غزة – «القدس العربي»: تتواصل في هذه الأوقات، داخل «منظمة التحرير الفلسطينية» والهيئات المختصة في السلطة الفلسطينية، الاستعدادات لإجراء انتخابات المجلسين التشريعي والوطني، والعمل على تذليل العقبات القائمة لإجراء الانتخابات في تشرين الثاني / نوفمبر المقبل، وفقًا للمرسوم الرئاسي.
وقد جرى تشكيل لجنة للإشراف على انتخابات المجلس الوطني في القارة الأوروبية، في وقت شرعت فيه اللجنة التنفيذية لـ»منظمة التحرير الفلسطينية» في بحث إمكانية تخفيض عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضوًا بدلًا من 200، على أن يستكمل العدد المتبقي ضمن حصة الداخل في المجلس الوطني.
وقال الدكتور واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لـ»منظمة التحرير الفلسطينية»، لـ»القدس العربي»، إن أعضاء اللجنة التنفيذية شرعوا في بحث موضوع إعادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضوًا، كما كان في السابق، بدلًا من العدد الجديد الذي جاء في المرسوم الرئاسي برفع العدد إلى 200 عضو.
وأشار إلى أن هناك توافقًا على أن يكون عدد أعضاء المجلس الوطني 350 عضوًا، منهم 200 من الداخل، ومن ضمن الـ200 عضو أعضاء المجلس التشريعي، موضحًا أنه في حال جرى انتخاب أعضاء مجلس تشريعي من 200 عضو، فإن ذلك يعني أنهم يمثلون الحصة الكاملة للأراضي الفلسطينية في المجلس الوطني، غير أن هناك مناقشات حالية لإعادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى ما كان عليه في آخر انتخابات، وترك 68 عضوًا آخر يجرى انتخابهم لعضوية المجلس الوطني.
وأوضح أبو يوسف أنه في حال التوافق النهائي على الصيغة، سترفع التوصية إلى الرئيس الفلسطيني من أجل اعتمادها وإصدار مرسوم رئاسي جديد، لافتًا إلى أنه، وفقًا للمراسيم الرئاسية، فإن انتخابات المجلس الوطني ستجرى في الأول من تشرين الثاني / نوفمبر المقبل، على أن تعقد في الأراضي الفلسطينية، وفي الخارج إذا أمكن ذلك، أو أن يجري التوافق على اختيار الأعضاء في الساحات الخارجية التي يوجد فيها الفلسطينيون، على أن تجرى الانتخابات الخاصة بالمجلس التشريعي يوم 28 من الشهر ذاته.
وأكد أن استعدادات كثيرة تجري في هذا الوقت من أجل إنجاح الانتخابات، تعقدها اللجنة التنفيذية لـ»منظمة التحرير الفلسطينية» والأطر المختصة في السلطة الفلسطينية، في ظل التوقعات القوية أن تضع إسرائيل عراقيل أمام هذه العملية الديمقراطية، التي دعت إليها دول مانحة بهدف تجديد الشرعيات الفلسطينية عبر الانتخابات.
وأشار إلى أن اللجنة التنفيذية عقدت اجتماعًا بحضور رئيس لجنة الانتخابات المركزية الدكتور رامي الحمد الله، الذي قدم تقريرًا مهنيًا حول ضرورة تذليل العقبات أمام إجراء هذه الانتخابات.
وقال أبو يوسف لـ»القدس العربي»: «بطبيعة الحال، أهم هذه العقبات هو الاحتلال الذي يحاول عرقلة أي إمكانية للحديث عن وضع فلسطيني مستقر، أو له علاقة بالانتخابات أو بالشكل الديمقراطي أو غير ذلك»، لافتًا إلى أن الاحتلال يحاول الإيحاء أن الوضع الفلسطيني وضع فاشل.
وأضاف: «بالتالي، عندما يتم الحديث عن إجراء الانتخابات في قطاع غزة، فهذا الأمر يتطلب أن يكون هناك ضغط على الاحتلال لإنجاح العملية الانتخابية، خاصة أن الاحتلال هو الذي يحاصر القطاع، ويمارس سياسة القتل والتصفية والتدمير بصورة يومية، ويحشر أكثر من مليون من أبناء شعبنا الفلسطيني في مساحة لا تتجاوز 30% من القطاع، ويحتل بصورة مباشرة 70% منه».
وأكد أن هذا الأمر يستوجب ممارسة ضغط على الاحتلال لإجراء العملية الانتخابية في قطاع غزة، كما في باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى ضغط دولي لإجبار الاحتلال على إجراء الانتخابات في القدس، لافتًا إلى أن الانتخابات التي كان مقررًا إجراؤها عام 2021 جرى تأجيلها بسبب منع الاحتلال إجرائها في القدس، مشددًا على أن مدينة القدس احتلت في عدوان الاحتلال عام 1967، وينطبق عليها ما ينطبق على الأراضي الفلسطينية، وهي عاصمة دولة فلسطين.
وقال: «لا بد أن تقوم الدول التي تتحدث عن الانتخابات بممارسة ضغط جدي على الاحتلال من أجل إفساح المجال»، مشيرًا إلى أن الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، التي تنشرها قوات الاحتلال، تقطع أوصال التواصل بين المدن والقرى.
وأضاف: «يستوجب أن تكون هناك أجواء تساعد في العملية الانتخابية، وليس في عرقلة العملية الانتخابية».
وقال أبو يوسف إن اللجنة التنفيذية لـ»منظمة التحرير الفلسطينية» عقدت اجتماعًا لها، الاثنين، لمتابعة انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وتم التوافق على أن يكون هناك «حوار وطني شامل بين الجميع» لإنجاح هذه الانتخابات، على أن يجري أولًا بين فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية»، ثم يتوسع إلى الفصائل الموجودة خارج «منظمة التحرير الفلسطينية»، ليكون الجميع مشاركًا في العملية الانتخابية وإنجاحها.
وقال: «ما يجري الآن هو نقاش جدي وحقيقي حول العقبات، وحول أفضل السبل لتمثيل الجميع في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وأيضًا لضمان أوسع مشاركة في إطار الانتخابات التي تجرى للمجلس التشريعي الفلسطيني».
وأشار إلى أن الاتصالات تجري الآن بصورة مكثفة مع العديد من الفصائل والتنظيمات التي خرجت من إطار «منظمة التحرير الفلسطينية» من أجل تذليل العقبات، وتمهيدًا أيضًا لحوار وطني شامل يشارك فيه الجميع لإنجاز هذه الانتخابات، وليكون الجميع ضمن إطارها.
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أصدر، في التاسع من الشهر الجاري، مرسومًا حدد فيه يوم السبت الموافق 28 تشرين الثاني / نوفمبر المقبل موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية.
ونص المرسوم الرئاسي على دعوة الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني في التاريخ المحدد.
وجاء المرسوم وفقًا لأحكام القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته، وقال إنه يهدف إلى «ترسيخ أسس الديمقراطية واستكمال العملية الانتخابية التي انطلقت في دولة فلسطين»، على أن يتم تحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في الربع الأول من العام المقبل، وفقًا للقانون.
وسبق أن أصدر مرسومًا آخر بإجراء انتخابات المجلس الوطني يوم 28 تشرين الثاني / نوفمبر المقبل، ويشترط أن تقر القوائم المترشحة للانتخابات، التي ستجرى بالنظام النسبي الكامل، الاعتراف بـ»منظمة التحرير الفلسطينية» ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، وببرامج المنظمة وقوانينها، وهو ما يلقى اعتراضًا من الفصائل غير المنضوية تحت لواء المنظمة.
ولم يجرِ بعد التوافق على عقد لقاء وطني شامل، غير أن هناك مصادر أكدت لـ»القدس العربي» أن اتصالات تجرى من أجل ذلك، وهو ما أخر إصدار الفصائل المعارضة بيانات تنتقد فيها إجراء الانتخابات التشريعية دون توافق مسبق.
لكن أحد المصادر من داخل فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» أكد أيضًا لـ»القدس العربي» أن احتمال استمرار الخلاف لا يزال قائمًا، في ظل التشدد على ضرورة قبول القوائم المترشحة ببرنامج المنظمة، خلافًا للانتخابات التشريعية السابقة التي أجريت عام 2006.
وكانت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» قد حققت فوزًا في الانتخابات الأخيرة، دون أن تعترف ببرنامج المنظمة، إذ لم يكن هناك قانون فلسطيني يلزم بذلك، قبل أن يتبدل الأمر بالمرسوم الرئاسي، وتوافق «حماس» على دخول المنظمة شرط إعادة تطويرها وإصلاح مؤسساتها.
وفي السياق، شرعت لجنة فلسطينية مكونة من 28 عضوًا في التحضير لإجراء انتخابات المجلس الوطني في القارة الأوروبية، بعد صدور قرار من اللجنة التحضيرية العليا المشكلة من قبل «منظمة التحرير الفلسطينية».
وتضم اللجنة المشكلة في أوروبا شخصيات فلسطينية من عدة دول أوروبية، من بينهم رؤساء جاليات فلسطينية، ونشطاء سياسيون، وسفراء حاليون وسابقون.
وستتولى اللجنة حصر أعداد الفلسطينيين في أوروبا، واستكشاف آليات إجراء انتخابات المجلس الوطني هناك في الموعد المحدد.
ولم يصدر قرار بعد بتشكيل لجان للإشراف على الانتخابات في القارات الأخرى أو في الدول العربية، حيث تجرى ترتيبات أولية في الإطار القيادي لاستكشاف الأماكن التي يمكن إجراء الانتخابات فيها.
وقال أبو يوسف لـ»القدس العربي»: «هناك فحص يجري مع العديد من دول العالم من أجل إجراء الانتخابات أولًا، أو أن يكون هناك مجمع انتخابي يمكن أن يختار عددًا من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، أو أن يكون الأمر بالتوافق الوطني، كما جرت العادة خلال السنوات الطويلة الماضية».


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك