عمان - تقدم الأردن بمؤشر الأداء البيئي العالمي للعام 2026، ليحتل المرتبة الـ54، في وقت حافظ فيه على المرتبة الرابعة على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
اضافة اعلانويكشف المؤشر الصادر عن مركز ييل للقانون والسياسات البيئية وبالتعاون مع جامعة كولومبيا أمس، عن تراجع الأردن إلى المرتبة الـ108 على المستوى العالمي في حيوية النظم البيئية من أصل 180 دولة، بعد أن كان يحتل المرتبة الـ93 في مؤشر عام 2024، في حين احتل المرتبة الثامنة على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعد أن كان في السابعة.
والمؤشر هو تصنيف عالمي يصدر كل عامين (2024-2025) ويقيس أداء دول العالم استناداً إلى أبرز المؤشرات البيئية، حيث أظهر أن الدول الأوروبية تواصل تصدرها نتائج الأداء البيئي، مدفوعة بالتقدم الذي أحرزته في التحول نحو الطاقة النظيفة، وتحقيق أهداف الاستدامة الأخرى.
وفي تفاصيل مؤشر حيوية النظم ذاته فإن الأردن الذي يقيس قدرة الدول على حماية التنوع الحيوي والموارد الطبيعية، أظهرت بيانات المؤشر أن أبرز نقاط الضعف كانت في حماية التنوع الحيوي والموائل الطبيعية، إذ جاء الأردن في المرتبة 150 عالمياً، كما احتل المرتبة 157 في حماية النظم البيئية البرية، والمرتبة 156 في حماية المناطق البرية ذات الأهمية الحيوية للتنوع الحيوي.
وفي المقابل، سجل الأردن أداءً أفضل في عدد من المؤشرات، أبرزها مؤشر موائل الأنواع، حيث جاء في المرتبة 61 عالمياً، كما احتل المرتبة 56 في مؤشر القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض، ما يعكس وضعاً أفضل نسبياً في حماية الأنواع مقارنة بمؤشرات أخرى.
كما أظهر التقرير أن الأردن جاء في المرتبة 82 عالمياً في مؤشر موائل التنوع الحيوي، والمرتبة 60 في مؤشر المرونة البيئية الحيوية في مواجهة التغيرات المناخية.
فيما حل في المرتبة 96 في مؤشر تمثيل المناطق المحمية، والمرتبة 139 في مؤشر ترابط المناطق المحمية، ما يشير إلى تحديات في ربط هذه المناطق وتعزيز تكاملها البيئي.
أما على مستوى حماية الأنواع، فقد احتل الأردن المرتبة 148 عالمياً في مؤشر حماية الأنواع، وهو ما يبرز الحاجة إلى تعزيز جهود المحافظة على الحياة الفطرية والأنواع المهددة، رغم تحقيق نتائج أفضل في بعض المؤشرات المرتبطة بحالة الموائل الطبيعية.
وفي مؤشر الغابات حل الأردن في المرتبة 19 عالمياً، رغم تسجيل تراجع في الأداء خلال السنوات العشر الماضية بلغ 6.
01 نقاط، ليحتل المركز الخامس إقليمياً، متجاوزاً المتوسط الإقليمي البالغ 33.
46 نقطة، وجاء في مؤشر فقدان الغطاء الشجري في المرتبة 17 عالمياً، مع تحسن ملحوظ خلال العقد الماضي بلغ 5.
59 نقاط، ليحتل المرتبة الرابعة إقليمياً، مقارنة بمتوسط إقليمي يبلغ 31.
03 نقطة.
ويُعد مؤشر الأداء البيئي أكثر التقييمات العالمية شمولاً لقياس الأداء البيئي للدول، ويُعد بالتعاون بين باحثين من جامعتي ييل وكولومبيا.
وفي نسخة عام 2026، شمل التقييم 177 دولة، استناداً إلى 47 مؤشراً بيئياً موزعة على 12 محوراً رئيساً تغطي أبرز تحديات الاستدامة، بما في ذلك الصحة البيئية، وحيوية النظم البيئية، وتغير المناخ.
وفي محور سياسات تغير المناخ، حل الأردن في المرتبة 54 عالمياً، بعد أن كان يحتل المرتبة 74، وبعد تحسن لافت بلغ 18.
05 نقطة خلال السنوات العشر الماضية، لكنه تراجع إلى المرتبة الثانية إقليمياً، بعد أن كان يحتل المرتبة الأولى عام 2024.
وينطبق هذا الأداء أيضاً على مؤشر التخفيف من آثار تغير المناخ، إذ حافظ الأردن على المرتبة 54 عالمياً والدرجة نفسها، ما يعكس تحسناً في السياسات والإجراءات الهادفة إلى الحد من انبعاثات غازات الدفيئة.
وعلى مستوى المؤشرات الفرعية، حقق الأردن نتائج متباينة، إذ جاء في المرتبة 25 عالمياً في مؤشر اتجاه انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO₂) ليتصدر دول الإقليم في هذا المؤشر.
ويشير التقرير إلى أن الأردن جاء في المرتبة 54 عالمياً في توقعات الانبعاثات حتى عام 2050، وهو ما يعكس تحسناً في مسار الانبعاثات مقارنة بالعديد من دول المنطقة، إذ احتل المرتبة الثالثة إقليمياً.
في المقابل، أظهر التقرير تحديات واضحة في بعض أنواع الانبعاثات، إذ جاء الأردن في المرتبة 165 عالمياً في مؤشر اتجاه انبعاثات غاز الميثان (CH₄) وهو من أضعف مؤشرات الأداء في هذا المحور.
وفي مؤشر الصحة البيئية تقدم الأردن إلى المرتبة 49 بعد أن كان يحتل المرتبة الـ78، وعلى مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث جاء في المرتبة الرابعة بعد أن كان في المرتبة السابعة في عام 2024.
وضمن مؤشر جودة الهواء، حل الأردن في المرتبة 49 عالمياً، بعد أن كان يحتل المرتبة 81، بعد تحسن بلغ 6.
48 نقاط خلال السنوات العشر الماضية، ليحتل المرتبة الثالثة إقليمياً، متقدماً أربع مراتب.
وعند النظر إلى المؤشرات الفرعية، أظهر التقرير تفاوتاً في الأداء، فقد جاء الأردن في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر العبء الصحي الناتج عن استخدام الوقود الصلب داخل المنازل، محققاً العلامة الكاملة 100 نقطة، ما يعكس محدودية تأثير هذا المصدر من التلوث على الصحة العامة في المملكة.
كما احتل المرتبة 92 عالمياً في مؤشر العبء الصحي الناتج عن التعرض لغاز الأوزون، وجاء في المرتبة 111 عالمياً في مؤشر التعرض لغاز ثاني أكسيد النيتروجين (NO₂).
في المقابل، أظهر التقرير تحديات في عدد من المؤشرات، إذ جاء الأردن في المرتبة 155 عالمياً في مؤشر العبء الصحي المرتبط بالجسيمات الدقيقة (PM2.
5)، كما احتل المرتبة 157 عالمياً في مؤشر التعرض لأول أكسيد الكربون، والمرتبة 171 عالمياً في مؤشر التعرض لثاني أكسيد الكبريت، وهو من أضعف مؤشرات الأداء في هذا المحور.
أما في مؤشر التعرض للمركبات العضوية المتطايرة (VOCs)، فقد جاء الأردن في المرتبة 81 عالمياً، محققاً 35.
81 نقطة.
ورغم هذا التقدم، يؤكد المؤشر أن عدداً محدوداً فقط من الدول يسير على المسار الصحيح لتحقيق الالتزام العالمي بالوصول إلى صافي انبعاثات صفرية من غازات الدفيئة بحلول عام 2050، في وقت تباطأ فيه التقدم في العديد من القضايا الأخرى المرتبطة بالحد من التلوث، وإدارة الموارد الطبيعية.
وقال المؤلف الرئيس للمؤشر زاك ويندلينغ، خلال مؤتمر صحفي عقد إلكترونياً للإعلان عن النتائج أمس، والذي حضرته" الغد" أن الدول إذا أرادت الحفاظ على مسار يقودها إلى تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، فسيتعين عليها مواصلة تحقيق تخفيضات كبيرة في الانبعاثات، وهو ما يتطلب تبني سياسات إضافية خلال السنوات المقبلة".
في وقت أكد فيه أستاذ القانون والسياسات البيئية بجامعة ييل، ومدير مركز ييل للقانون والسياسات البيئية دان إيستي، في المؤتمر، على أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة توفر" فهماً أكثر دقة" من أي وقت مضى لحالة التقدم البيئي في العالم.
لكنه شدد على أن الصورة التي تكشفها هذه البيانات تدعو إلى" القلق"، إذ إن حتى الدول الأعلى أداءً لا تزال" عاجزة" عن معالجة بعض" أخطر" تحديات الاستدامة التي تواجه الكوكب.
بدوره أعرب أحد المشاركين في إعداد المؤشر من جامعة كولومبيا أليكس دي شيربينين عن أمله في أن يسهم إدراج المراعي الطبيعية ضمن الموارد البيئية الرئيسة في مؤشر عام 2026 في لفت الانتباه إلى هذا النظام البيئي المهم الذي طال إهماله، وأن يوفر أداة لمساءلة الحكومات عن تدهور وفقدان هذه المراعي.
وعلى الصعيد العالمي تصدرت إستونيا الترتيب العالمي في نسخة عام 2026، ويرجع ذلك بشكل رئيس إلى نجاحها في خفض انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن إنتاج الكهرباء خلال العقد الماضي، بالتزامن مع التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة وإغلاق منشآت إنتاج الطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري.
كما جاءت إستونيا ضمن أفضل الدول عالمياً في مجال حماية التنوع الحيوي والنظم البيئية.
وبشكل عام، استحوذت الدول الأوروبية على 19 مركزاً من أصل أول 20 مركزاً في التصنيف العالمي لهذا العام، مستفيدة من أدائها القوي في مجالي الصحة البيئية والتخفيف من تغير المناخ.
بينما جاءت لوكسمبورغ، والمملكة المتحدة، وفنلندا، وهولندا بعد إستونيا لتكمل قائمة الدول الخمس الأولى عالمياً.
ورغم تصدر الدول الأوروبية للتصنيف، يشير التقرير إلى أنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة في تحقيق الاستدامة، لاسيما في قطاع الزراعة المستدامة الذي يعد من أكثر المجالات تأخراً لدى العديد من هذه الدول.
كما ساهم ضعف الأداء في هذا القطاع في خفض ترتيب دول أخرى، من بينها اليابان، التي جاءت في المرتبة السادسة عشرة، لتكون الدولة الوحيدة من خارج أوروبا ضمن أول عشرين دولة، إلا أنها احتلت المرتبة 139 عالمياً في مؤشر الاستدامة الزراعية.
ويبرز مؤشر الأداء البيئي لعام 2026 أيضاً الإمكانات الكبيرة التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في قياس الأداء البيئي ورصد مؤشرات الاستدامة.
فأكثر من نصف المؤشرات البيئية البالغ عددها 47 مؤشراً باتت تعتمد اليوم على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تقنيات متطورة لتحليل بيانات الأقمار الصناعية، ما أتاح فهماً أكثر دقة لحالة البيئة على مستوى العالم.
ومن بين البيانات الجديدة التي اعتمد عليها المؤشر هذا العام، مؤشر عالمي لرصد حالة المراعي الطبيعية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو مجال كان يُعتقد سابقاً أن قياسه على المستوى العالمي شبه مستحيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك