يحتضن ملعب بوسطن بولاية ماساتشوستس بالولايات المتحدة أولى مواجهات الدور ربع النهائي، في لقاء يعيد إلى الأذهان مواجهة المنتخبين في نصف نهائي مونديال قطر 2022، حين حسمت فرنسا التأهل إلى النهائي بهدفين دون رد.
إلا أن المنتخب المغربي يدخل اللقاء بصورة مختلفة، بعدما رسخ مكانته بين كبار المنتخبات العالمية، وأثبت أن إنجازه في قطر لم يكن استثناءً، بل بداية مشروع كروي يواصل حضوره في أكبر المحافل.
مشوار المغرب وفرنسا في كأس العالم 2026بلغ المنتخب المغربي الدور ربع النهائي بعدما احتل المركز الثاني في المجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، قبل أن يتجاوز هولندا بركلات الترجيح في دور الـ32، ثم يحسم مواجهة كندا بثلاثية في ثمن النهائي.
ويقود المنتخب المدرب محمد وهبي، الذي صنع اسمه مع منتخبات الشباب المغربية، ويأمل في قيادة" أسود الأطلس" إلى إنجاز جديد بإقصاء أحد أبرز المرشحين لإحراز اللقب.
أما المنتخب الفرنسي، وصيف بطل العالم في النسخة الماضية، فوصل إلى ربع النهائي محققًا العلامة الكاملة، قبل أن يتجاوز باراغواي في مباراة شهدت معاناة كبيرة، ليواصل سعيه لبلوغ نصف النهائي للمرة الثالثة تواليًا بقيادة المدرب ديدييه ديشان.
وهبي: هدفنا الفوز لا الاكتفاء بالمشاركةرفض مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي الدخول إلى المباراة بعقلية الطرف الأقل حظًا، مؤكدًا أن لاعبيه لا يفكرون إلا في الفوز.
وقال: " تحدثنا مع اللاعبين وقلنا لهم إننا نريد الفوز.
لن نستمع لمن يقول إن فرنسا هي المرشحة، أو إنه ينبغي أن نكون راضين إذا خسرنا.
سنقدم أفضل ما لدينا لتحقيق الانتصار.
"ويخوض المغرب المباراة في ظل غياب مرجح لإسماعيل سيباري، هداف المنتخب في البطولة، إذ لم يتعاف من الإصابة التي تعرض لها أمام كندا، إلا أن وهبي شدد على أن المنتخب يمتلك من الحلول ما يسمح بتجاوز هذا الغياب.
كما رفض وصف المباراة بأنها" ثأر" لخسارة نصف نهائي مونديال قطر، مؤكدًا أن التفكير في الماضي لن يفيد اللاعبين.
وأضاف: " أتذكر مباراة قطر جيدًا، وشعرت مثل كثير من المغاربة بالندم بعد نهايتها.
هذه المرة علينا أن نقدم أفضل مباراة ممكنة حتى لا نشعر بالندم مرة أخرى".
ديشامب: منتخب المغرب تطور كثيرًافي المقابل، أبدى مدرب فرنسا ديدييه ديشامب احترامًا كبيرًا للمنتخب المغربي، معتبرًا أنه بات أحد أفضل المنتخبات في العالم، قائلًا: " أسلوب المغرب يختلف تمامًا عن باراغواي.
لقد تطور كثيرًا منذ مواجهتنا قبل أربع سنوات، وبلغ نهائي كأس إفريقيا، ويضم لاعبين على مستوى عالٍ جدًا".
كما تطرق المدرب الفرنسي إلى الجدل التحكيمي الذي رافق البطولة، بعدما أثيرت تساؤلات بشأن بعض القرارات في مباريات سابقة، معربًا عن ثقته في طاقم التحكيم الأرجنتيني الذي سيدير اللقاء.
وأضاف: " لا يمكننا فعل شيء بشأن تعيين الحكام.
نأمل أن تُدار المباراة بعدالة، فالحكم ليس خصمًا لنا، بل مهمته تطبيق القانون.
"المغاربة يسعون للثأر.
وإجراءات أمنية في فرنساورغم تأكيد محمد وهبي أن المباراة ليست" ثأرًا"، فإن هذا الوصف يطغى على الخطاب الإعلامي والجماهيري في المغرب.
فبحسب مراسل التلفزيون العربي في الرباط عبد الصمد شتاوي، تصدرت المواجهة عناوين الصحف المغربية التي اعتبرتها فرصة للرد على خسارة نصف نهائي مونديال قطر، واستعادة حلم الوصول إلى النهائي.
وأفردت صحف مغربية تغطيات موسعة للمواجهة، معتبرة أنها محطة تاريخية جديدة في مسيرة" أسود الأطلس"، فيما ينتظر أن تشهد مناطق المشاهدة الجماعية والمقاهي في مختلف المدن المغربية حضورًا جماهيريًا كثيفًا لمتابعة اللقاء.
وأشار المراسل أيضًا إلى أن غياب إسماعيل سيباري شبه المؤكد لم يبدد تفاؤل الشارع الرياضي، في ظل الثقة بقدرة عز الدين أوناحي وبقية عناصر المنتخب على تعويضه.
أما في باريس، فيسود الحذر أكثر من الثقة، بحسب مراسلة التلفزيون العربي دلال معوض، التي أوضحت أن الفرنسيين لا ينظرون إلى المباراة باعتبارها محسومة، بل يدركون حجم التطور الذي شهده المنتخب المغربي منذ مونديال قطر.
وأضافت أن وجود جالية مغربية كبيرة في فرنسا يمنح اللقاء طابعًا خاصًا، إذ يجد كثير من الفرنسيين من أصول مغربية أنفسهم منقسمين بين المنتخبين.
كما اتخذت السلطات الفرنسية إجراءات أمنية مشددة في باريس ومدن أخرى، مع تخصيص مناطق للمشجعين وتعزيز الانتشار الأمني، خشية وقوع أعمال شغب كما حدث عقب مواجهة المنتخبين في مونديال 2022.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك