في ختام قمة حلف شمال الأطلسي" الناتو" في أنقرة، التي استضاف خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قادة الحلف، اختار الرئيس التركي توديع ضيوفه بهدية غير تقليدية، تمثلت في مسدس دوار محفور باسم كل زعيم، مرفقًا بـ6 طلقات حية، في خطوة فاجأت عددًا من القادة وأربكت وفودهم بسبب قوانين السلاح الصارمة في دولهم.
وحملت الهدية دلالة تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ قالت وكالة" رويترز" إن أردوغان أراد من خلالها تسليط الضوء على صناعة الدفاع التركية، التي أصبحت أداة مهمة في مجالي التصدير والسياسة الخارجية.
وأوضحت الوكالة أن المسدس من طراز" جوموشاي ماغنوم 357"، وهو مسدس دوار نادر أنتجته شركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية" MKE" في تسعينيات القرن الماضي، ووضع داخل صندوق خشبي يحمل العلم التركي وشعار الناتو، مع لوحة تعريفية تصفه بأنه" أول مسدس دوار يُنتج في بلادنا".
وكشفت تقارير إعلامية أن أولى المفارقات ظهرت مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي قال للصحفيين على متن طائرته بعد القمة إنه ترك المسدس في تركيا، لأن إدخال سلاح ناري إلى بريطانيا كان سيشكل مخالفة للقانون، رغم وجود رسالة مرفقة من أردوغان تفيد بإعفاء الهدية من قيود التصدير التركية، بحسب صحيفة" تليغراف" البريطانية.
أما في بلجيكا، فكانت المفاجأة أكبر، إذ ذكرت صحيفة" دي مورغن" أن رئيس الوزراء بارت دي ويفر لم يفتح هديته إلا بعد وصوله إلى مطار ميلسبروك العسكري، ليجد داخلها مسدسًا منقوشًا باسمه و6 طلقات، قبل أن يسلمه إلى شرطة الطيران في المطار، حيث وضع داخل خزنة أسلحة إلى حين تحديد مصيره.
وفي ألمانيا، كشفت وكالة الأنباء الألمانية" dpa" أن متحدثًا باسم الحكومة قال إن المسدس الذي تلقاه المستشار فريدريش ميرتس سُلّم إلى السفارة الألمانية في أنقرة، تمهيدًا لإدخاله بطريقة قانونية وتسجيله ضمن قائمة الهدايا الرسمية.
وفي هولندا، قالت هيئة الإذاعة الهولندية" NOS" إن رئيس الوزراء روب يتن قبل الهدية باعتبارها هدية رسمية، لكنه ترك المسدس في السفارة الهولندية بأنقرة، حيث سيجري تعطيله بواسطة مختص وحفظه هناك.
وفي كندا، أفادت شبكة" CTV News"، نقلًا عن بيان للشؤون العالمية الكندية، بأن رئيس الوزراء مارك كارني سلّم المسدس إلى الشرطة الفيدرالية الكندية لتعطيله، فيما بقيت الذخيرة في تركيا.
وأشار مصدر حكومي إلى أن الحكومة ستبحث لاحقًا عن مكان مناسب لحفظ الهدية، وربما إيداعها في متحف.
وفي بولندا، نقلت" رويترز" عن مساعد للرئيس كارول نافروتسكي أن المسدس كان ينتظر استكمال الإجراءات الجمركية في مطار وارسو، على أن يحفظ في مكان مناسب باعتباره هدية رسمية، مضيفًا: " بالتأكيد لن يطلق أحد النار منه".
وفي السويد، نقلت صحيفة" إكسبريسن" عن هانا سترومبرغ، السكرتيرة الصحفية لرئيس الوزراء أولف كريسترسون، أن بلادها ستقبل الهدية، لكنها أوضحت أن المسدس" سيصل إلى السويد بطرق منظمة"، في إشارة إلى استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، ذكر موقع" بوليتيكو" أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا تلقيا أيضًا مسدسين محفورين ومرفقين بذخيرة حية.
وأوضح الموقع أن فريق أمن كوستا تولى فحص السلاح تمهيدًا لإدخاله إلى بلجيكا وتخزينه وفق قواعد السلامة، فيما أفادت هيئة الإذاعة الهولندية" NOS" بأن فون دير لاين تعتزم التبرع بمسدسها إلى متحف عسكري بعد استيراده بطريقة آمنة من تركيا.
وكان أردوغان قد اختتم قمة الناتو بالتأكيد أن اجتماع أنقرة وضع أساسًا لحلف أقوى، يقوم على مسؤولية أوروبية أكبر، وقدرات عسكرية معززة، وتقاسم أكثر عدلًا للأعباء، داعيًا الحلفاء إلى تقليل القيود على تجارة الصناعات الدفاعية، باعتبار أن التحالف يجب أن يقوم على تعزيز قدرات أعضائه وليس جعلهم تابعين لبعضهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك