سجّلت فرنسا خلال موجة الحر الشديد التي تضرب البلاد منذ أواخر يونيو/ حزيران الجاري، نحو ألف حالة وفاة إضافية مقارنة بالمعدلات المعتادة، بحسب ما أعلنت الوكالة الوطنية للصحة العامة، في حصيلة أولية تؤكد أنها قد ترتفع مع ورود بيانات جديدة من دور الرعاية والمنازل.
وأوضحت الوكالة في بيانها الأحد، أن هذه الزيادة في الوفيات رُصدت منذ 24 يونيو، مع الإشارة إلى أن الأرقام ما زالت غير نهائية، وأن التحديثات المقبلة قد تكشف عن حصيلة أكبر، في ظل استمرار جمع البيانات من مختلف المناطق الفرنسية.
وبحسب المعطيات الأولية، فقد تأثرت بشكل خاص المناطق التي خضعت لإنذارات" حمراء" بسبب درجات الحرارة المرتفعة، حيث تجاوزت الحرارة في بعض الفترات 40 درجة مئوية، ما جعل كبار السن الفئة الأكثر تضررًا، إذ شكّل من هم فوق 65 عامًا نحو 85% من إجمالي الوفيات المسجلة.
كما سجّلت الوفيات داخل المنازل أعلى نسبة ارتفاع خلال هذه الفترة، بزيادة تقارب 40%، خصوصًا في منطقة إيل دو فرانس التي تضم العاصمة باريس وضواحيها، ما يعكس حجم التأثير المباشر لموجة الحر على الفئات الأكثر هشاشة.
وفي بيان آخر، شددت الوكالة على أن موجة الحر التي بدأت في 20 يونيو تُعد من بين الأشد في أوروبا، مع تأثيرات واسعة لم تقتصر على الجانب الصحي، بل طالت أيضًا البنية التحتية وإنتاج الطاقة، وسط تحذيرات من خبراء المناخ الذين أشاروا إلى ارتباط هذه الظواهر بتسارع التغير المناخي.
وتتجه الكتلة الحارة نحو شرق القارة الأوروبية، فيما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن معظم مناطق البلاد شهدت انحسارًا تدريجيًا في درجات الحرارة، رغم استمرار التحذيرات في بعض المناطق الشمالية الشرقية.
من جهتها، حذرت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست من أن تداعيات موجة الحر قد تستمر حتى عشرة أيام بعد تحسن الطقس، مؤكدة أن" الأمر لم ينته بعد"، في إشارة إلى استمرار تسجيل آثار صحية متأخرة مرتبطة بالحرارة الشديدة.
وتشير الوكالة الوطنية للصحة العامة، إلى أن أغلب الوفيات المسجلة تعود لأشخاص في سن 65 عامًا فما فوق، مع تأكيد أن تأثيرات موجة الحر طالت مختلف الفئات، لكن بدرجات متفاوتة تبعًا للحالة الصحية وظروف المعيشة، خصوصًا العزلة الاجتماعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك