العربية نت - إدانة أممية وأوروبية لاغتيال مراسل "العربية" في حضرموت العربي الجديد - مواجهة تونس وهولندا مُهددة بالتأجيل في مونديال 2026 العربي الجديد - زحام نجوم في أكبر وأدق صورة لمركز درب التبانة العربية نت - جونسون: كأس العالم تكشف "مشهد متناقض" في أميركا الجزيرة نت - "شبكات".. عودة رونالدينيو لكرة القدم بعمر 46 عاما وزلزال فنزويلا المزدوج قناة الجزيرة مباشر - نافذة من لبنان | ترقب لنتائج جولة المفاوضات مع إسرائيل وغارات مستمرة في الجنوب القدس العربي - تلميذان على يد حَبر واحد: آيزنكوت ونتنياهو.. هدف واحد وأسلوب مختلف قناة القاهرة الإخبارية - مصدر عسكري لبناني ينفي أي انسحاب إسرائيلي من المنطقة العازلة العربية نت - "مستجدات الاتفاق بين أميركا وإيران" محور لقاء سعودي - قطري الجزيرة نت - 10 أضعاف السعر الأصلي.. عقوبات صارمة ضد سماسرة تذاكر مباريات منتخب فرنسا
عامة

موجة حر 1976 في بريطانيا كانت ممتعة.

Independent عربية
Independent عربية منذ ساعتين

توشك المملكة المتحدة على تحطيم الرقم القياسي لليوم الأشد حرارة في شهر يونيو (حزيران) منذ بدء تسجيل الدرجات، متجاوزة بذلك صيف 1976 الحار والطويل. في ذلك الوقت، وصلت درجة الحرارة إلى 35 درجة مئوية، أو إ...

توشك المملكة المتحدة على تحطيم الرقم القياسي لليوم الأشد حرارة في شهر يونيو (حزيران) منذ بدء تسجيل الدرجات، متجاوزة بذلك صيف 1976 الحار والطويل.

في ذلك الوقت، وصلت درجة الحرارة إلى 35 درجة مئوية، أو إلى ما" يتجاوز 90 درجة"، كما كنا نقول عندما كنا نعاني الحر بالفهرنهايت.

هذا ليس بالأمر الجيد، نظراً إلى أن الكوكب يحتضر وإيلون ماسك يريدنا أن ننتقل إلى المريخ لأن الآتي أعظم.

لكنني متردد، لأنني كنت موجوداً عام 1976 ونجوت، وإذا جاز لي أن أقول ذلك، فقد كانت التجربة ممتعة بالفعل في إنجلترا الرطبة والمملة التي لا تخلو من الرتابة.

قضينا وقتنا نحن الأطفال، وكنت مراهقاً في ذلك الوقت، في التجول على دراجاتنا (بما في ذلك دراجة" رالي تشوبر" الثورية التي كان من الصعب السيطرة عليها) أو التسكع في حديقتنا الخلفية، لقراءة الكتب والقصص المصورة.

من دون أن يبدو كلامي على طريقة بيتر كاي، كانت تلك أياماً يمكن للأطفال فيها أن يتجولوا بحرية.

لذلك، للأسف، أستنتج أن درجات الحرارة اليوم قد تماثل ما كانت عليه قبل 50 عاماً، لكن الجيل الحالي من الشباب البريطاني لن يتمتع بالحرية التي كنا نتمتع بها.

وفي تلك الأوقات التي أجبرنا فيها على الذهاب إلى المدرسة، شعرنا بأن وتيرة التدريس كانت أكثر استرخاء، وسمح لنا بخلع ستراتنا وإرخاء ربطات العنق، وهو ما أسهم في الأقل في خفض معدل الإصابات.

لا أشعر حتى بالندم على إصابتي بضربة شمس خلال رحلة بالحافلة حول متنزه ويندسور سفاري، إذ كانت الفهود والفيلة في الأقل متأقلمة مع الظروف الجوية، بل وأتيحت لي في الواقع فرصة الاستمتاع بـ" طعم الوطن" أيضاً.

اضطروا إلى نقلي إلى العيادة في سيارة لاند روفر مزينة بنقشة الحمار الوحشي، (التي أدرك الآن أنها ربما جعلتها هدفاً أكثر إغراء للأسود، لو كان يهمها الأمر).

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)يروق لي، بأسلوبي غير المحترف، أن أفكر في أن صيف عام 1976 كان المرة الأولى التي أعربت فيها" الطبيعة الأم" عن استيائها من تأثير الثورة الصناعية على كوكبنا.

في تلك الأيام، كانت علوم المناخ لا تزال في مهدها - وتمحور الخوف السائد آنذاك حول حلول" عصر جليدي جديد" لكن، بفضل ديفيد أتينبورو وديفيد بيلامي وآخرين، بدأنا ندرك بعض الأمور عن العالم الطبيعي الذي يحيط بنا، وهشاشته (على رغم أن بيلامي تحول لاحقاً إلى أحد المشككين في تغير المناخ).

لكننا لم نكن ندرك حقاً كيف نربط بين أشهر الجفاف المتواصلة والتلوث الصناعي الذي لم تكن بحاجة إلى الذهاب بعيداً لاستنشاقه آنذاك، فقد كان الرصاص لا يزال مادة مضافة مقبولة تماماً في الوقود، وكان انبعاث الدخان الأسود الكثيف من الحافلات في وجوه الأطفال جزءاً عادياً من الحياة اليومية.

أما مرشحات (فلاتر) الجسيمات والمحولات الحفازة فكانت لا تزال على بعد عقود، فيما كان معظم كهرباء البلاد ينتج عبر حرق الفحم، وأفخر بالقول إننا كنا نعيش بجوار عامل منجم أيضاً، لكنني أستطرد.

كان ذلك ممتعاً آنذاك، أما اليوم فالأمر يبعث على الخوف.

خذ مثلاً أن صيف عام 1976 كان حدثاً استثنائياً، أما الآن فقد أصبح هو الوضع الطبيعي الجديد.

كما أنه وقع في مناخ كان أبرد بكثير مما هو عليه اليوم، ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، لا تزداد موجات الحر من حيث التكرار فحسب، بل تزداد أيضاً من حيث الشدة.

وتظهر أبحاث جديدة أن موجة حر مماثلة لتلك التي شهدتها في طفولتي، ستكون اليوم أكثر سخونة بنحو ثلاث درجات مئوية في ظل المناخ الحالي.

إذا نظرنا إلى المستقبل، فإن توقعات" محتملة" صادرة عن مكتب الأرصاد الجوية لشهر يونيو 2056 ترسم صورة قاتمة، إذ تتنبأ بأن تصل درجات الحرارة القصوى إلى 45 درجة مئوية في إنجلترا، و41 درجة مئوية في ويلز، و38 درجة مئوية في اسكتلندا، و30 درجة مئوية في إيرلندا الشمالية.

أما المشكلة الحقيقية في عام 1976 فكانت المياه، أو بالأحرى ندرتها.

فقد بلغت الأزمة حداً جعل بعض الأحياء تخضع لتقنين إمدادات المياه، واضطر السكان إلى استخدام الدلاء صنابير عامة في الشوارع.

وكان ذلك قبل وقت طويل من عصر المياه المعبأة مرتفعة الثمن، وهي فكرة كانت تبدو عبثية آنذاك كما ينبغي أن تبدو اليوم.

واستجابة للقلق الشعبي، كلف رئيس الوزراء جيمس كالاهان السياسي دينيس هاول، وهو رجل مرح من مدينة برمنغهام، بتولي منصب" وزير الجفاف".

وبطبيعة الحال، لم يكن بوسعه فعل كثير سوى محاولة طمأنة الجمهور - وهو أمر كان يأتي بنتائج عكسية في كثير من الأحيان - والإشراف على إجراءات التقنين، وتشجيع الناس على ترشيد استهلاك المياه.

في تلك الأيام التي كانت تفتقر إلى كثير من مظاهر الوعي الحالية، حين كان عدد كبير من البريطانيين يكتفون بحمام واحد أسبوعياً - وكان الاستحمام بالدش من الأمور الجديدة التي تقتصر على الطبقة الوسطى – كان هاول يطلب منا عملياً ألا نمانع أن تنبعث منا رائحة كريهة بعض الشيء، بل إنه كشف أنه بدأ يتشارك حوض الاستحمام مع زوجته، مقترحاً على بقية الناس أن يحذوا حذوه.

ومع ذلك، لم تنشر أية صور دعائية لعائلة هاول أثناء الاستحمام في حي لوزلز.

ولم يؤد هاول رقصة لاستحضار المطر كما طالبت الصحف الشعبية، لكن السماء أمطرت بغزارة بعد فترة وجيزة من تعيينه، وبذلك انتهت مهمته.

إلى جانب إثارته بعض التعاطف مع حالة الكوكب، كان الأثر الدائم للجفاف الذي ضرب البلاد في عام 1976 هو أنه أجبر البريطانيين على تجربة مأكولات أكثر جرأة.

فقد أدى نقص الأمطار إلى تدمير محصول البطاطس وجعل أسعارها باهظة للغاية، مما استلزم البحث عن بدائل، بما في ذلك بالنسبة إلى وجبات الغداء المدرسية.

وقد شعرت ببعض القلق، الذي سرعان ما تحول إلى فرح، عندما جربت تناول كل من السباغيتي والرز في وجبات الغداء، حتى وإن كان التعامل معهما أصعب من التعامل مع البطاطس المهروسة أو المقلية.

بعد فترة وجيزة من الانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة، وفي وقت كان ينظر فيه إلى حبوب الفطور" ألبن" Alpen على أنها منتج غريب، بدأ البريطانيون رحلتهم نحو التحول إلى أمة منفتحة على العالم وفضولية ومبتكرة ومغامرة، وهو ما أوشكنا على تحقيقه بحلول وقت إجراء ذلك الاستفتاء المثير للجدل قبل عقد من الزمن.

لكن مهما كانت الدرجة على مقياس الحرارة، فإن هذه الأوقات لا تبدو أكثر إشراقاً ولا أكثر سعادة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك