الجزيرة نت - قمة المغرب وهولندا في مونديال 2026 تفجّر ملف "الجنسية المزدوجة" وكالة الأناضول - ترامب: اجتماع الدوحة مع إيران قد يكون مهمًا وقد لا يكون قناة الشرق للأخبار - هل الترتيبات الحالية لمضيق هرمز مؤقتة أم فرض واقع جديد أمني وعسكري وسياسي؟ رويترز العربية - ترامب: اجتماعنا مع إيران في الدوحة هذا الأسبوع ربما يكون مهما الجزيرة نت - من يملك القطب الشمالي؟ غرينلاند تشعل سباق النفوذ بين "الثلاثة الكبار" الجزيرة نت - وسط دعوات للتحقيق.. مقتل 90 صحفيا خلال 12 عاما في اليمن قناة الجزيرة مباشر - Intense Israeli raids increase the death toll from shelling in the Gaza Strip DW عربية - إيران تحذر فرنسا من التدخل في إزالة الألغام من مضيق هرمز وكالة الأناضول - تونس تسجل نمواً بأكثر من 50 بالمئة في صادراتها إلى الكوميسا قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - تداعيات الاتفاق الإطاري على السيادة اللبنانية وسلاح حزب الله
عامة

أوهام الفضيلة الغربية: أورسولا فون دير لاين وإفلاس أوروبا الأخلاقي

الغد
الغد منذ 1 ساعة

ترجمة: علاء الدين أبو زينةرمزي بارود* - (كاونتربنش) 26/6/2026إذا نظر أحد إلى الموقف الأوروبي بمعزل عن سياقه، فإنه قد يبدو موقفاً مبدئياً، بل وجديراً بالإشادة. لكن وضعه في سياقه الجيوسياسي الأوسع ي...

ترجمة: علاء الدين أبو زينةرمزي بارود* - (كاونتربنش) 26/6/2026إذا نظر أحد إلى الموقف الأوروبي بمعزل عن سياقه، فإنه قد يبدو موقفاً مبدئياً، بل وجديراً بالإشادة.

لكن وضعه في سياقه الجيوسياسي الأوسع يكشف عن مستوى مذهل من النفاق.

اضافة اعلانيحق لرئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن تجعل احترام حقوق الإنسان شرطاً للعلاقات الأوروبية مع أي دولة أو تكتل آخر.

لكن ذلك لا يكون مقنعاً، بطبيعة الحال، إلا إذا كانت هي نفسها تُعنى حقاً بهذه القيم.

في أعقاب توقيع مذكرة التفاهم التي أُبرمت بين الولايات المتحدة وإيران في 19 حزيران (يونيو)، والتي هدفت إلى وضع حد لحرب مدمرة بين الطرفين، أعلنت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي لا ينوي رفع العقوبات المفروضة على طهران.

وفي حديثها الذي أدلت به في 15 حزيران (يونيو)، قبيل انعقاد قمة" مجموعة السبع"، ربطت المفوضة الأوروبية بوضوح أي انفراج دبلوماسي بحدوث تغييرات داخلية في الجمهورية الإسلامية.

وقالت: " إن مبدأ العقوبات يقوم على أننا في حاجة إلى حدوث تغيير حقيقي على الأرض قبل أن نفكر في رفعها".

وأضافت: " ما دام لا يوجد تغيير في السلوك، فلا يمكن رفع العقوبات التي فُرضت بسبب انتهاكات حقوق الإنسان".

إذا نظر أحد إلى الموقف الأوروبي بمعزل عن سياقه، فإنه قد يبدو موقفاً مبدئياً، بل وجديراً بالإشادة.

لكن وضعه في سياقه الجيوسياسي الأوسع يكشف عن مستوى مذهل من النفاق.

ظهر هذا التناقض في الموقف الأوروبي بوضوح في اليوم نفسه.

ففي اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في لوكسمبورغ، رفض الاتحاد الأوروبي عملياً اتخاذ موقف موحد بشأن فرض عقوبات تجارية على إسرائيل، على الرغم من استمرارها في ارتكاب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ومواصلة العنف الاستعماري وسياسات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة من دون رادع.

ولولا الجهود المتواصلة التي بذلتها إسبانيا وأيرلندا، اللتان دأبتا على مطالبة الاتحاد بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بسبب الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقانون الدولي، لما طُرح هذا النقاش من الأساس.

لكن المبادرة فشلت لأن الاتحاد الأوروبي ما يزال منقسماً بعمق، ومكبلاً بشرط الإجماع في السياسة الخارجية، وتعرقله مرة تلو أخرى حكومات مؤيدة لإسرائيل.

في الوقت الذي تواصل فيه أوروبا التعامل مع إسرائيل، وتوفر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وائتلافه المتطرف شريان حياة سياسياً واقتصادياً هو في أمسّ الحاجة إليه، كان الرأي العام الأوروبي يسير بصورة متزايدة في الاتجاه المعاكس.

أظهرت استطلاعات رأي حديثة في العديد من الدول تزايد المعارضة للحرب الإسرائيلية والإبادة الجماعية في غزة، وتنامي التأييد للحقوق الفلسطينية.

وفي مختلف أنحاء أوروبا، عكست المظاهرات الحاشدة، وحملات المقاطعة الاستهلاكية، والحراك الجامعي، وحملات سحب الاستثمارات، اتساع الفجوة بين الرأي العام والسياسة الرسمية.

ولكن، يبدو أن هذا الواقع لا يعني شيئاً لفون دير لاين، التي ما تزال منشغلة بسجل حقوق الإنسان للدول التي يجري تصنيفها خصوماً للغرب.

ولا تُحرك هذا الاهتمام مشاعر التضامن مع الضحايا، وإنما الرغبة في الاحتفاظ بأداة ضغط سياسية يمكن استخدامها حين يكون ذلك مناسباً، وتجاهلها عندما تقتضي المصلحة ذلك.

حتى لا ننسى، كانت فون دير لاين من أوائل القادة الغربيين الذين زاروا إسرائيل بعد أحداث 7 تشرين الأول (أكتوبر).

فقد وصلت إلى تل أبيب في 13 تشرين الأول (أكتوبر) 2023.

وهناك، وقفت إلى جانب القادة الإسرائيليين وقدمت دعماً غير مشروط، معلنة أن" أوروبا تقف إلى جانب إسرائيل".

فعلت ذلك عندما كان الفلسطينيون في غزة يتعرضون مُسبقاً لهجوم عسكري مدمر أودى لاحقاً بحياة عشرات الآلاف.

على الرغم من أن خطابها أصبح أكثر حذراً إلى حد ما مع بدء المؤسسات القانونية الدولية التحقيق مع إسرائيل بشأن تهمة الإبادة الجماعية، وملاحقة قادتها بتهم ارتكاب جرائم حرب، فإن اصطفافها السياسي الأساسي لم يتغير في جوهره.

لا يعدو الاعتقاد بأن فون دير لاين اكتشفت فجأة أن حقوق الإنسان ينبغي أن تحتل موقع الصدارة في أي سياسة خارجية مسؤولة أن يكون مجرد وهم.

ويزداد ذلك وضوحاً بالنظر إلى مدى تحفظها الواضح -في خطابها وفي أفعالها معاً- بينما كانت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تتوسع لتتحول إلى كارثة إقليمية ما كان ينبغي السماح بحدوثها في المقام الأول.

بطبيعة الحال، لا يبدو أن شيئاً من ذلك يعني الكثير لفون دير لاين، لأن هذا القدر الهائل من المعاناة الإنسانية لا ينسجم مع أولوياتها الجيوسياسية.

ربما يكون من المغري استنتاج أن بعض حقوق الإنسان، بالنسبة لفون دير لاين وكثير من القادة الغربيين، أهم من غيرها.

ولكن، حتى هذا التقييم يمنح موقفهم قدراً أكبر مما يستحق من المصداقية، لأنه يفترض أن حقوق الإنسان هي أساس سياساتهم حقاً.

لكن الواقع هو أن هذه الحقوق لا تُستدعى في أغلب الأحيان إلا عندما يكون ذلك مناسباً سياسياً.

وحتى الكنيسة الكاثوليكية، كما يبدو، شرعت في النأي بنفسها عن هذا الإطار الأخلاقي الانتقائي.

فمنذ انتخابه في أيار (مايو) 2025، شدد البابا لاون الرابع عشر مراراً على مفهوم" السلام العادل" بدلاً من العقيدة التقليدية لـ" الحرب العادلة"، محذراً من مغبة استخدام الخطاب الأخلاقي والديني لإضفاء الشرعية على العدوان العسكري.

وفي عظته بمناسبة أحد الشعانين في وقت سابق من العام 2026، أكد أن" الله يرفض صلوات الذين يشنون الحروب"، في تحدٍّ مباشر لتطبيع العنف الذي يقوم به القادة السياسيون.

لكن فون دير لاين لا تستطيع أن تتصرف بشكل مختلف.

في الحقيقة، ظل توظيف حقوق الإنسان كأداة سياسية سمة ثابتة في السياسة الخارجية الغربية، على الرغم من تزايد الأدلة على أن هذه الالتزامات نادراً ما تُطبق بطريقة متسقة.

ومن هذه الزاوية، تبدو أوروبا مفلسة على نحو متزايد -ليس أخلاقياً فحسب، وإنما سياسياً أيضاً.

جرت الحرب التي شملت إيران، ثم الاتفاق الأميركي-الإيراني الذي أعقبها، والتحولات الجيوسياسية الكبرى المرتبطة بهما، إلى حد كبير من دون أي دور أوروبي ذي معنى.

وقد انحصر عمل الاتحاد الأوروبي في دور المتفرج -أو المشجع أحياناً- مع تأثير ضئيل جداً في مجريات الأحداث، وهو ما يؤكد تراجع أهميته في شؤون الشرق الأوسط والعالم.

وهذا يفسر لجوء فون دير لاين إلى خطابها المعتاد بشأن حقوق الإنسان في إيران، بينما ظلت صامتة إلى حد كبير إزاء الأفعال الإسرائيلية المدمرة في فلسطين ولبنان وسورية، وسائر أنحاء المنطقة.

ومع استمرار انحسار النفوذ الأوروبي، أصبح التظاهر الأخلاقي يترسخ كبديل عن الدبلوماسية الفاعلة.

هل سيواصل الاتحاد الأوروبي السير في هذا الطريق نحو مزيد من التهميش، أم أنه سيصغي أخيراً إلى آراء مواطنيه، ويتحدى حصانة إسرائيل واستمرار إفلاتها من العقاب، وينتهج سياسة خارجية مستقلة بحق عن واشنطن؟ ربما تحدد الإجابة عن هذا السؤال ما إذا كانت أوروبا قادرة على استعادة وزنها السياسي، أم أنها ستواصل انحدارها على طريق تراجع طويل الأمد.

*د.

رمزي بارود Ramzy Baroud: صحفي ومؤلف ورئيس تحرير صحيفة" ذا بالستاين كرونيكل" الإلكترونية.

وهو مؤلف ستة كتب، وسيصدر كتابه الجديد" قبل الطوفان" Before the Flood عن دار (سفِن ستوريز برس).

وتشمل كتبه الأخرى: " رؤيتنا للتحرر" Our Vision for Liberation’؛ " أبي كان مقاتلاً من أجل الحرية" My Father was a Freedom Fighter؛ و" الأرض الأخيرة" The Last Earth.

وهو زميل بحث أول غير مقيم في" مركز الإسلام والشؤون العالمية".

*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Illusions of Western Virtue: Ursula von der Leyen and Europe’s Moral Bankruptcy.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك