يبدأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم الأربعاء، جولة دبلوماسية تمتد أربعة أيام وتشمل المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، في تحرك يعكس تصاعد الحراك السياسي لباكستان في ملفات إقليمية حساسة، من بينها التمهيد لجولة محتملة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضحت وزارة الخارجية الباكستانية أن زيارة شريف إلى الرياض والدوحة ستُجرى في إطار ثنائي، فيما سيشارك في منتدى أنطاليا للدبلوماسية، حيث يعقد لقاءات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعدد من القادة على هامش المنتدى.
دعم سعودي لتعزيز الاستقرار الماليبالتوازي مع التحرك السياسي، أعلنت السعودية تقديم دعم مالي إضافي لباكستان بقيمة ثلاثة مليارات دولار، في خطوة تهدف إلى دعم ميزان المدفوعات وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، وفق ما أكده مسؤولون في البلدين.
ويأتي هذا الدعم في وقت تواجه فيه إسلام آباد ضغوطًا مالية متزايدة، مع اقتراب استحقاق سداد قرض بقيمة 3.
5 مليارات دولار للإمارات العربية المتحدة، وهو ما يمثل نحو 18% من احتياطياتها الأجنبية التي بلغت نحو 16.
4 مليار دولار بنهاية مارس/ آذار الماضي.
كما مددت الرياض وديعة سابقة بقيمة خمسة مليارات دولار، في خطوة تعكس متانة العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين، والتي تعززت باتفاقية دفاع مشترك وُقعت العام الماضي.
التزامات مع صندوق النقد وخيارات تمويل مفتوحةوتسعى باكستان، في إطار برنامج تمويلي مع صندوق النقد الدولي بقيمة سبعة مليارات دولار، إلى رفع احتياطياتها من النقد الأجنبي إلى أكثر من 18 مليار دولار بحلول يونيو/ حزيران المقبل.
وأكد وزير المالية الباكستاني محمد أورنجزيب أن الدعم السعودي يأتي في توقيت حرج لتغطية الاحتياجات التمويلية الخارجية، مشيرًا إلى أن بلاده تدرس خيارات متعددة لتأمين السيولة، تشمل القروض والسندات الدولية والديون التجارية.
في موازاة ذلك، برزت باكستان لاعبًا دبلوماسيًا في جهود التهدئة الإقليمية، إذ تُطرح كوسيط محتمل بين واشنطن وطهران، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
كما عززت إسلام آباد تعاونها الدفاعي مع الرياض، حيث نشرت مؤخرًا طائرات مقاتلة وطائرات دعم في المملكة عقب هجمات إيرانية استهدفت منشآت حيوية للطاقة.
ويعكس هذا الحراك، سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، مساعي باكستان لإعادة تموضعها إقليميًا، مستفيدة من علاقاتها المتشابكة مع القوى الكبرى في المنطقة، في وقت تواجه فيه تحديات اقتصادية داخلية متفاقمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك