا هو الفارق بين ثقافة اللوم وثقافة التعلم؛ وبين مطاردة الأشخاص وتشريح الأسباب، الأولى تبحث عن مذنب لتستريح، والثانية تبحث عن خلل لتصلحه.

فالسؤال الذي يجب أن يلي أي إخفاق، سواء في الملعب أو خارجه، ليس «على من نلقي اللوم؟ »، بل «ما الدرس الذي يجب أن نتعلمه، وكيف نرتقي بأدائنا في المرة القادمة؟ ».

الأول سؤال ينهي النقاش ويريح الضمير الجماعي زورًا ليصحوا على إخفاق آخر؛ أما السؤال الثاني فيفتح الباب أمام التطور، فالأمم لا تتقدم حين تجيد اختيار ضحاياها، بل حين تجيد مواجهة أسباب عثراتها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك