لم يكن أحد يتوقع أن تتحول فكرة وصفها أستاذ جامعي بأنها" غير مدروسة" إلى واحدة من أسرع سلاسل المطاعم نمواً في الولايات المتحدة.
حين طرح تود غريفز فكرة مطعم قائم على منتج واحد فقط" أصابع الدجاج" سخر منه أستاذه الجامعي ومنحه أدنى درجة في الصف، قبل أن تتحول الفكرة إلى مشروع بمليارات الدولارات بعدها بعقود.
المشروع بدأ كفكرة ضمن مشروع دراسي في كلية إدارة الأعمال بجامعة جورجيا.
يومها، حصل غريفز على أدنى تقييم في الصف، إذ اعتبر أستاذه أن الفكرة تفتقر إلى الجدية رغم جودة خطة العمل.
في أوائل التسعينيات، لم يكن اعتراض الأستاذ دون مبرر بالكامل، إذ كانت سلاسل الوجبات السريعة الكبرى تتجه نحو تنويع قوائمها وإضافة خيارات" أكثر صحة" مثل السلطات والدجاج المشوي، في محاولة لموازنة الصورة السلبية للأطعمة المقلية.
بل إن" كنتاكي فرايد تشيكن" اختصرت اسمها إلى" KFC" عام 1991 هرباً من هذا الانطباع.
لكن غريفز لم يتراجع.
وبعد تخرجه، واجه رفضاً متكرراً من البنوك والمستثمرين الذين لم يقتنعوا بجدوى مطعم يركز على منتج واحد فقط.
إلا أن هذا الرفض لم يثنه، بل دفعه إلى البحث عن طرق بديلة لتمويل مشروعه.
عمل مؤسس السلسلة في وظائف شاقة وخطرة ذات دخل مرتفع، من بينها العمل كعامل غلايات في مصافي نفط على الساحل الغربي، حيث كان يتعامل مع معدات ثقيلة ويعمل في ظروف قاسية.
كما سافر إلى ألاسكا للعمل في صيد السلمون، حيث كان يقضي ما يصل إلى 20 ساعة يومياً على متن قارب صغير، في محاولة لتجميع رأس المال اللازم.
وفي عام 1996، وبعد جمع مدخراته، إلى جانب استثمارات خاصة وقرض بقيمة 50 ألف دولار من إدارة الأعمال الصغيرة، افتتح غريفز أول مطعم" رايزينغ كينز" (Raising Cane’s) في مدينة باتون روج بولاية لويزيانا، قرب جامعة ولاية لويزيانا.
ولا يزال هذا الفرع حتى اليوم يستقبل أعداداً كبيرة من الطلاب، خاصة خلال ساعات الليل المتأخرة، بحسب ما ذكرته" بلومبرغ"، واطلعت عليه" العربية Business".
" كينز" هو اسم كلب غريفز المفضل من فصيلة" لابرادور".
ومنذ البداية، عمل بنفسه في جميع الوظائف داخل المطعم، من الطهي إلى المحاسبة، وهو نهج لا يزال يعتمده داخل الشركة حتى اليوم لترسيخ ثقافة العمل الجماعي.
ثروة ضخمة بنحو 18 مليار دولارفي تلك السنوات الأولى، عاش غريفز في شقة صغيرة خلف المطعم لمتابعة العمليات عن قرب.
أما اليوم، فقد تغيرت الظروف جذرياً، إذ تقدر ثروته بنحو 18 مليار دولار وفق مؤشر" بلومبرغ للمليارديرات"، ما يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة.
تعتمد" رايزينغ كينز" على نموذج بسيط يركز على منتج رئيسي واحد مع قائمة محدودة من الأطباق الجانبية، مثل السلطة والبطاطس والخبز المحمص.
هذا التركيز على البساطة منح الشركة ميزة تشغيلية ومالية واضحة، حيث يبلغ متوسط مبيعات الفرع الواحد نحو 6.
3 مليون دولار، مقارنة بنحو 1.
3 مليون دولار فقط لدى" KFC"، ومتوسط أقل بكثير للقطاع ككل.
وفي صيف العام الماضي، تمكنت الشركة من تجاوز KFC لتصبح ثالث أكبر سلسلة دجاج في الولايات المتحدة من حيث المبيعات، رغم أن عدد فروعها لا يتجاوز ربع عدد فروع المنافس.
كما افتتحت في مارس الماضي فرعها الألف في لوس أنجلوس، بالقرب من موقع عمل غريفز السابق في المصافي النفطية.
افتتاح نحو 100 فرع سنوياًوتواصل الشركة التوسع بوتيرة سريعة، مع افتتاح نحو 100 فرع سنوياً، وخطط لدخول أسواق جديدة مثل المملكة المتحدة والمكسيك خلال النصف الثاني من 2026، إلى جانب تعزيز حضورها في الشرق الأوسط.
ورغم هذا النمو، لا يزال غريفز يشرف عن كثب على تفاصيل التشغيل، من جودة المكونات إلى إدارة العمالة، معتمداً على فرق متخصصة لضمان الاتساق في المنتجات.
وتحظى العلامة بشعبية كبيرة بين جيلي" زد" و" ألفا"، مدعومة بحضور قوي على وسائل التواصل الاجتماعي وشراكات مع مشاهير.
وعلى خلاف العديد من مسؤولي سلاسل الوجبات السريعة الذين يفضلون العمل خلف الكواليس، يحرص غريفز على الظهور المستمر عبر المنصات الرقمية، مستفيداً من فعاليتها التسويقية منخفضة التكلفة.
اليوم، وبعد سنوات من الكفاح والرفض، لم يعد غريفز بحاجة إلى إقناع المستثمرين بفكرته.
فقاعدة جماهيرية واسعة باتت تقوم بالمهمة، مثبتة أن الرهان على البساطة قد يكون أحياناً هو الطريق الأسرع إلى القمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك