ارتفاع أسعار النفط العالمية وانخفاض قيمة الدينار في ليبيا.
إيرادات مرتفعة وعملة تتراجعرغم الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط عالميًا وزيادة إيرادات ليبيا النفطية، يواصل الدينار الليبي تراجعه وسط ضغوط اقتصادية متفاقمة، في مفارقة تعكس اختلالات هيكلية.
18.
03.
2026, سبوتنيك عربيhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07e7/09/0f/1081067502_0: 120: 1280: 840_1920x0_80_0_0_6e67caf9f16266a90647b1548830dcff.
jpg.
webpوحول هذا الموضوع قال عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق، امراجع غيث، في حديث خاص لـ" سبوتنيك" إن الاقتصاد الليبي يعتمد أساسا على سلعة واحدة من حيث الإيرادات وهو النفط ما يجعل أي تذبذب في أسعاره ينعكس مباشرة على الإيرادات العامة وبالتالي على مجمل الاقتصاد الليبي.
وأشار إلى أنه من الصعب الحديث عن تحسن فوري في الإيرادات نتيجة ارتفاع أسعار النفط لأن أثر هذه الأسعار لا يظهر مباشرة فعملية بيع النفط ثم تحصيل قيمته قد تستغرق عادة ما بين ثلاثين إلى ستين يوما وقد تتأخر أحيانا أكثر من ذلك لذلك فإن تأثير الأسعار الحالية قد يظهر في الأشهر المقبلة.
وفيما يتعلق بتراجع قيمة الدينار الليبي، أكد غيث أن السبب الرئيسي سياسي بالدرجة الأولى موضحا أن الانقسام السياسي أدى إلى غياب توحيد السياسات الاقتصادية سواء السياسة المالية أو النقدية أو التجارية، وأن المشكلة الأساسية تكمن في عدم وجود حكومة واحدة قادرة على صياغة سياسات واضحة ومتكاملة وإدارة الاقتصاد بشكل فعّال.
وتطرق غيث أيضا إلى ملف دعم الوقود موضحا أن فاتورته تصل في المتوسط إلى نحو خمسين مليار دينار سنويا أي ما يعادل ما بين ثمانية إلى تسعة مليارات دولار، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من هذه الأموال يضيع بسبب التهريب وسوء الاستغلال.
وأكد أن الحلول الاقتصادية معروفة ومطروحة منذ سنوات وقد كتبت حولها العديد من الدراسات والمقالات منذ عام 2015 إلا أن تنفيذها يظل مرهونا بوجود إرادة سياسية حقيقية، وأن الوضع سيبقى على حاله في ظل غياب هذه الإرادة حيث يستمر الاقتصاد في نمط واحد قائم على إنتاج النفط وتصديره ثم استيراد السلع الاستهلاكية دون وجود سياسات اقتصادية متكاملة.
ولفت إلى أن وزارة الاقتصاد في ليبيا تعمل عمليا كوزارة للتجارة أكثر من كونها وزارة معنية بالاقتصاد الكلي، موضحا أن وزارة الاقتصاد الوطني يفترض أن تهتم بالسياسات الاقتصادية الشاملة وأن تكون إما مستقلة بدورها في إدارة الاقتصاد الكلي أو مرتبطة بوزارة المالية لوضع سياسة اقتصادية متكاملة تنسق بين السياسات المالية والنقدية والتجارية.
وختم غيث حديثه بالتأكيد أن كل هذه المقترحات ستظل مجرد أفكار ونقاشات ما لم تتوفر حكومة موحدة وقادرة على اتخاذ قرارات حاسمة حتى وإن كانت قرارات صعبة لمعالجة الاختلالات التي يعاني منها الاقتصاد الليبي.
من جانبه، قال المصرفي، نعمان البوري، في حديث خاص لوكالة" سبوتنيك" إن الحديث عن تحسن الإيرادات النفطية يثير تساؤلات عديدة حول مصدر هذا التحسن، موضحا أن الأرقام الفعلية التي تم تحويلها من المؤسسة الوطنية للنفط إلى حساب المصرف المركزي لا تعكس ذلك، وأشار إلى أن ما تم تحويله لا يتجاوز نحو 900 مليون دولار في حين يفترض أن يصل إلى قرابة ملياري دولار ما يعني أن نحو 60% من الإيرادات النفطية المتوقعة لا تدخل إلى حسابات المصرف المركزي.
وأكد أن تعافي الدينار الليبي لن يتحقق ما لم يتم ضبط الإنفاق العام وضمان دخول كامل الإيرادات النفطية إلى المصرف المركزي كما لفت إلى أن التقارير الصادرة عن المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط تشير إلى أن جزءا من عائدات النفط يستخدم في تسديد التزامات تشغيلية عبر الشركات الأجنبية التي تتولى دفع حصة المؤسسة في بعض المشاريع بسبب عدم توفر الميزانيات الكافية لدى المؤسسة.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي في السنوات المقبلة إلى تراجع إيرادات الدولة من النفط بشكل كبير فبعد أن اعتادت ليبيا تحقيق إيرادات تتراوح بين 20 و27 مليار دولار سنويا عندما تتجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل قد تنخفض هذه الإيرادات إلى نحو 15 مليار دولار سنويا في ظل الإنفاق غير المنضبط في الشرق والغرب.
وأشار إلى أن وقف تمويل العجز يعد شرطا أساسيا لاستقرار الاقتصاد مؤكدا أنه لا يمكن كبح الطلب على العملة الصعبة إذا استمر المصرف المركزي في خلق نقود جديدة لتمويل الميزانيات بالعجز ويتطلب ذلك وجود ميزانية موحدة تراعي مستوى الدخل النفطي الحقيقي للدولة.
كما شدد على ضرورة أن يقوم المصرف المركزي بتعديل سعر الصرف إلى مستوى يستطيع الدفاع عنه فالإبقاء على سعر رسمي غير قابل للدفاع عنه يؤدي إلى اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية وهو ما يخلق فرصا واسعة للمضاربة على العملة، مبينا أن هذه الفجوة السعرية هي أحد أهم أسباب الطلب المتزايد على العملة الصعبة إذ إن جزءا كبيرا من هذا الطلب لا يرتبط بالاستيراد أو النشاط الاقتصادي الحقيقي بل بالمضاربة الناتجة عن فارق السعر بين السوقين.
وأوضح أن المواطن يسمع بشكل مستمر عن زيادة عائدات النفط وارتفاع الصادرات لكنه في المقابل يواجه تآكل قدرته الشرائية يوما بعد يوم، مضيفا أن أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية تشهد ارتفاعًا ملحوظا في حين تبقى الرواتب على حالها دون أي تحسن يذكر.
وختم حديثه بأن المواطن العادي لا يفهم كيف يمكن أن ترتفع إيرادات الدولة من النفط بينما تتراجع قيمة الدينار وتزداد الضغوط الاقتصادية على الناس آملاً أن ينعكس أي تحسن في إيرادات النفط على استقرار العملة وتحسن الخدمات وتخفيف الأعباء المعيشية على المواطن.
https: //sarabic.
ae/20260317/الانقسام-المؤسساتي-في-ليبيا-عائق-مستمر-أمام-التوافق-السياسي-الشامل-1111603360.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260318/خبير-يكشف-كيف-تجاوز-الناتو-القانون-الدولي-في-ليبيا-1111625979.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260318/خبير-دولي-لـسبوتنيك-حرب-الناتو-على-ليبيا-جريمة-عدوان-منظم-لنهب-الثروات-وتدمير-الدينار-الذهبي-1111635037.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260315/التعديل-الوزاري-في-ليبيا-بين-تعميق-الانقسام-وخيارات-التوافق-المعلقة-1111526245.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260315/خلافات-حول-المحكمة-الدستورية-تعمق-الجدل-بشأن-وحدة-القضاء-في-ليبيا-1111519998.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260315/مصرف-ليبيا-المركزي-يبحث-إلغاء-الضريبة-على-السلع-وتوفير-السيولة-النقدية-في-البلاد-1111519207.
htmlfeedback.
arabic@sputniknews.
comhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07ea/01/04/1108896856_0: 51: 854: 904_100x100_80_0_0_71e86600207311efe08a19fce5cf34db.
jpg.
webphttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07e7/09/0f/1081067502_0: 0: 1280: 960_1920x0_80_0_0_de92006543cf15b7abda670066d94bfb.
jpg.
webpحصري, تقارير سبوتنيك, العالم, العالم العربي, أخبار ليبيا اليوم© Sputnikالعاصمة الليبية طرابلسمراسل وكالة" سبوتنيك" في ليبيارغم الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط عالميًا وزيادة إيرادات ليبيا النفطية، يواصل الدينار الليبي تراجعه وسط ضغوط اقتصادية متفاقمة، في مفارقة تعكس اختلالات هيكلية عميقة، أبرزها الانقسام السياسي وتضخم الإنفاق العام وغياب سياسات اقتصادية موحدة، ما يحول دون انعكاس تحسن العائدات على استقرار العملة وتحسين الأوضاع المعيشية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك