القدس العربي - كأس العالم والولايات المتحدة والعنصرية القدس العربي - من إيران إلى لبنان: كيف سيبقي ترامب نتنياهو «عاقلا»؟ العربية نت - أميركا تلحق بالمكسيك وتحسم بلوغها دور الـ32 على حساب أستراليا الجزيرة نت - الهدن المتدحرجة بين حزب الله وإسرائيل.. محطات تهدئة في حرب لا تنتهي القدس العربي - تونس: صانعو الثورة خارج المشهد القدس العربي - حكماء الرقص على الحبل ما بين الثقفيّ والبرمكيّ وبُولو العربية نت - ترامب: اتفاق إيران أنهى أصعب حروبنا الجزيرة نت - توماس فريدمان: ترمب قدّم مصالحه الشخصية على كل شيء في الاتفاق مع إيران القدس العربي - بين الموقف والحياد… علاقة المثقف بالسياسة CNN بالعربية - منتخب أمريكا ثاني المتأهلين لدور الـ32 في كأس العالم 2026
عامة

النبطية تحيي "عاشوراء" وسط الدمار.. تقرير يرصد مشاهد الذكرى في مدينة أنهكتها الحرب

Euronews عــربي
Euronews عــربي منذ ساعتين
1

في مشهد اختلطت فيه الرمزية الدينية بآثار الحرب، أحيا أهالي مدينة النبطية في جنوب لبنان مراسم عاشوراء هذا العام وسط شوارع مدمرة ومبانٍ مهدمة، بينما كانت أصوات القصف تتردد في التلال المحيطة بالمدينة، في...

في مشهد اختلطت فيه الرمزية الدينية بآثار الحرب، أحيا أهالي مدينة النبطية في جنوب لبنان مراسم عاشوراء هذا العام وسط شوارع مدمرة ومبانٍ مهدمة، بينما كانت أصوات القصف تتردد في التلال المحيطة بالمدينة، في تذكير دائم بأن الحرب لم تغادر المكان بالكامل بعد.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، شق موكب عاشوراء طريقه بين أكوام الركام والخرسانة المتناثرة، فيما كان المشاركون يرددون المراثي الحسينية ويضربون صدورهم حزناً، مرددين: " هذه هي مأساة كربلاء يا إمام الحسين، انظر.

هذه هي مأساة كربلاء"، في استحضار لمعركة كربلاء التي تشكل جوهر المناسبة الدينية لدى المسلمين الشيعة.

وتُعد عاشوراء من أبرز المناسبات الدينية في النبطية، حيث كانت المدينة تستقبل في السنوات الاعتيادية عشرات الآلاف من المشاركين الذين يملؤون شوارعها بمواكب الحزن واللطم، إلا أن المشهد هذا العام بدا مختلفاً تماماً، بعدما تحولت المدينة إلى واحدة من أكثر المناطق اللبنانية تضرراً جراء الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل.

كربلاء الحاضر.

وذكريات الحربو اكتسبت عاشوراء هذا العام معنى إضافياً بالنسبة لسكان النبطية الذين رأوا في معاناتهم خلال الحرب انعكاساً جديداً لقصة كربلاء، فقد أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 3900 شخص في لبنان، كان معظمهم من أبناء الطائفة الشيعية، فيما تعرضت النبطية لقصف مكثف أدى إلى تدمير أجزاء واسعة منها.

ورغم إزالة كميات كبيرة من الركام من الطرقات قبل أيام قليلة من المناسبة، فإن آثار الدمار بقيت حاضرة في كل زاوية، ولم يتمكن الا نحو 200 مشارك فقط من كسر الصمت الذي خيم على المدينة التي بدت شبه خالية بعد أكثر من مئة يوم من القتال والنزوح.

وكانت مراسم عاشوراء هذا العام مناسبة لاستذكار ضحايا الحرب بقدر ما كانت مناسبة لإحياء ذكرى الإمام الحسين، إذ استحضرت دموع المشاركين قصص القتلى والمفقودين والنازحين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم تحت وطأة القصف.

صور القتلى تروي حجم الخسائرفي أنحاء المدينة والقرى المجاورة، انتشرت صور القتلى على الجدران واللافتات، وعند مدخل بلدة حاروف المجاورة، ارتفعت لوحة ضخمة تحمل صور خمسين مقاتلاً من حزب الله قُتلوا خلال الحرب، جميعهم من أبناء البلدة.

ونقلت الغارديان عن إسماعيل ياغي، البالغ من العمر خمسين عاماً، قوله إن عاشوراء هذا العام تحمل معنى خاصاً بالنسبة لسكان المنطقة، مضيفاً أنهم عاشوا" معركة كربلاء كل يوم خلال هذه الحرب".

وأوضح ياغي أن مشاعر الحزن على القتلى تختلط بالفخر بهم، مشيراً إلى أن كثيرين ينظرون إلى موتهم باعتباره بداية لحياة أبدية لا نهاية لها.

عودة مفاجئة بعد نزوح جماعيولم يكن سكان النبطية يتوقعون أن يتمكنوا من إحياء عاشوراء داخل مدينتهم هذا العام، بعدما أجبرت الغارات الإسرائيلية وأوامر الإخلاء معظم سكانها البالغ عددهم نحو 80 ألف نسمة على النزوح.

إلا أن إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي أدى إلى توقف الحرب في لبنان، أتاح عودة محدودة للسكان، كما أوقف تقدم القوات الإسرائيلية التي كانت، على وشك السيطرة على المدينة بالكامل.

ومع الإعلان المفاجئ للتهدئة، بدأت فرق الدفاع المدني والمتطوعون سباقاً مع الوقت لتجهيز المدينة للمناسبة الدينية، فبعد أشهر من العمل في عمليات الإسعاف والإنقاذ، تحول المتطوعون إلى إزالة الأنقاض وتنظيف محيط المسجد المركزي وتعليق الرايات السوداء لإخفاء آثار الدمار التي خلفتها الغارات الجوية.

وقال مهدي صادق، رئيس خدمة الإسعاف في النبطية، للغارديان إن التحضيرات لعاشوراء كانت تستغرق عادة شهراً كاملاً، لكن الوقت المتاح هذا العام لم يتجاوز يومين فقط.

هدنة هشة تحت نيران متواصلةورغم إعلان وقف إطلاق النار، لم تتوقف الاشتباكات بشكل كامل، ففي أثناء التحضيرات والمراسم، استمرت أصوات المدفعية الإسرائيلية في التردد حول المدينة، فيما تصاعد الدخان فوق التلال المحيطة بها.

وأشارت الغارديان إلى أن إسرائيل وحزب الله واصلا تبادل إطلاق النار داخل المنطقة التي تصفها إسرائيل بأنها" منطقة أمنية" في جنوب لبنان، بينما تمركزت القوات الإسرائيلية بالقرب من تلة علي الطاهر عند أطراف النبطية.

وفي صباح الجمعة، تصاعدت حدة المواجهات عندما استهدف حزب الله قوات إسرائيلية، ما أدى إلى مقتل أربعة جنود، قبل أن ترد إسرائيل بسلسلة غارات جوية على محيط النبطية وداخلها، أسفرت عن مقتل 18 شخصاً وإصابة 33 آخرين.

وقال صادق إن القصف العنيف خلال الليلة السابقة دفع كثيراً من العائلات إلى مغادرة المنطقة مجدداً، خوفاً من انهيار وقف إطلاق النار كما حدث في مرات سابقة، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني أغلق بعض الطرق المؤدية إلى القرى والمناطق القريبة من مواقع انتشار القوات الإسرائيلية.

وأضاف أن الأهالي كانوا يأملون بوقف إطلاق نار حقيقي يسمح بعودة الحياة الطبيعية، مؤكداً أن إقامة مراسم عاشوراء في النبطية كانت محاولة لإيجاد سبب يشجع السكان على العودة إلى مدينتهم.

ورغم المناسبة الدينية، لم تشهد النبطية عودة واسعة لسكانها كما حدث عقب وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب السابقة بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، عندما عاد السكان بأعداد كبيرة وبدأوا فوراً بإعادة بناء منازلهم ومحالهم التجارية.

واكتفى عدد محدود من الأهالي بالعودة لتفقد منازلهم قبل المغادرة مجدداً، بينما اختار آخرون البقاء مؤقتاً لدى أقارب أو معارف ما تزال منازلهم صالحة للسكن.

ومن بينهم المهندس حسين نحلة، البالغ من العمر 33 عاماً، والذي نزح إلى بيروت خلال الحرب بعد تدمير منزله، لكنه عاد إلى النبطية خصيصاً للمشاركة في مراسم عاشوراء.

وخلال المراسم، لفتت طائرة إسرائيلية مسيرة كانت تحلق في سماء المدينة أنظار المشاركين، حيث ظلت تراقب التجمعات من ارتفاع شاهق.

وفي الوقت الذي كان فيه المشيعون يحيون مراسم عاشوراء، كانت فرق الدفاع المدني تواصل عمليات البحث وانتشال الجثامين من تحت الأنقاض في المناطق التي أصبح الوصول إليها ممكناً بعد وقف إطلاق النار.

وأفاد التقرير بأن بعض المناطق لا تزال خارج متناول فرق الإنقاذ بسبب استمرار المخاطر الأمنية، إذ تعرضت سيارات إسعاف لإطلاق نار خلال محاولتها الوصول إلى مواقع جنوب المدينة لإخماد حرائق اندلعت هناك.

وقال حسين فقيه، المسؤول الإقليمي للدفاع المدني في النبطية، إن الواقع على الأرض لا يوحي بوجود وقف إطلاق نار مستقر، مؤكداً أن الأوضاع أصبحت أكثر تعقيداً وغموضاً بالنسبة للسكان.

وخلال حديثه مع مراسل الغارديان، تلقى فقيه اتصالاً هاتفياً قطع المقابلة، وعندما عاد، كانت الدموع تملأ عينيه، قبل أن يقول إن ابنته أبلغته للتو بأن منزل العائلة دُمّر جراء القصف الإسرائيلي، في مشهد اختزل حجم المأساة التي ما زالت تعيشها النبطية وسكانها رغم إعلان التهدئة.

ويُحيي المسلمون الشيعة ذكرى عاشوراء تخليداً لواقعة مقتل الإمام الحسين في معركة كربلاء عام 680م، وهي مناسبة تُجسّد رمزاً للمقاومة في وجه الظلم، وفي الظروف الاعتيادية، تُعدّ هذه الذكرى حدثاً بارزاً في مدينة النبطية، حيث تستقطب ما يقارب 30 ألف مشارك يملؤون الشوارع في مسيرات يغلب عليها طابع الحزن الجماعي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك