وخلال السنوات الأخيرة، باث طوطو أحد أهم أسماء الراب المغربي، بعدما أصبح أول فنان مغربي يملأ أكبر القاعات بالمملكة ويشق طريقه نحو الساحة الدولية، مساهما في نقل الراب المغربي إلى آفاق جديدة.
وفي الجهة المقابلة، حضر مراد، أحد أشهر نجوم الراب الحضري في إسبانيا، والمنحدر من حي لا فلوريدا الشعبي بمدينة برشلونة، وأصوله من مدينة الناظور، وهو الفنان الذي راكم مئات الملايين من الاستماعات عبر المنصات الرقمية، وأصبح من أكثر الأصوات تأثيراً في مشهد الراب الناطق بالإسبانية.
ومنذ اللحظات الأولى، اشتعلت أجواء الحفل مع انطلاق أولى الأغاني، حيث ردد الجمهور بحماس كبير كلمات أعمال أصبحت من كلاسيكيات طوطو، من بينها «Bouhali» و«Blue Love» و«Diplomatico» و«Mghayer» و«Pablo» و«Smou7at».
وعلى امتداد أكثر من ساعة ونصف، قدم طوطو سلسلة من أشهر أغانيه ضمن عرض فني متكامل، شارك فيه دي جي، وموسيقيون، وعازفو بيانو، وراقصون دوليون، في إنتاج ضخم تجاوز توقعات كثيرين ممن اعتبروا أن مشاركته السابقة في موازين بلغت ذروة النجاح، قبل أن يثبت هذه المرة قدرته على تقديم عرض أكثر تطورا وإبهارا.
وازدادت أجواء السهرة حماسا مع صعود مراد إلى خشبة المسرح، حيث استقبله الجمهور استقبال النجوم، قبل أن يفتتح وصلته بأغنية «Normal»، ثم واصل أداء مجموعة من أشهر أعماله، بينها «Contento» و«Soñar» و«Cómo Están» و«Seya» و«La Streat»، بالإضافة إلى عدد من الأغاني التي صنعت شهرته.
ومن أبرز لحظات الأمسية، عرض رسالة مصورة مفاجئة من أشرف حكيمي، قائد المنتخب المغربي، دعا فيها الحاضرين إلى الاستمتاع بحفل صديقه المقرب مراد.
وتفاعل الجمهور بقوة مع هذه المبادرة، خصوصا أن مراد كان يرتدي قميص المنتخب المغربي يحمل اسم «أشرف» على ظهره.
ولم تتوقف مفاجآت الحفل عند هذا الحد، إذ اكتشف الجمهور لأول مرة أغنية جديدة أداها مراد رفقة دراغانوف، الذي التحق به فوق المسرح وسط تفاعل واسع من الحاضرين.
وبعدها بقليل، عاد طوطو إلى المنصة ليشاركه ختام هذه الأمسية، وسط تصفيقات وهتافات جمهور امتلأت به مدرجات الملعب.
وعقب انتهاء الحفل، أكد طوطو في تصريح لـLe360، أن ما تحقق هو ثمرة عشق حقيقي للراب المغربي، قائلا: «إنه حب الهيب هوب، وحب الراب المغربي.
نحن نحب ما نقوم به، والجمهور يمنحنا الكثير من الحب، ونحن نبادله ذلك بالمثل».
وأضاف: «منذ سنة 2017 ونحن نناضل من أجل هذا المشروع.
قبل سنوات لم أكن أتخيل حتى أنني سأغني يوما في ملعب بهذا الحجم.
اليوم أكملت عشر سنوات في مسيرتي الفنية، وما زلت أعتبر أن البداية الحقيقية لم تأت بعد».
وتابع طوطو: «في السنة الماضية أثبتنا أن الرسالة وصلت، وهي ضرورة دعم الراب المغربي والفنانين المحليين.
واليوم، عندما نرى أسماء مثل دراغانوف أو غوستافو تعتلي منصات بهذا الحجم، فهذا بالضبط ما كنا نناضل من أجله.
الراب المغربي فن لا يقل قيمة عن باقي الفنون».
وبخصوص الإقبال الجماهيري الكبير الذي عرفه الحفل، أوضح طوطو أنه لم يكن مفاجئا بالنسبة إليه، قائلا: «بصراحة كنت أتوقع ذلك.
قبل صعودنا إلى المسرح كنا نتابع أرقام التذاكر، ولم يكن متبقيا سوى سبع تذاكر قبل إعلان نفادها بالكامل.
لكن كل هذا لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة سنوات من العمل والتضحيات.
أقول دائما إن النجاح يعتمد بنسبة 30 في المائة على الموهبة و70 في المائة على العمل».
وحرص طوطو على توجيه الشكر إلى جميع أفراد فريقه، قائلا: «كنا اليوم أكثر من أربعين شخصا بين موسيقيين وراقصين وأفراد الطاقم التنظيمي، وما كان لهذا العرض أن يرى النور لولا جهودهم».
وفي ختام تصريحه، وجه إلغراندي طوطو رسالة إلى الشباب الذين يتابعون مسيرته الفنية، دعاهم فيها إلى الثقة في قدراتهم، قائلا: «عليهم أن يؤمنوا بأنفسهم، فكل شيء ممكن ولا وجود لحدود حقيقية.
يجب أن تضع هدفا بحجم القمر، حتى وإن وصلت إلى طبقة الأوزون فقط».
وأضاف: «على كل شخص أن يعرف قيمته، وأن يدرك الوجهة التي يريد الوصول إليها، وألا يتصرف وكأنه بلغ القمة، وفي الوقت نفسه ألا يقلل أبدا من قيمة ما حققه حتى الآن».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك