خرج أحد عشر حزباً سياسياً من الانتخابات النيابية التي جرت الخميس الماضي في الجزائر، خالية الوفاض ومن دون الحصول على أي مقعد، رغم تقديم بعض الأحزاب لوائح مرشحين في عدة ولايات، وخوضها حملة انتخابية وظهورها بشكل مكثف في القنوات التلفزيونية المحلية.
ويبقى مصير هذه الأحزاب غامضا بالنظر إلى أن القانون لا يلغي وجودها، لكنه من المؤكد أن هذه النتائج المخيبة، لن تسمح لها بأن تكون موجودة والمشاركة في مسارات الحوار السياسي والنقاش حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية، التي يعتزم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبونإطلاقها في المرحلة المقبلة.
وللمرة الثانية على التوالي، يخرج حزب طلائع الحريات، الذي أسسه رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، من دون مقعد نيابي، منذ مغادرة بن فليس الحزب في أعقاب خسارته الانتخابات الرئاسية التي جرت في ديسمبر/ كانون الأول 2019، حيث بدأ الحزب بالتراجع من حيث الحضور السياسي والهيكلي، بسبب النزيف الداخلي والخلافات بين قياداته التي شهدها الحزب بعد الانتخابات النيابية عام 2021.
ويلاحظ أن بعض كبار قادة الحزب استقدمهم الرئيس الجزائري للعمل معه في الهيئات الحكومية والتمثيلية، بينهم وزير الخارجية الحالي أحمد عطاف ورئيس مجلس الأمة الحالي عزوز ناصري ورئيس غرفة التجارة والصناعة شكيب قويدري وغيرهم.
" العدل والبيان"، أحد الأحزاب السياسية الذي ملأت قيادته الساحة الجزائرية بكثير من الصخب السياسي، وبخاصة رئيسته نعيمة صالحي، النائبة السابقة في البرلمان، والتي أثارت الجدل بشأن مواقفها وتصريحاتها المثيرة منذ ما قبل عام 2019 وما بعدها.
وبات الحزب أقرب إلى الاختفاء من الساحة بعد نكساته الانتخابية المتتالية، حيث لم يحصل على أي مقعد في انتخابات الثاني من يوليو/ تموز الجاري، على الرغم من هالة إعلامية كانت تحيط برئيسة الحزب.
وفي السياق، أخفقت جبهة الشباب الديمقراطي للمواطنة التي يقودها أستاذ علم النفس أحمد قوراية في الحصول على أي مقعد في البرلمان الجديد، وخسرت حركة الوفاق الوطني التي أحدثت مفاجئة بفوزها بأربعة مقاعد في انتخابات عام 2017، لكن رهانها الانتخابي فشل هذه المرة.
سبعة أحزاب أخرى لم تحصل على أي مقعد ولم تحقق حتى مستوى العتبة الانتخابية في الولايات (أربعة في المائة من الأصوات، والتي تعفي الحزب من جمع التوقيعات في الانتخابات اللاحقة).
وهذه الأحزاب هي:حزب التجمع الجزائري، الذي أنشأ منذ التسعينياتحزب جبهة النضال الوطني، التي أسسها منشقون عن حزب العمال اليساريالحركة الوطنية للعمال الجزائريينبينما كشفت نتائج الانتخابات النيابية أن خمسة أحزاب حصلت على مقعد واحد هي:حزب التجديد والتنمية: هزيمتنا ليست نهاية سياسيةورفض رئيس حزب التجديد والتنمية، أسير طيبي، خلال تصريحات لـ" العربي الجديد"، اعتبار أن النتائج التي لم تكن في مصلحة الحزب نهاية سياسية بعد 13 عاما من النشاط السياسي.
وقال طيبي إن" الحزب قام بإمكانه المتواضع بالمشاركة في هذه الانتخابات التشريعية، لكن هناك حواجز قانونية نصبت أمام الأحزاب الجديدة، وهذا يتنافى مع تساوي الفرص السياسية"، مضيفاً: " مهما كانت النتائج، لن ينقص ذلك من إرادتنا لمواصلة النضال، لم أستسلم أبدا، لدينا انتخابات محلية مقبلة بعد أشهر وحظوظنا تبقى قائمة".
ويطلق إعلامياً في الجزائر على هذه الأحزاب التي لا تعد في الغالب قوى تنافسية، توصيف" أحزاب المحفظة"، (دلالة على كونها أحزاب ورق وختم فقط)، وقد كانت غالبيتها في الساحة السياسية في ظروف معينة، استغلت فيها انفتاح السلطات بعد عام 2007 لتأسيس أحزاب، لتحصل على الاعتماد القانوني، دون أن يكون لها وجود فعلي على الصعيد الميداني.
وفي الفترة التي سبقت الحراك الشعبي عام 2019، كانت غالبية الأحزاب تربط حضورها بالاستحقاقات الانتخابية، لتلقى عمولات العضوية (التفويضات) في اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات واللجان الولائية والبلدية، والتي كانت تدر مبالغ مالية كبيرة على قادة هذه الأحزاب.
تعليقاً على ذلك، أكد المحلل السياسي سمير عرابي لـ" العربي الجديد"، أن" الكثير من هذه الأحزاب التي تجاوز عمر وجودها السياسي أكثر من عقد ونصف، ليس لها أي منتخب في البرلمان ولا في المجالس الولائية الـ 58 ولا في المجالس البلدية الـ 1541، والغالبية منها تشارك في الانتخابات بالحد الأدنى من القوائم، فقط للإفلات من القانون، لأن قانون الأحزاب ينص على أن الحزب الذي لا يشارك في استحقاقين انتخابيين يُعتبر في حكم الحزب المنحل، وهذا يفسر عدم تنافسيتها الانتخابية".
وأشار عرابي إلى أن هناك توجها واضحا لدى السلطة لتصفية الساحة السياسية من الأحزاب التي لا تقدم أية إضافة جدية للساحة، ولا تحوز على أي تمثيل في المؤسسات المنتخبة.
وفي مارس/ آذار الماضي، صادق البرلمان الجزائري على قانون جديد للأحزاب، قد يسمح بإنهاء فائض الأحزاب السياسية التي ليس لها حضور ميداني وسياسي جدي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك