وسط ضغوط تتزايد على سوق العمل والنشاط التجاري، أظهرت بيانات مسح للقطاع الخاص أن الاقتصاد البريطاني دخل مرحلة انكماش للشهر الثاني على التوالي في يونيو/حزيران الجاري، في مؤشر جديد إلى تراجع الزخم الاقتصادي خلال الربع الثاني من عام 2026.
وبحسب مؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة ستاندرد أند بورز غلوبال (S&P Global)، تراجع المؤشر إلى 49.
4 نقطة في القراءة الأولية، وهو أدنى مستوى في 14 شهراً، مقارنة مع 49.
7 نقطة في مايو/أيار، علماً أن القراءات التي تقل عن مستوى 50 نقطة تشير إلى انكماش في النشاط الاقتصادي، ما يعكس استمرار التباطؤ في أداء الشركات البريطانية.
وأظهر المسح أن سوق العمل في الاقتصاد البريطاني كان الأكثر تأثراً، إذ انخفض مؤشر التوظيف الفرعي إلى 46.
8 نقطة في يونيو، مقابل 47.
1 نقطة في الشهر السابق، ما يشير إلى استمرار عمليات تسريح الموظفين وارتفاع الضغوط على سوق العمل، وهو ما يشكل تحدياً متزايداً لحكومة حزب العمال.
وتأتي هذه التطورات بعد أداء قوي نسبياً في الربع الأول من عام 2026، حين سجل الاقتصاد البريطاني أسرع نمو بين دول مجموعة السبع، ما يعكس تذبذباً واضحاً في وتيرة التعافي الاقتصادي وعدم استقرار في النشاط الإنتاجي.
وجُمعت بيانات المسح خلال الفترة بين 11 و19 يونيو، وهي فترة تزامنت مع تطورات دولية مهمة، من بينها الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ساهم في زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية وفق بعض المحللين، في وقت تواجه فيه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة للوفاء بوعودها الانتخابية المتعلقة بتحقيق نمو اقتصادي مستدام، في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتراجع التوظيف، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي والسياسي في البلاد.
ورغم استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج، أظهر المسح أن وتيرة التضخم بدأت بالتراجع، ما قد يخفف بعض الضغوط على بنك إنكلترا.
ونقلت بلومبيرغ عن كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في غلوبال ماركت إنتلجنس (S&P Global Market Intelligence)، قوله إن بعض الضغوط المرتبطة بالنزاعات بدأت تتراجع، مشيراً إلى أن ضعف النمو وسوق العمل يعكس حالة من الركود في الطلب والقدرة على رفع الأجور، ما يحد من مخاطر ترسخ التضخم.
من جهتها، توقعت خبيرة الاقتصاد في كابيتال إيكونوميكس (Capital Economics) أشلي ويب أن يُبقي بنك إنكلترا المركزي على أسعار الفائدة عند 3.
75% خلال العام الحالي، مع احتمال خفضها إلى 3% بحلول عام 2027، إذا استمر التباطؤ الاقتصادي بالوتيرة الحالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك