لم يلتقط العالم أنفاسه بعد من تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية والتوترات في مضيق هرمز، حتى خرجت الصين بمفاجأة من العيار النووي، بعدما أجرت تجربة لإطلاق صاروخ من غواصة نووية يحمل رأسًا حربيًا وهميًا باتجاه المحيط الهادئ.
وبحسب مراقبين، فإن التجربة تحمل رسائل ودلالات استراتيجية مهمة، إذ أثارت ردود فعل من الولايات المتحدة واليابان وأستراليا ونيوزيلندا وتايوان، التي عبّرت عن قلقها من التطور الصيني.
تجربة صاروخية من غواصة نوويةولم تكشف بكين تفاصيل الصاروخ أو قدراته، لكنها أبلغت عددًا من الدول مسبقًا بوجود تجربة صاروخية من غواصة نووية، فيما تشير تقارير إلى احتمال أن يكون الصاروخ من طراز" JL-2" أو" JL-3"، وأن يكون قطع مسافة أكثر من 7 آلاف كلم.
وقالت الولايات المتحدة إنها راقبت العملية، واعتبرتها دليلًا على تسارع وتيرة بناء القدرات النووية الصينية، التي وصفتها بالسريعة والغامضة، داعية بكين للانخراط في ترتيبات منتظمة للإخطار المسبق بالحوادث، وإجراء حوار جاد حول الحد من التسلح.
ويطرح هذا التطور تساؤلًا عن سبب اهتمام الولايات المتحدة بهذه التجربة رغم بُعدها الجغرافي عن موقع الإطلاق، والإجابة ترتبط بشكل أساسي بملف تايوان.
فبحسب تقارير غربية، تهدف الصين من خلال تطوير قدراتها النووية البحرية إلى إيصال رسالة ردع مفادها أن أي تدخل أميركي واسع في نزاع محتمل حول تايوان أو بحر الصين الجنوبي قد يترتب عليه ثمن إستراتيجي أكبر.
ولا تبدو التجربة، وفق هذه القراءات، رسالة هجومية مباشرة ضد تايوان، بقدر ما هي رسالة ردع موجهة إلى الولايات المتحدة.
ولم يقتصر القلق على واشنطن، إذ قالت أستراليا إن الصين أبلغتها مسبقًا بالتجربة، لكنها اعتبرت الاختبار جزءًا من حشد عسكري صيني متسارع يفتقر إلى الشفافية والطمأنة بشأن النيات المستقبلية.
كما أعربت نيوزيلندا عن قلقها، معتبرة أن استخدام جنوب المحيط الهادئ لاختبار القدرات الصاروخية الصينية تطور غير مرحب به.
أما اليابان فأعلنت أنها تلقت إخطارًا مسبقًا قبل إطلاق الصاروخ، ودعت الصين إلى إعادة النظر في قرارها.
وتكمن أهمية التجربة في أنها تأتي ضمن مسار تطوير الصين لقدراتها النووية، إذ تشير تقارير إعلامية أميركية إلى أن الاختبار يمثل عرضًا لقدرة صينية محتملة على تنفيذ ضربة نووية استراتيجية من البحر، ما يقرب بكين من امتلاك" ثالوث نووي" متكامل يشمل الصواريخ البرية والغواصات النووية والقاذفات الاستراتيجية.
وتربط هذه التقارير بين التجربة الأخيرة واختبار صيني سابق عام 2024 لصاروخ باليستي عابر للقارات قطع نحو 12 ألف كيلومتر باتجاه منطقة قريبة من بولينيزيا الفرنسية، معتبرة أن اختبار الغواصة يمثل حلقة جديدة في مسار تصاعدي لبناء القدرات النووية الصينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك