العربي الجديد - ساحل العاج تبحث عن كسر عقدة الدور الأول في مونديال 2026 التلفزيون العربي - عملية كوخاف يائير.. كيف سينعكس أثرها على الداخل الفلسطيني؟ سكاي نيوز عربية - "هدف ثمين".. إسرائيل تشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت العربي الجديد - الهلال الأحمر الفلسطيني: إجلاء 34 مريضاً من غزة وكالة الأناضول - إسرائيل تهاجم ما تدعي أنها مقرات لـ"حزب الله" بضاحية بيروت العربي الجديد - غزة | 9 شهداء وعشرات الإصابات بقصف إسرائيلي على القطاع القدس العربي - معزول في سجون الاحتلال.. حسام أبو صفية لم يسمع باستشهاد أنس الشريف الجزيرة نت - مدرجات ملعب اليرموك في غزة تتحول إلى فصول دراسية قناة الجزيرة مباشر - المبعوثان الأمريكيان كوشنر وويتكوف يزوران منشآت نووية في ولاية تينيسي الأمريكية يني شفق العربية - إيران تفرض رسوما مليونية على سفن مضيق هرمز
عامة

الانشغال الأميركي بإيران فتح باب التقارب بين أوروبا وروسيا

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

برزت في الفترة الأخيرة بوادر مصالحة محتملة، ومؤشرات مهمة تدل على استعداد متزامن لدى روسيا والدول الأوروبية لمحاولة إعادة المياه إلى مجاريها، وفتح صفحة جديدة في علاقاتهما المتوترة، التي واجهت اختباراً ...

برزت في الفترة الأخيرة بوادر مصالحة محتملة، ومؤشرات مهمة تدل على استعداد متزامن لدى روسيا والدول الأوروبية لمحاولة إعادة المياه إلى مجاريها، وفتح صفحة جديدة في علاقاتهما المتوترة، التي واجهت اختباراً قاسياً بسبب الحرب في أوكرانيا، وإقدام الغرب الجماعي على فرض عقوبات شديدة ضد موسكو، ترافقت مع تخليه عن شراء موارد الطاقة منها وفرض سعر أقصى لنفطها الذي كان يغذي القارة العجوز، قبل توجه أوروبا لحظر شراء الغاز منها مطلع العام المقبل.

ويبدو أن حرب الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، فتحت نافذة فرص أمام تقارب محتمل بين روسيا ودول أوروبا، بسبب تجميد هذه الحرب للمساعي الأميركية التي كانت جارية لتسوية الأزمة الأوكرانية، وانشغال الرئيس الأميركي بإيجاد مخرج من حرب إيران، مما وفر حظوظاً للدول الأوروبية لعرض وساطتها في تسوية هذه الأزمة التي تمس أمنها بالدرجة الأولى، كذلك فقد تسبب التحكم الإيراني بمضيق هرمز والحصار الأميركي الذي تلاه في انقطاع وصول موارد الطاقة من الشرق الأوسط إلى الدول الأوروبية، التي استعانت بنفط وغاز الخليج للاستغناء عن غالبية إمدادات الغاز والنفط الروسيين.

أبرز بوادر المصالحة بين روسيا وأوروبا تجلت بتوجيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة مفتوحة لدول القارة العجوز، من خلال إعلانه خلال لقاء مع وكالات الأنباء العالمية على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، في الرابع من يونيو (حزيران) الجاري، أن روسيا لم ترفض الحوار مع دول أوروبا، ولا تفرض أسماء محددة للمفاوضين، وتأكيده على أن موسكو ستعمل مع أي قوة سياسية أوروبية تسعى إلى استعادة العلاقات، وقال" نحن لم نرفض (الحوار)، وأريد تأكيد ذلك مرة أخرى، إذا رأى أحدهم أن من المناسب إحياء الحوار مع روسيا، فليفعل، ومن سيكون هذا المفاوض من الجانب الأوروبي؟ لا أعرف، نحن لا نفرض أي شيء، لقد سمعت تلك الضجة بأن روسيا تفرض شيئاً ما".

ودعا الرئيس الروسي إلى تقارب المعايير التقنية بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، معرباً عن أمله في تشكيل" فضاء اقتصادي موحد" من لشبونة إلى فلاديفوستوك، وفقاً لرؤية الرئيس الفرنسي السابق الجنرال شارل ديغول.

وأوضح بوتين أن روسيا لا تعترض على رابطة أوكرانيا الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، لكنها تعارض تحول الاتحاد الأوروبي إلى" كتلة عسكرية".

وعلق على التصريحات المتكررة في الغرب حول ما يسمى" التهديد الروسي" لدول حلف" الناتو"، واصفاً إياها بأنها" استفزاز متعمد لترويع السكان" وعارية عن الصحة.

ودعا الأوروبيين إلى التفكير بـ" عقلانية"، قائلاً" كل من يفكر في ذلك، يجب أن يسأل نفسه: لماذا؟ لماذا نحتاج إلى ذلك؟ "، وأضاف بوتين ضاحكاً" أي معنى لنا، أي منطق أصلاً في مهاجمة أوروبا أو الحرب مع ’الناتو‘؟ ".

واستذكر الرئيس الروسي الوعود الغربية بعدم توسع" الناتو" شرقاً بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، مشدداً على أنه" جرى خداعنا بكل بساطة وبصورة مباشرة".

وأشار إلى أن التصريحات التي تسمع في أوروبا حول التهديد الروسي هي" استفزاز متعمد لخلق تهديد غير موجود في الواقع، وإجبار سكان بلدانهم على إنفاق المزيد من الأموال على الدفاع".

وفي رسالة خاصة لألمانيا ومفاجئة في توقيتها، أكد الرئيس الروسي أن بلاده مستعدة لاستئناف إمدادات الغاز إلى ألمانيا عبر الخط المتبقي من" السيل الشمالي 2" اعتباراً من الغد، مؤكداً أن الأمر يتطلب ضغطة زر فقط، وأشار إلى أن الخط الوحيد المتبقي من" السيل الشمالي" لا يزال يخضع للعقوبات الأميركية، مما يجعل قرار إعادة التشغيل" مسألة تتعلق بسيادة ألمانيا الاتحادية".

لكن بوتين أشار إلى أن القيادة الأوروبية والألمانية تعوق عودة الغاز الروسي، قائلاً" العقد ساري المفعول، و'غازبروم' ليست هي المخالفة للعقد، 'غازبروم' مستعدة.

الشريك الألماني لا يأخذ الغاز، لأن هناك تعليمات من بروكسل ومن برلين بعدم أخذه، هناك حظر".

وأفاد مسؤولون روس بأنهم أجروا محادثات مع ممثلين عن حزب" البديل من أجل ألمانيا" الذي يدعو علناً إلى إعادة تشغيل" السيل الشمالي"، وأشار المبعوث الخاص للرئيس الروسي، كيريل دميترييف، إلى أن" القوى العاقلة في أوروبا وألمانيا" تدرك الخسائر الاقتصادية الفادحة التي تكبدتها أوروبا، والتي تقدر بنحو 3 تريليونات يورو، بسبب التخلي عن الطاقة الروسية.

وأعرب الرئيس الروسي عن دهشته من ردود الفعل على ترشيحه المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر كمرشح محتمل للتفاوض بين روسيا وأوروبا، قائلاً" هو ليس صديق بوتين، هو رجل دولة ألماني، بل واحد من أفضلهم، المهم أنه شخص يسعى إلى تحقيق الأهداف الوطنية لبلده، لكنه مع ذلك شخص يمكن الوثوق به".

وأكد بوتين استعداد روسيا للعمل مع جميع القوى السياسية في ألمانيا التي ترغب في استعادة العلاقات، بما في ذلك حزب" البديل من أجل ألمانيا"، وأشار إلى أن شعبية الحزب تنبع من قدرة قادته على" صياغة مصالح الشعب الألماني والاقتصاد الألماني بوضوح ودقة".

وفي سياق متصل، دعا بوتين الدول الغربية إلى إقناع أوكرانيا بقبول حلول التسوية، بدلاً من تزويدها بالأسلحة، وأوضح أن الاتحاد الأوروبي" يمكن أن يؤدي دوراً إيجابياً" في تسوية النزاع الأوكراني، لكنه شدد على أن أي حل يجب أن يكون في إطار" تفاهمات أنكوريج" التي جرى التوصل إليها خلال قمته مع ترمب في أغسطس (آب) 2025، والتي تتضمن خطوات تسمح بوقف إطلاق النار والشروع في مفاوضات جادة.

إلا أن بوتين أشار إلى أن اتفاقات السلام مع الجانب الأوكراني يمكن أن يوقعها أفراد مختلفون، شريطة أن يمتلكوا الصلاحية القانونية لتوقيع هذه الوثائق، كذلك صرح بأن مسألة ما إذا كان الرئيس الأوكراني فولوديمير" زيلينسكي الذي انتهت ولايته في الـ20 من مايو (أيار) 2024 هو الممثل الشرعي لأوكرانيا، تقع ضمن اختصاص المحامين وتتطلب تقييماً قانونياً".

في اليوم التالي لتصريحات بوتين، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الرئيس الروسي إلى بدء محادثات سلام في شأن أوكرانيا بمشاركة الدول الأوروبية، ونقل عن الوزير قوله" لقد حان الوقت للجلوس إلى طاولة المفاوضات".

ووفقاً لوزير الخارجية الألمانية، فإن المرحلة الحالية من الصراع تتطلب إنهاءه الفوري.

وعلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على رسالة زيلينسكي ودعوته الرئيس الروسي للقاء ثنائي، وقال إنها مبادرة جيدة وإن وقت الحوار مع روسيا قد حان، وإنه يرى ضرورة إجراء حوار أوروبي مع روسيا في شأن القضايا الأمنية.

وأعلن ماكرون خلال زيارته إلى دولة الجبل الأسود" جميعنا معنيون ببناء حوار مع روسيا حول مواضيع تهمنا بصورة مشتركة، وبعبارة أخرى، يتعلق الأمر بسياساتنا الأمنية الخاصة وسياسة الجوار وبالطبع حماية مصالح أوكرانيا".

وكان زيلينسكي قد نشر الخميس الماضي رسالة اقترح فيها على بوتين إجراء محادثات مباشرة في بلد محايد.

وأعرب المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عن استعداد الرئيس بوتين للقاء نظيره الفرنسي ماكرون، وانفتاحه على بحث سبل التسوية في أوكرانيا، وقال رداً على سؤال لـ" اندبندنت عربية" حول ما إذا كان من المقرر عقد لقاء بين بوتين وماكرون" بوتين مستعد للقاءات ومنفتح على الحوار بصورة عامة".

وذكرت وكالة" بلومبيرغ" نقلاً عن مصادر مطلعة أن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تعمل مع أوكرانيا على خطة تهدف إلى" دفع روسيا نحو مفاوضات جادة للسلام".

لكن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، وصفت تصريحات ماكرون في شأن الحوار مع روسيا بأنها" ضرب من التلاعب والمراوغة"، وقالت" من أبرز التساؤلات التي تطرح في المقابلات الأخيرة: ما الذي تعنيه تصريحات ممثلي الدول الغربية تجاه روسيا؟ ما طبيعتها؟ إذ لا أحد يستطيع فهمها، ولا بد من التوضيح بأنها تلاعب محض، وأنها مناورة بنية مبيتة، وأنها محاولة للتضليل بهدف توظيفها لاحقاً لخدمة مصالح خاصة".

ودعا رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي إلى الحوار مع الرئيس الروسي، محذراً من تكرار حادثة المسيرة الأوكرانية في رومانيا واندلاع حرب عالمية.

وقال على هامش قمة الاتحاد الأوروبي- غرب البلقان أول من أمس الجمعة" يجب علينا أن نتحدث، نتحدث ونتحدث، والحوار، يجب على شخص ما أن يبدأ بالتحدث بصورة طبيعية مع الرئيس بوتين، لا يهمني إن كان وفداً من قادة الاتحاد الأوروبي أو مستشاراً قوياً أو رئيس دولة قوية، لكن يجب أن نبدأ بالحديث، لأنه إذا حدثت خمس أو ست حوادث كهذه، سنكتشف فجأة أننا جميعاً في حرب عالمية، لا أريد أن يكون لي أي علاقة بذلك".

وقالت كارين كنايسل، وهي وزيرة خارجية نمسوية سابقة، إنه يجب على كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي استئناف الحوار الطبيعي مع روسيا بطريقة منفردة، وشددت على أن المفاوضات المنفردة أفضل من اختيار مفاوض يتحدث نيابة عن الاتحاد الأوروبي بأكمله.

وأفاد موقع" يوراكتيف" بأن المناقشات داخل الاتحاد الأوروبي حول اختيار مبعوث أوروبي للتفاوض مع روسيا لم تحمل طابعاً رسمياً بعد، بل تقتصر على" أحاديث جانبية"، ووفقاً لمصادر الموقع، قد يواجه ترشيح رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، كايا كالاس، معارضة من بعض دول الاتحاد الأوروبي، وأن رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، قد يكون مرشحاً أكثر قبولاً للمفاوض.

وفي الأيام الأخيرة أشارت تقارير إعلامية بصورة متزايدة إلى أن القادة الأوروبيين يبحثون عن مرشح مناسب، من بين المستشارين الألمانيين السابقين غيرهارد شرودر وأنغيلا ميركل، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، والرئيس الفنلندي السابق ساولي نينيستو، ورئيس المفوضية الأوروبية السابق جان كلود يونكر.

المصالح الاقتصادية قاطرة المصالحاتبالتوازي مع بوادر المصالحة السياسية مع أوروبا التي أطلقها بوتين، صرح المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أن بلاده منفتحة على عودة الشركات الغربية، ويجب أن تظل البلاد منفتحة على الاستثمار الأجنبي من أجل التنمية وضمان المنافسة، وقال رداً على سؤال حول ما إذا كانت روسيا تتوقع عودة الشركات الغربية وما إذا كانت البلاد في حاجة إليها؟ " بالتأكيد، نحن في حاجة إليها، بالتأكيد، يجب أن نبقى منفتحين على الاستثمار الأجنبي"، وأضاف قائلاً" ينبغي لأي اقتصاد أن يتطور مع أقصى تدفق للاستثمارات الأجنبية، ففي نهاية المطاف هذا ما يجلب المنافسة".

وأكد بيسكوف أن اهتمام الشركات الغربية بروسيا لم يختف وأن هذا الاهتمام ما زال قائماً، وقال على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي" في النهاية، الأهم هو الاهتمام الذي تبديه الشركات الغربية، وهي بالفعل تبديه، هذا الاهتمام لم يختف قط، بل كان حاضراً دائماً".

وعلى صعيد متصل شدد بيسكوف على أهمية الاستثمارات الأجنبية من أجل التنمية، قائلاً" نحن حريصون على إثبات للجميع أننا بلد موثوق، وأننا أفضل دولة للاستثمارات الرأسمالية، لأنه لا يوجد بلد في العالم يمكنه التطور من دون استثمارات أجنبية، هذا ببساطة مستحيل".

ومن جانبه أكد عضو البرلمان الأوروبي فرنان كارتايزر، أن آثار العقوبات المفروضة على التعامل مع روسيا أصبحت أكثر إيلاماً لدول الاتحاد الأوروبي منها لروسيا نفسها، وقال" نحن نعاني هذا أكثر بكثير مما تعانيه روسيا".

كذلك رأى كارتايزر أن القيود أدت إلى فقدان الأسواق وارتفاع الكلف بالنسبة إلى الشركات والمستهلكين الأوروبيين.

وفي ظل الصدمات التي تعانيها أسواق الطاقة، واستمرار التوتر في مناطق معينة، على رأسها منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر مصدراً مهماً لموارد الطاقة، تميل النخب الاقتصادية الأوروبية لفصل السياسة عن المصالح الاقتصادية والعودة إلى الاعتماد على النفط والغاز الروسيين، بسبب قرب روسيا الجغرافي، وموثوقيتها في توريد ما تحتاج إليه أوروبا من موارد الطاقة، ورخص أسعارها مقارنة بأسعار الغاز الأميركي المسال وغيره من المصادر المتنوعة.

ومع تجميد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وساطته لتسوية الأزمة الأوكرانية، بسبب انشغاله بالحرب ضد إيران وتبادل الرسائل التفاوضية معها، أقر مجلس النواب الأميركي في الرابع من يونيو الجاري مشروع قانون لتقديم مساعدات لأوكرانيا وفرض عقوبات جديدة ضد روسيا، ولكي يصبح القانون نافذاً، يتعين إقراره في مجلس الشيوخ.

ويتضمن قانون دعم أوكرانيا إجراءات لمساعدة النظام الأوكراني، ويأذن بتقديم أكثر من مليار دولار كمساعدات لكييف، وما يصل إلى 8 مليارات دولار كدعم عبر قروض مباشرة، كذلك يفرض عقوبات على التصدير تجاه روسيا، تشمل المؤسسات المالية وقطاعي النفط والتعدين والمسؤولين الروس.

ورأى نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل غالوزين، أن تحضير واشنطن لفرض عقوبات جديدة ضد روسيا يتعارض مع التصريحات الأميركية حول آفاق التعاون الثنائي بعد التسوية التي تتوسط فيها في شأن أوكرانيا، وقال" هذا يتناقض إلى حد ما مع تلك التأكيدات التي نسمعها أحياناً من الجانب الأميركي، التي تفيد بأن العلاقات بين البلدين ستشهد انتعاشاً جديداً بمجرد حل النزاع الأوكراني"، وأضاف" حتى الآن، نشهد تصعيداً في ضغوط العقوبات، تنفذها إدارة ترمب نفسها، لا مجرد استمرار للعقوبات التي فرضتها إدارة بايدن".

وتأتي هذه الخطوة في وقت تجري فيه محادثات بين روسيا والولايات المتحدة، إذ يسعى الجانبان إلى مناقشة آفاق العلاقات الثنائية وسبل خفض التصعيد وإيجاد تسوية للأزمة الأوكرانية.

وعلى الصعيد السياسي، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن تصريحات نظيره الأميركي ماركو روبيو، التي أكد فيها انحياز واشنطن لأوكرانيا ودعمها لها علناً تثبت أن" حرب بايدن أصبحت الآن حرب ترمب"، وقال إن" ما قاله ماركو روبيو في الكونغرس عن أن دور الولايات المتحدة ليس دور وسيط بل دور دولة تدعم أوكرانيا، يشير إلى أن حرب بايدن أصبحت الآن حرب ترمب".

وأكد وزير الخارجية الروسي أن العمل العسكري في أوكرانيا كان سيتوقف لو كانت الولايات المتحدة قد مضت قدماً في مبادرتها السلمية، التي جرى الاتفاق عليها خلال قمة" أنكوريج"، وقال" جرى التوصل إلى تفاهم واضح للغاية في ألاسكا بناءً على اقتراح محدد من الولايات المتحدة، لو أن الولايات المتحدة قد مضت قدماً في مبادرتها، أعتقد أننا كنا سنجلس إلى طاولة المفاوضات منذ زمن طويل، ولتوقف العمل العسكري".

وأشار الوزير إلى أن الرئيس الروسي كان قد قبل خلال قمة" أنكوريج" في الـ15 من أغسطس 2025 المقترحات الأميركية التي تقدم بها الرئيس ترمب، والتي تضمنت خطوات" ذات أولوية" تسمح بوقف إطلاق النار والشروع في التفاوض.

وفي انتقاد حاد لنهج الدول الغربية، قال لافروف" الغرب عاجز عن التفاوض، ويعمل وفق مبدأ: سأقطع وعداً هنا، ثم سأماطل لكسب الوقت هناك، ثم إما أن يموت الحمار (أو أن يموت جحا).

وهذا النهج، في رأيي، غير نزيه ألبتة، ويهدف إلى الحصول على مكاسب أحادية الجانب، وتكديسها، ثم المطالبة بتنازلات أخرى، للأسف، هذا النهج هو السائد حالياً".

وجاءت تصريحات لافروف هذه تعليقاً على شهادة روبيو أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، التي قال فيها إن واشنطن" ليست وسيطاً محايداً" في الأزمة الأوكرانية، مؤكداً أن للولايات المتحدة موقفاً سياسياً واضحاً يتمثل في دعم كييف ومواصلة الضغط على موسكو، وقال خلال جلسة الاستماع" للأسف، حتى الآن لم يظهر أي من الطرفين، وبخاصة الجانب الروسي، استعداداً لتقديم التنازلات اللازمة لتحقيق السلام، نحن لا نزود روسيا بالأسلحة – بل نزود أوكرانيا فقط، نحن لا نفرض عقوبات على أوكرانيا – بل على روسيا فقط، لذا فقد اخترنا جانباً بوضوح".

وشدد لافروف على أن موسكو لا تزال منفتحة على الحوار على رغم هذه التناقضات، معرباً عن أسفه لاستمرار بعض القوى الأوروبية في دفع أوكرانيا نحو التصعيد العسكري، بدلاً من تشجيعها على القبول بالتسوية السلمية، وأكد أن روسيا تتطلع إلى أن يؤدي الضغط الأميركي والأوروبي المتزايد على نظام كييف إلى تغيير موقف الأخير، مما يسمح ببدء مفاوضات جدية لإنهاء النزاع.

مع إعلان الرئيس الروسي في التاسع من مايو الماضي أن العملية العسكرية الخاصة الروسية تقترب من الاكتمال، حاولت أوروبا إعادة فتح عملية التفاوض من خلال تعيين مبعوث خاص إلى موسكو، من دون انتظار مساعي ترمب المتوقفة بسبب حرب الشرق الأوسط.

لكن متخصصين في الشأن السياسي رأوا أن هذا الإعلان لم يترافق مع نية حقيقية لحل النزاع، ليس فقط لعدم وجود مرشح مناسب لهذا الدور، ولكن أيضاً لأنه لم يكن هناك ما يمكن مناقشته: فقد فشل الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق في شأن معايير" وقف إطلاق النار في المطارات" بين موسكو وكييف، الذي كان من شأنه أن يشمل إنهاء هجمات الطائرات من دون طيار على المطارات لتسهيل حركة النقل الجوي المحلية والدولية.

واعتقد المتخصصون أن الخمول الدبلوماسي الأوروبي يعكس تزايد خيبة الأمل من الرئيس الأميركي ترمب، وتتضاءل فرص حل الأزمة الأوكرانية مع تحول الاهتمام إلى صراع إقليمي آخر، ألا وهو الحرب مع إيران.

لقد خلقت الحرب ضد طهران بيئة استراتيجية مختلفة تماماً بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وأصبح إيجاد حل وسط مع طهران أولوية متقدمة على مواصلة الوساطة بين موسكو وكييف، فعلى رغم التفوق العسكري الساحق للولايات المتحدة على إيران واغتيال المرشد آية الله علي خامنئي، فإن النظام لم يسقط حتى الآن وقد أدت هذه الإجراءات إلى سلسلة من العواقب غير المتوقعة.

لم يكن بوسع سوى قلة من المسؤولين في البيت الأبيض أن يتوقعوا أن الهجوم العسكري ضد إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي سيؤدي إلى هجمات إيرانية على القواعد العسكرية الأميركية والبنية التحتية المدنية في دول الخليج العربي، فضلاً عن حصار مضيق هرمز، مما أدى إلى اندلاع واحدة من أسوأ أزمات الطاقة منذ سبعينيات القرن الماضي، ونتيجة لذلك ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بصورة حادة، وأصبحت الأزمة حجة رئيسة ضد الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإذا فقد الحزب الحاكم غالبيته في مجلس الشيوخ ومجلس النواب، فقد يستغل الديمقراطيون العامين المتبقيين قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة لبدء إجراءات عزل ترمب، مما قد يشل أي مبادرات للسياسة الخارجية للإدارة الحالية.

ولعكس هذا الاتجاه السلبي، يحتاج البيت الأبيض إلى" انتصار صغير"، نجاح ملحوظ في السياسة الخارجية يجري تحقيقه بأقل كلفة، ربما تكون كوبا مسرحاً له.

في ضوء هذه الظروف، من المهم أن نأخذ على محمل الجد تصريح وزير الخارجية الأميركي بأن الولايات المتحدة تنأى بنفسها عن الصراع في أوكرانيا.

عملياً، يعني هذا أن" روح المصالحة" لدى واشنطن قد ماتت فعلياً، ويتفق مع هذا الرأي عدد من كبار المسؤولين الروس، بمن فيهم يوري أوشاكوف، مساعد بوتين، ووزير الخارجية الروسي، وتؤكده الإجراءات الأميركية الأخيرة، مثل فرض عقوبات جديدة ورفض منح نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف تأشيرة لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

لذلك فإن المصالحة المحتملة بين روسيا وأوروبا تجري بعيداً من ترمب ومن دون توجيه أو إذن منه، ومع ذلك، إذا كان هناك أي درس يمكن تعلمه من سلوك ترمب، فهو أنه حتى عندما يبدو أن روح التعاون قد تلاشت، يمكن لترمب استعادتها في أي وقت إذا كانت لديه الإرادة السياسية للقيام بذلك.

رغبات تنقصها الإرادة السياسيةلا توجد حالياً أي مؤشرات أكيدة على حصول المصالحة الروسية - الأوروبية في القريب العاجل، بل هناك كثير من البوادر التي توحي بوجوب انتظارها في مستقبل غير بعيد، فالعلاقات بين روسيا والدول الأوروبية لا تزال تعاني أزمة عميقة، مصحوبة بمواجهة قاسية للعقوبات وانعدام الاتصالات الدبلوماسية المهمة على أعلى المستويات.

يشير الموقف الرسمي للجانب الروسي، ولا سيما وزارة الخارجية الروسية، إلى تقدم بطيء نحو الحوار مع الدول الأوروبية، لكن تسريع وتيرة التقدم نحو حوار بناء يحتاج إلى إرادة سياسية صلبة، وليس لمجرد رغبة في تلبية مصالح موقتة.

وموسكو تشترط أن يتخلى الاتحاد الأوروبي عن طموحه إلحاق" هزيمة استراتيجية بروسيا" وإحياء العلاقات السياسية والاقتصادية المقطوعة معها، مع مراعاة المصالح المشتركة المتعلقة بالأمن في أوروبا والتنافس الجيوسياسي.

يعود الصراع الحالي بين روسيا والغرب إلى حد كبير إلى اعتقاد روسيا بأنها تستحق أن تكون جزءاً من نظام صنع القرار الموحد، وأن لها الحق في الحفاظ على مكانة خاصة ضمن هذا النظام الغربي الموحد، في المقابل يرى الغرب أنه منح روسيا مساحة كافية ضمن نطاق نفوذه، لكنه لا يقبل أن تؤدي موسكو دوراً خاصاً، وبالطبع يرغب الغرب في أن تلتزم روسيا قواعد اللعبة إذا كانت تريد أن تصبح جزءاً من هذا النظام الموحد.

يقول عضو مجلس إدارة حركة" أوكرانيا الأخرى" المتخصص فولوديمير أولينيك، إن العقوبات وصدمات النفط والغاز وارتفاع الأسعار وتلون بورصة الأسهم وإفلاس آلاف الشركات في القارة العجوز.

كل هذا يحتاج إلى حسابات دقيقة، لذا على أوروبا وروسيا معاً تقديم تنازلات في مكان ما، حينها يمكنهما التقدم خطوتين للأمام، إنها لعبة صعبة لكن على الجانبين أن يتخذا قرارات جريئة ولو في ظل ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك