القدس العربي - كأس العالم والولايات المتحدة والعنصرية القدس العربي - من إيران إلى لبنان: كيف سيبقي ترامب نتنياهو «عاقلا»؟ العربية نت - أميركا تلحق بالمكسيك وتحسم بلوغها دور الـ32 على حساب أستراليا الجزيرة نت - الهدن المتدحرجة بين حزب الله وإسرائيل.. محطات تهدئة في حرب لا تنتهي القدس العربي - تونس: صانعو الثورة خارج المشهد القدس العربي - حكماء الرقص على الحبل ما بين الثقفيّ والبرمكيّ وبُولو العربية نت - ترامب: اتفاق إيران أنهى أصعب حروبنا الجزيرة نت - توماس فريدمان: ترمب قدّم مصالحه الشخصية على كل شيء في الاتفاق مع إيران القدس العربي - بين الموقف والحياد… علاقة المثقف بالسياسة CNN بالعربية - منتخب أمريكا ثاني المتأهلين لدور الـ32 في كأس العالم 2026
عامة

ترامب و”حياد” روسيا والصين

وكالة الصحافة المستقلة
2

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ أيام، على هامش قمة مجموعة الدول السبع، عن “شكره للرئيسين الروسي والصيني لحيادهما بشأن إيران”.في العام 1987، صدر كتابي “السوفييت بين اليوم والغد” عن دار التقدم ب...

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ أيام، على هامش قمة مجموعة الدول السبع، عن “شكره للرئيسين الروسي والصيني لحيادهما بشأن إيران”.

في العام 1987، صدر كتابي “السوفييت بين اليوم والغد” عن دار التقدم بموسكو، وقد تناولت فيه تفاصيل عملية تفكيك الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي وحلف “وارسو” لإنقاذ العالم من مخاطر استمرار الصراع الأيديولوجي بين الاشتراكية والإمبريالية، وصراع التنافس النووي بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وضرورة الانتقال إلى عالم جديد وهيكل علاقات جديد لإنهاء التنافس على الأحادية أو الثنائية القطبية والانتقال إلى التعددية لخدمة البشرية جمعاء.

وفي خضم عملي على هذا الكتاب، التقيت، عام 1980، مع ميخائيل سوسلوف (1902-1982) قبل عامين من وفاته، وهو العضو البارز في المكتب السياسي للحزب الشيوعي، وكبير الأيديولوجيين والمنظر الأول للحزب، والحارس الأكبر والأشد صرامة للعقيدة الماركسية اللينينية الرسمية في الاتحاد السوفيتي.

وبرغم أنه كان أكثر من عارض الإصلاحات السياسية والفكرية داخل المعسكر الاشتراكي، وأبرز المدافعين عن “الخط السوفيتي التقليدي”، إلا أنه قال لي نصا إنه يجب المبادرة بـ “إنقاذ العالم من مخاطر الصراع الأيديولوجي وسباق التسلح النووي بين المعسكرين الاشتراكي والإمبريالي”، وأشار إلى أهمية أن تقوم موسكو بمبادرة إنقاذ العالم، والمبادرة بحل المعسكر الاشتراكي وحلف “وارسو”.

لكنه، في الوقت نفسه، لم يتطرق إطلاقا إلى حل الاتحاد السوفيتي.

لقد احتفلت روسيا منذ أيام بـ “يوم روسيا”، وهو اليوم الذي أقر فيه مؤتمر نواب الشعب لجمهورية روسيا السوفيتية الاتحادية الاشتراكية إعلان سيادة الدولة في 12 يونيو 1990.

حيث بادرت روسيا بإعلان سيادة الجمهورية (جمهورية روسيا السوفيتية الاتحادية الاشتراكية) وإعلاء قوانينها على قوانين اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية، وبهذا أصبحت روسيا، صاحبة أكثر من نصف سكان الاتحاد السوفيتي وأكثر من 75% من أراضيه، وصاحبة الجزء الأكبر من اقتصاده وجيشه وريثا للاتحاد بعدما تفكك.

لكن روسيا ورثت الالتزامات قبل الموارد، وورثت الديون قبل المقعد الدائم في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، وورثت كتلة هائلة من المشكلات العالقة التي تبدت فيما بعد في النزعات الانفصالية ومحاولات زعزعة الاستقرار الممولة من الخارج.

في المقابل خرجت عدد من الجمهوريات بمساحات كان قد أعادها أو منحها لها الاتحاد السوفيتي اقتطاعا من روسيا أو من جمهوريات مجاورة، وهو ما خلف صراعات وتوترات لا زالت تنشط حتى يومنا هذا.

لعل أبرز هذه الصراعات بالطبع الأزمة الأوكرانية التي استغلها الغرب لإحداث الانقلاب الأوكراني المشؤوم الذي نسقه الغرب، وقسّم البلاد إلى غرب أوكرانيا، الذي يسبح بحمد أوروبا و”الناتو”، وجنوبها وشرقها المنتمي تاريخيا وثقافيا وعرقيا إلى روسيا.

تحتفل الشعوب الروسية يوم 12 يونيو بالسيادة الروسية على 89 كيان ما بين 24 جمهورية و48 مقاطعة و9 نواحي و4 أقاليم حكم ذاتي و3 مدن ذات طبيعة فيدرالية ومقاطعة حكم ذاتي.

سيادة الدولة على 17 مليون كيلومتر مربع ممتدة على 11 خط طول.

شعوب تحمل لغات وثقافات ومعتقدات وأعراق وأطياف مختلفة من البشر تنضوي جميعا تحت لواء الدولة الروسية التي يستحيل التعامل معها إلا كقوة عظمى مؤثرة.

مع كل هذا، وبصرف النظر عن التاريخ والجغرافيا، لا زال الغرب وأوروبا على وجه التحديد تحارب طواحين الهواء، وتعيش أجواء الحرب الباردة، وتعتبر روسيا “تهديدا” استراتيجيا، وتروج للنازية الجديدة والعداء لروسيا وكل ما هو روسي، وتفرض عقوبات تصل اليوم إلى 21 حزمة في أكبر عقوبات فرضت على دولة في التاريخ.

وقد نشرت منذ أربعة أعوام كتابا حمل عنوان “من ضدنا”، إلى جانب ما يربو عن مئتي مقال حول تفاصيل الإعداد لعرقلة مسار الانتقال إلى التعددية القطبية والتخطيط لهزيمة روسيا استراتيجيا، وهو ما يؤكده اليوم كثير من المسؤولين على كل المستويات.

يأتي “يوم روسيا” هذا العام وأوروبا على أعتاب توجه شديد الخطورة نحو عسكرة القارة من جديد، حيث أعلن عدد من القادة الأوروبيين عن خططهم لزيادة مستوى الإنفاق العسكري، وإنشاء “جيوش جرارة”، و”مظلات نووية”، ومسيرات هجومية بعيدة المدى، ناهيك عما يجري كل يوم من هجمات إرهابية من نظام كييف النازي ضد منشآت مدنية في عمق الأراضي الروسية، بتنسيق وتصويب وبيانات استخباراتية من “الناتو” ومن بريطانيا على وجه التحديد.

نحتفل في روسيا بالسيادة واستقلال الإرادة السياسية في ظل اهتزاز المعادلة الأمنية عبر الأطلسي برغبة الولايات المتحدة في الخروج من الساحة الأوروبية، لا سيما بعد أزمة هرمز، وتحول الأولوية الاستراتيجية الأمريكية نحو آسيا والمحيط الهادئ والمنافسة مع الصين.

وعلى خلفية الأزمة الأوكرانية تتضح التوازنات الجديدة، والحاجة الملحة لتصميم هيكل أمني جديد في أوروبا يستند إلى الأمن المتساوي للجميع وغير المجزأ، بحيث لا يعني الحفاظ على أمن واستقرار أي من الأطراف الخصم من أمن واستقرار أي طرف آخر.

يتعين على أوروبا اليوم أن تعي المفردات الجديدة للعالم الجديد، وأن تدرك أن عسكرة القارة الأوروبية وكل المحاولات الساعية لحصار روسيا وشيطنتها وحشد الرأي العام الأوروبي ضد روسيا ستبوء بالفشل، لأن روسيا هي جزء من أوروبا ولن يستقيم الهيكل الأمني في أوروبا بمعزل عن روسيا، وتلك حقائق جغرافية وتاريخية موضوعية لا تقبل الشك أو الجدل.

وكل محاولات النخب السياسية الأوروبية صرف النظر عن المشكلات الداخلية بخلق تهديد وعدو خارجي مفتعل متجسدا في روسيا والثقافة الروسية والإعلام الروسي هي محاولات مصيرها الفشل لا محالة.

والشعوب ربما قد تقع بعض الوقت تحت تأثير الدعاية الإعلامية الغربية، إلا أنها لن تنخدع طوال الوقت بهذه الحملات المشبوهة.

كذلك يتعين على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدوره أن يمارس “حيادا” مقابلا إزاء أوكرانيا، وإزاء إسرائيل، وإزاء انتقال العالم إلى التعددية القطبية.

حيث يجب أن تتوقف الولايات المتحدة عن تأجيج التوترات في الشرق الأوسط وأوروبا وبحر الصين الجنوبي وأمريكا اللاتينية وغيرها من البؤر التي تواظب الولايات المتحدة على التدخل في شؤون دولها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك