أعلن الجيش السوداني استرداد منطقتي" أم دقلة" و" البار" التي كانت تسيطر عليهما قوات" الحركة الشعبية - شمال" بقيادة جوزيف توكا بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، مع القيام بعملية تمشيط واسعة النطاق، شملت المناطق الممتدة إلى ما بعد منطقتي" أم دقلة" و" أشمبو" على الحدود مع إثيوبيا.
وأوضح بيان للفرقة الرابعة مشاة للجيش بالإقليم، أن قوات اللواء 13 التابعة لها، تمكنت من اقتحام منطقة" البار" أحد معاقل المتمرد جوزيف توكا، وإحكام السيطرة عليها بعد دحر عناصر التمرد والاستيلاء على كمية من الأسلحة والعتاد العسكري، وأسر عدد من عناصر الحركة.
ومنذ مارس (آذار) الماضي تدور معارك بين الجيش السوداني في محافظتي الكرمك وقيسان المتاخمتين للحدود الإثيوبية، ويسعى الجيش إلى استعادة مدينة الكرمك الاستراتيجية على الحدود مع إثيوبيا، بعد أن سيطر عليها تحالف" الدعم السريع" و" الحركة الشعبية - شمال" منذ مارس (آذار) الماضي، ومنع أي تقدم لتلك القوات للسيطرة على مدينة قيسان الحدودية.
أما في شمال كردفان فتعرضت مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان واصلت مسيرات" الدعم السريع" قصف أهداف داخل مدينة" الأبيض"، عاصمة شمال كردفان للأسبوع الثاني على التوالي، فيما نجحت الدفاعات الجوية التابعة للجيش في إسقاط طائرة مسيرة استراتيجية أثناء تحليقها فوق أجواء المدينة.
وقالت منظمة" محامو الطوارئ" إن مسيرة للدعم السريع استهدفت أمس الثلاثاء ناقلة وقود، بالقرب من منطقة تضم مدارس داخل الأبيض، مما أدى إلى إصابة عشرات من المدنيين بالشظايا.
وأوضحت المنظمة أن المدينة تشهد أوضاعاً إنسانية متدهورة نتيجة الاستهداف المتكرر للمرافق الحيوية، وتفاقم الأزمة الصحية بسبب نقص الإمدادات والوقود، بما يهدد استمرار تقديم الخدمات، بخاصة عقب تدمير محطة الكهرباء التحويلية والانقطاع شبه كامل للكهرباء وتعطل خدمات المياه وظهور طوابير طويلة للحصول عليها من مصادر محدودة.
وأشارت المنظمة إلى أن شح الوقود نتيجة الاستهداف المتواصل لمحطات وناقلات الوقود داخل المدينة ومحيطها قاد لشلل شبه كامل لحركة النقل، وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية.
وكانت المدينة قد شهدت مساء أمس الأول الإثنين، أعنف موجات هجومية مكثفة من الطائرات المسيرة لـ" الدعم السريع".
من جانبها وسعت مسيرات الجيش ملاحقتها وقصفها لمواقع وتمركزات" الدعم السريع" حول مناطق" كازقيل" بشمال كردفان و" الدبيبات" و" الحمادي"، بولايتي غرب وجنوب كردفان.
وأعلن مسؤول الإعلام بـ" قوات العمل الخاص - قطاع كردفان" محمد ديدان أن" الجيش وحلفاؤه أكملوا تموضعهم البري على ثلاثة محاور هجومية استراتيجية بكردفان، استعداداً لانطلاق متزامن في وقت واحد لدك أوكار الدعم السريع".
وفي خضم تصاعد الدعوات الأممية والدولية والإقليمية لوقف التصعيد وحشود" الدعم السريع" تحضيراً لهجوم بري على" الأبيض"، أصدرت وزارة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر بياناً مشتركاً مع ست دول أوروبية حليفة: هي فرنسا وألمانيا وهولندا وإيرلندا وإيطاليا والنرويج، يطالب" الدعم السريع" بوقف فوري للهجمات وأعمال العنف التي تستهدف المدينة لإنهاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة هناك.
وأكد البيان الأوروبي البريطاني المشترك وجود مؤشرات وأدلة موثوقة تفيد بنية" الدعم السريع" شن هجوم بري وشيك على الأبيض، محذراً من أن" المدينة تقف على حافة فظائع واسعة النطاق"، ومعبراً عن" المخاوف من تكرار الجرائم الإنسانية التي شهدتها مدينة الفاشر سابقاً".
ودان البيان استمرار هجمات المسيرات التي استهدفت خطوط الكهرباء، ومحطات الوقود، وطرق الإمداد الرئيسة في شمال كردفان والنيل الأبيض.
بدوره حض كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في اتصال هاتفي بقيادة" الدعم السريع"، على وقف أي أعمال قد تعرض المدنيين للخطر في الأبيض ومحيطها.
وعبر بولس مغرداً على حسابه بمنصة" إكس"، عن قلق بلاده البالغ إزاء تقارير تتحدث عن حشد" الدعم السريع" وقوات حليفة لها، بما يزيد من أخطار وقوع هجمات على المدنيين وارتكاب فظائع جماعية محتملة في مدينة الأبيض، مشيراً إلى أن أي هجوم تشنه" الدعم السريع" على الأبيض" سيزيد من خطر استهداف المدنيين ووقوع فظائع جماعية محتملة وسط الأزمة الإنسانية المدمرة التي يعانيها السودان".
ويعقد مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة المقبل جلسة، للاستماع إلى الإحاطة الدورية (كل 120 يوماً) حول تطورات الوضع في السودان.
وكان أعضاء المجلس قد حذروا في بيان رسمي مطلع الأسبوع من خطر وشيك بوقوع فظائع جماعية، مطالبين بوقف هجوم" الدعم السريع" على الأبيض فوراً.
وكشف بولس في تغريدة منفصلة أنه سيخاطب، برفقة المبعوث الأممي الخاص بيكا هافيستو، جلسة المجلس المخصصة بالكامل لمناقشة الوضع في السودان.
وأكد بولس أنه سيطرح أمام المجلس دعوة واضحة لضرورة بذل جهد دولي منسق يفضي إلى هدنة إنسانية عاجلة تمهد لوقف إطلاق نار دائم، باعتبار أن ذلك يشكل المدخل الوحيد لبدء مسار سياسي يعيد للسودان استقراره ويخفف معاناة المدنيين.
في المقابل أكدت" الدعم السريع" أن قواتها تواصل التقدم نحو الأبيض، " لتحريرها من سيطرة الفلول وميليشياتهم".
وأوضحت على منصة" تأسيس" التابعة لها أنها تتعهد بضمان خروج آمن للمدنيين من الأبيض بفتح ممرات آمنة لمغادرتهم، في إطار الاستجابة لمناشدة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لجميع الأطراف من أجل حماية المدنيين.
وفي محور آخر ذكرت أن قواتها تمكنت أمس من السيطرة علي منطقة" أمبرو"، بولاية شمال دارفور.
وتقع" أمبرو" تحديداً في أقصى الشمال الغربي لولاية شمال دارفور وتبعد نحو 250 كيلومتراً من الفاشر بالقرب من الحدود السودانية التشادية، وتمثل المنطقة بموقعها الحدودي نقطة عبور مهمة لحركة الإمداد والتجارة والتنقل عبر الحدود بين شمال دارفور ودولة تشاد، كما تضم مجموعات كبيرة من المدنيين والنازحين.
وفي إطار المساعي الرامية إلى دعم جهود إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية جديدة تمهد لحوار سوداني شامل، تتطلق اليوم الأربعاء الـ24 من يونيو (حزيران) الجاري، بالعاصمة السويسرية جنيف اجتماعات" نيون" التشاورية بين القوى السياسية السودانية وتستمر حتى يوم السبت المقبل.
وأعلنت مصادر سياسية أن الاجتماعات التي ترعاها وزارة الخارجية السويسرية بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمة" إيغاد" (الهيئة الحكومية للتنمية)، وعدد من الفاعلين الدوليين المعنيين بالملف السوداني، من المنتظر أن تناقش آخر تطورات الوضع في السودان، إلى جانب المبادرات المطروحة لإنهاء الأزمة وتعزيز فرص السلام، في ظل التداعيات الإنسانية والسياسية المتفاقمة الناتجة من استمرار النزاع.
وبحسب المصادر، وصل إلى العاصمة السويسرية جنيف ممثلون عن" تحالف القوى الديمقراطية لقوى الثورة" (صمود)، و" الكتلة الديمقراطية"، و" تحالف قوى الحراك الوطني" برئاسة التيجاني السيسي، إلى جانب" حزب الأمة القومي" بقيادة مبارك الفاضل.
وتتضمن أجندة الاجتماعات بحث تحقيق التكامل بين المسارين السياسي والعسكري، بما يدفع نحو تسوية شاملة ومستدامة تلبي تطلعات السودانيين وتؤسس لاستقرار دائم.
وتتناول الاجتماعات، بحسب المصادر، إمكان مواءمة مخرجاتها مع المبادرات الإقليمية والدولية القائمة، وعلى رأسها جهود الآلية الخماسية والآلية الرباعية، بهدف تعزيز التوافق الوطني وتنسيق الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للأزمة السودانية.
في جنوب دارفور يشهد معسكر" كالوكتنج" نحو 30 كيلومتراً شمال مدينة كاس، منذ أواخر شهر مايو (أيار) الماضي، تدفقات مستمرة لأعداد كبيرة من النازحين جراء تدهور الوضع الأمني الناتج من القصف العشوائي للطائرات المسيرة التي تستهدف عدداً من المناطق بدارفور، مما دفع المواطنين إلى النزوح من مناطقهم والاحتماء بمناطق سيطرة الحركة.
وأوضح رئيس السلطة المدنية بالأراضي المحررة بمناطق سيطرة حركة عبدالواحد نور بجبل مرة، مجيب الرحمن الزبير، أن عدد النازحين بالمخيم تجاوز 170 ألفاً من المدنيين المتأثرين بتلك الهجمات، غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ، في وضع إنساني سيئ للغاية.
وناشد الزبير المجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات كافة العاملة في المجال الإنساني بالتدخل العاجل لتقديم المساعدات الإنسانية الضرورية، المتمثلة في الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب ومواد الإيواء.
وأعلن رئيس" لجنة السلم والمصالحات" بقوات" الدعم السريع" العميد حامد أمبيلو" اكتمال إجراءات الصلح النهائي بين قبيلتي السلامات وبني هلبا، برعاية حكومة ولاية جنوب دارفور، وإشراف القائد محمد حمدان دقلو (حميدتي)".
وأوضح أمبيلو في تصريح صحافي أن" الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ التعايش السلمي بين مكونات المجتمع"، مشيراً إلى أن" الجهات المعنية شرعت بالفعل في تنفيذ بنود الاتفاق على أرض الواقع".
وتمتد فترة تنفيذ خطة الصلح لمدة 45 يوماً تتضمن فتح المراحيل والطرق والأسواق، وتهيئة الظروف المناسبة للعودة الطوعية للمتأثرين بالنزاع.
وأبان رئيس" لجنة المصالحات" أنه تم الدفع بقوات وآليات ميدانية إلى مناطق الأحداث لضمان تنفيذ الاتفاق والمحافظة على الأمن والاستقرار، مشدداً على عدم السماح بتهديد السلم المجتمعي وإنفاذ القانون في كل المناطق.
وفي ظل الانهيار المتواصل لسعر صرف الجنيه وما تبعه من موجة الغلاء طاحنة، عقد فريق العمل المكلف بوضع معالجات عاجلة للتحديات الاقتصادية المرتبطة بالصادرات والواردات اجتماعاً أمس برئاسة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم، في إطار جهود تحقيق الاستقرار الاقتصادي بالبلاد.
وأكد الاجتماع ارتباط استقرار سعر الصرف بصورة وثيقة بإصلاح الاقتصاد الكلي، وتعزيز التنسيق بين السياسات النقدية والمالية، إلى جانب دعم الإنتاج الحقيقي وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني.
وشدد فريق العمل على ضرورة تكثيف الجهود لتنظيم قطاعي الذهب والمشتقات البترولية، وإحكام الرقابة لضمان توريد الصادرات عبر القنوات الرسمية، ووضع أطر رقابية وتنظيمية لتجارة الحدود بما يضمن انسيابها بصورة تخدم استقرار الأسواق، والحد من الأنشطة غير الرسمية التي تؤثر سلباً في سعر الصرف.
ودعا الفريق إلى ضرورة تحفيز الإنتاج المحلي وتشجيع الصناعات الوطنية والتحول من تصدير المواد الخام إلى زيادة القيمة المضافة للمنتجات، بما يسهم في خفض فاتورة الواردات الاستهلاكية وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي من خلال تنويع الصادرات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك