الجزيرة نت - تأشيرة ليوم واحد.. وفد أفغاني يعقد محادثات مع مسؤولين أوروبيين في بروكسل العربي الجديد - اتفاقيات تعفي صادرات فلسطين الزراعية من جمارك أوروبية سكاي نيوز عربية - بسبب معلم واشنطن "الشهير" التلفزيون العربي - الحرب الأوكرانية.. موسكو تتهم واشنطن بالتخلي عن دور الوسيط قناة القاهرة الإخبارية - بريطانيا..10 سنوات على الخروج من الاتحاد الأوروبي| شرح تفصيلي مع أحمد بشتو العربية نت - إضراب البنوك يشل الخدمات المالية في تونس لـ3 أيام بانوراما فوود - سنة أولى طبخ مع الشيف آلاء الجبالي | حلى صيفي عالي بروتين - كاسات أناناس صحية القدس العربي - لبنان والصراعات الإقليمية.. من هامش إلى فاعل إقليمي التلفزيون العربي - ليس مجرد "ترند".. لماذا يعد خبر "الساوردو" خيارًا صحيًا؟ قناة الجزيرة مباشر - Strait of Hormuz Sees Gradual Recovery After US-Iran Talks
عامة

خارج أسوار اللجان.. ملاحم صامتة تكتبها الأمهات بالصبر على رصيف الانتظار.. أدهم فقد والده وجدته أوصلته للثانوية: ماسبتوش لحظة وحلمى أشوفه فى جامعة القاهرة.. وأم أيمن: كنت له الأب والأم واليوم أنتظر ثمر

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

لم تكن مقاعد اللجان وحدها شاهدة على امتحانات الثانوية العامة، فخارج الأسوار كان هناك امتحان آخر بطلاته الأمهات.منذ الساعات الأولى من الصباح، توافدن إلى محيط المدارس يحملن في قلوبهن قلقًا لا تخفيه ال...

لم تكن مقاعد اللجان وحدها شاهدة على امتحانات الثانوية العامة، فخارج الأسوار كان هناك امتحان آخر بطلاته الأمهات.

منذ الساعات الأولى من الصباح، توافدن إلى محيط المدارس يحملن في قلوبهن قلقًا لا تخفيه الكلمات، وأملًا كبيرًا بأن يخرج الأبناء راضين عن أدائهم.

وبينما انشغل الطلاب بالإجابة عن الأسئلة داخل اللجان، انشغلت الأمهات بعد الدقائق ومراقبة عقارب الساعة في انتظار لحظة الاطمئنان.

بعض الأمهات احتمين بظل شجرة يلاحقن الوقت بنظراتهن، وأخريات افترشن الأرصفة في صبر لافت، غير عابئات بارتفاع درجات الحرارة أو مشقة الوقوف لساعات.

مشهد إنساني يتجدد مع كل موسم للثانوية العامة، لكنه لا يفقد تأثيره أبدًا؛ فخلف كل طالب يؤدي امتحانه، تقف أم تخوض امتحانًا آخر من الصبر والترقب، منتظرة لحظة خروج ابنها لتطمئن أن يومًا جديدًا من رحلة الثانوية قد مر بسلام.

ومن بين عشرات الوجوه التي انتظرت أمام اللجان، لفتت إحدى الجدات الأنظار وهي تجلس بالقرب من بوابة مدرسة الجيزة الثانوية الرياضية، تتابع الوقت في صمت وتترقب خروج حفيدها من لجنة الامتحان.

لم تكن مجرد مرافقة عابرة في يوم الامتحان، بل شريكة رحلة طويلة من الرعاية والدعم امتدت لسنوات، حملت خلالها مسؤولية تربية حفيدها منذ أشهره الأولى بعد فقدان والده.

الجدة، التي جاءت لمؤازرة حفيدها أدهم شريف عبد العزيز، طالب الشعبة الأدبية، لم تستطع إخفاء مشاعرها وهي تتحدث عن رحلتهما المشتركة، فبين ذكريات الفقد ومسؤولية التربية وأحلام المستقبل، اختزلت سنوات كاملة من الكفاح في دعوة صادقة بأن يحقق حفيدها ما يتمناه بعد سنوات من التعب والصبر.

وقالت الجدة خلال حديثها لـ" اليوم السابع"، إنها تتولى رعاية حفيدها منذ أن كان عمره 3 أشهر فقط، بعدما فقد والده إثر إصابته بمرض السرطان وهو في سن 28 عامًا، مضيفة: " الحمد لله ربنا عوضني بأدهم، ومن يوم ما كان طفل صغير وأنا معاه في كل خطوة لحد ما وصل للثانوية العامة".

وأكدت أنها اعتادت مرافقته إلى الامتحانات منذ سنوات الدراسة الأولى، قائلة: " دايمًا حريصة أوصله الامتحانات وأرجعه، وماسبتوش لحظة، وربنا يوفقه هو وزمايله وينجحهم بتفوق".

وبنبرة تفيض بالمشاعر، وجهت رسالة لحفيدها قائلة: " أنا بقولك يا أدهم.

أنت مش حفيدي بس، أنت ابني وأخويا وصاحبي وحبيبي، وربنا عوضني بيك عن باباك وعن جدك الله يرحمهم، ونفسي أشوفك في جامعة القاهرة".

ولم تنسَ الجدة أن توجه نصيحة من القلب لكل الأمهات اللاتي يمر أبناؤهن بهذه المرحلة الصعبة، مؤكدة على أهمية القرب من الله والتربية الصالحة والاجتهاد مع الأبناء، داعية المولى عز وجل أن يكلل تعب كل الطلاب بالنجاح والتوفيق.

هنا، أمام أسوار المدارس، تتجسد قصص" العوض الجميل"؛ نساء قررن أن يحملن أمانة ثقيلة لسنوات طويلة بعد رحيل الآباء، ليتحول ماراثون الثانوية لديهن إلى محطة قطف الثمار لرحلة بدأت منذ المهد.

رحلة لم تكن فيها الأم مجرد مربية، بل كانت هي الأب والسند والجيش الوحيد.

على بعد خطوات، تتكرر مأساة الفقد وبطولة الصمود مع والدة الطالب" أيمن عزت".

سبعة عشر عامًا مرت على رحيل زوجها، سنوات لم تزدها إلا إصرارًا على أن تكون لابنها" الأب والأم".

تقول الأم بنبرة تملؤها القوة الممزوجة بالحب: " أيمن باباه متوفي بقاله 17 سنة، فأنا أب وأم.

ما بسيبوش يروح دروسه أو امتحاناته لوحده، لأن أنا مليش إلا هو في الدنيا".

وجودها أمام اللجنة ليس مجرد مراقبة، بل هو" صمام أمان" لنفسية شاب يفتقد وجود الأب في أصعب لحظات حياته، حيث توضح: " بيحس بالأمان بصراحة، بيفرح أما بيلقاني قدامه، لأن هو طبعًا فاقد إن يكون أبوه اللي واقف منتظره مش والدته".

وعن سهر الليالي والتعب، تصف حال ابنها قائلة: " والله ما كانش بينام"، متمنية أن يحقق حلمه في الالتحاق بكلية تمكنه من خدمة وطنه".

واختتمت حديثها بالدعاء لكل الأمهات والطلاب بمختلف تخصصاتهم، متمنية أن يكلل الله تعبهم بالنجاح قائلة: " ربنا يعين كل أم يا رب، ويوفقهم وينجحهم ويحقق لهم كل اللي نفسهم فيه".

لم يكن القلق بعيدًا عن ملامح والدة الطالب" أشرف السيد"، التي كانت تقف أمام مدرسة السعيدية، تلخص بكلماتها معاناة آلاف الأسر وما تحمله من ضغوط.

تحدثت الأم عن رحلة الشهور الماضية بكلمات مهذبة تفيض بالرجاء: " ربنا يوفقهم جميعًا ويجعل الصعب سهل.

إحنا تعبنا من التوتر والقلق، والبيت مكنش فيه لحظة راحة بسبب المذاكرة والدروس اللي كانت واخدة كل وقتنا".

وعن أحلام" أشرف" والمستقبل الذي ينتظره، قالت برضا تام: " هو في علمي رياضة، ونفسنا في كلية هندسة، لكن في النهاية اللي ربنا كاتبه لنا هنرضى بيه وهندخله، المهم ربنا يكلل مجهودهم وما يضيعش تعب حد أبدًا، لا طلبة ولا أمهات".

وبعينين تلمعان بالأمل رغم الإرهاق، وصفت وقوفها بجانب ابنها قائلة: " إحنا معاه في كل خطوة، وواقفين مستنيين كرم ربنا الكبير يفرّح قلوبنا ويجبر بخاطرنا".

وأنهت حديثها بالدعاء الذي لا يفارق لسانها منذ بداية الامتحانات: " ربنا يوفقه ويديله كل اللي بيتمناه، ويجعل ليهم كل صعب سهل يا رب".

بين جدة حملت مسؤولية حفيدها منذ الرضاعة، وأم واجهت الحياة وحدها بعد رحيل زوجها، وأخرى علّقت أحلامها على نجاح ابنها، تتجسد حكايات لا تُكتب في أوراق الامتحان.

فداخل اللجان كان الطلاب يجيبون عن الأسئلة، بينما خارجها كانت الأمهات والجدات يخضن امتحانًا من نوع آخر؛ امتحان الصبر والخوف والأمل.

ومع كل طالب يخرج من لجنته، لا تنتهي فرحة النجاح عند حدود الدرجات فقط، بل تمتد إلى قلوب نساء انتظرن طويلًا، وحملن على أكتافهن سنوات من التعب والدعم والدعاء، ليبقى المشهد الأصدق في الثانوية العامة: خلف كل طالب حكاية أم لا تُهزم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك