في عِز النجاح الفني والتألق الغنائي والسينمائي الذي كان يعيشه المطرب محمد الكحلاوي، قرر فجأة إحداث تغيير كبير في مشواره والتحول من قيادته بطولات عدد من الأفلام وتقديم عدد من الأغاني العاطفية والبدوية إلى الغناء الديني والإنشاد، وكل ذلك بسبب حادث وشخص مجهول أنقذه بعد شرط واحد قطع وعداً على نفسه بتنفيذه.
تعود الواقعة كما سردها محمد الكحلاوي (1 أكتوبر 1912 - 5 أكتوبر 1982) خلال حواره مع الإذاعي عمر بطيشة، أنه كان النجم الأول لفرقة بديعة مصابنى بلا منازع، وكانت ترقص على إيقاعات أغنياته، مضيفاً: «وقتها كازينو بديعة يقع مكان فندق شيراتون على النيل، ونصل إليه عن طريق كوبرى بديعة وهو كوبرى الجلاء الآن، وذات ليلة أنهيت نمرتى فى الكازينو ووصلت إلى سيارتي بالعافية وقدتها إلى كوبرى بديعة».
واستطرد محمد الكحلاوي بقوله: «ما إن وصلت إلى منتصف الكوبري، في طريق العودة إلى وسط البلد، حتى فوجئت بالسيارة تنزلق متجهة إلى النيل، وفعلاً كانت مقدمة السيارة أو نصفها الأمامى قد كسر سور الكوبرى متجها إلى أسفل حيث المياه العميقة».
حادث يتسبب في تغيير مسيرة محمد المحلاوي الفنيةوتابع محمد الكحلاوي: «في هذه اللحظة ظهر كلمح البصر، ورأيته أمام بربريز السيارة الهاوية»، وقاطعه عمر بطيشة متسائلاً: «من الذي ظهر»، إلا أن الكحلاوي رفض الإجابة «ماتضغطش عليا يا ابني، مش هقول، ده عهد قطعته على نفسي فلا تفسد عليّ عهدي».
وعاد محمد الكحلاوي متحدثاً عن الشبح الذي ظهر له في الحادث قائلاً: «رأيته رافعاً إصبعه لي محذراً بقوله يا محمد هترجع عن اللي أنت فيه وإلا؟ وصمت لحظة فصاح بقوله إيه هترجع وإلا، وأشار إلى النهر المتدفق تحت الكوبري، فأومأت برأسي مطيعاً خاشعاً، وإذا بالسيارة تقف مكانها معلقة على سور الكوبري حتى حضر مجموعة الناس وأخرجوني منها وتم إنقاذي والحمد لله».
ومن هنا، حسب كلام محمد الكحلاوي مع عمر بطيشة خلال لقاءه الإذاعي، كان التحول بالكامل إلى حياة الزهد والالتزام والغناء الديني، وقدم أكثر من أغنية منها «يارب توبة وخليك مع الل» وتخصصت في أغاني مدح الرسول الكريم حتى أطلق عليّ لقب مداح الرسول، وقدم أغاني «مدد يانبي ولأجل النبي وحب الرسول وعليك سلام الله».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك