انطلقت عمليات الاقتراع في الجزائر صباح اليوم الخميس، حيث استقبلت مراكز الاقتراع الناخبين الذين اصطفوا في طوابير للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية، التي يشارك فيها أكثر من 24 مليون ناخب لاختيار أعضاء المجلس الشعبي الوطني، الغرفة الأولى في برلمان البلاد.
ويُعد هذا الاستحقاق الثاني من نوعه منذ الحراك الشعبي عام 2019، وسط مؤشرات على تحولات لافتة في المشهد السياسي، أبرزها عودة الأحزاب التقليدية إلى واجهة المنافسة، مقابل تراجع حضور القوائم المستقلة.
وتوجه الناخبون الجزائريون إلى صناديق الاقتراع لاختيار 407 نواب في المجلس الشعبي الوطني لولاية مدتها 5 سنوات.
وتُعد هذه الانتخابات الثانية من نوعها بعد الحراك الشعبي الذي شهدته البلاد عام 2019، وأفضى إلى استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ثم انتخاب الرئيس الحالي عبد المجيد تبون.
وفيما يلي أبرز 5 أسئلة بشأن الانتخابات التشريعية الجزائرية:ماذا تكشف أرقام الانتخابات؟بحسب السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، يبلغ عدد الناخبين المسجلين 24 مليونا و772 ألفا و41 ناخبا، بينهم 854 ألفا و285 ناخبا خارج البلاد.
ويصوت هؤلاء لاختيار أعضاء البرلمان من بين 9 آلاف و854 مرشحا، موزعين على 793 قائمة انتخابية مقبولة.
وأعلنت سلطة الانتخابات رفض 61 قائمة تضم 842 مترشحا، لعدم استيفائها الشروط القانونية.
وتتوزع القوائم التي قبلتها سلطة الانتخابات بين 32 حزبا سياسيا، وقائمة واحدة مقدمة من تحالف حزبي، إضافة إلى 125 قائمة مستقلة.
وأظهرت الأرقام حضورا لافتا للشباب وحاملي الشهادات الجامعية في قوائم الترشح، إذ بلغ عدد المترشحين ممن هم دون سن الأربعين 5 آلاف و304 مترشحين، وهو ما يمثل 54% من إجمالي المترشحين.
كما بلغ عدد المترشحين الحاصلين على مؤهل جامعي 4 آلاف و673 مترشحا، بنسبة 47%، وبلغ عدد النساء المترشحات 2032 مترشحة، أي 21% من مجموع المترشحين.
ما النظام الانتخابي المعتمد؟وتجري الانتخابات في الجزائر وفق النظام الانتخابي الذي اعتُمد عام 2021، وهو نظام يقوم على القوائم المفتوحة.
ويتيح هذا النظام للناخب اختيار مرشحين محددين داخل القائمة المقترحة، سواء كانت حزبية أو مستقلة، بدل التصويت لقائمة مغلقة تمنح الأفضلية لترتيب المرشحين كما تحدده الأحزاب أو القوائم.
وجاء اعتماد هذا النظام ضمن إصلاحات هدفت إلى تقليص تأثير المال السياسي، خاصة بعدما ارتبط النظام السابق بظاهرة شراء مواقع متقدمة في القوائم الانتخابية.
وتخضع العملية الانتخابية الحالية لتدابير قانونية صارمة تستهدف منع توظيف المال السياسي في الترشح والحملات الانتخابية.
ونصت المادة 200 من القانون الانتخابي على استبعاد كل مترشح يثبت ارتباطه بأوساط المال أو مصادر تمويل مشبوهة.
كما تم في هذا الاستحقاق استبعاد من يوصفون بـ" المتجولين سياسيا"، وهم نواب يشغلون عهدة برلمانية باسم حزب ثم يترشحون لاحقا تحت مظلة حزب آخر.
وعلى خلاف انتخابات عام 2021، لم تُعلن أي تشكيلات سياسية مقاطعة هذه الانتخابات.
ووفق المعطيات المعلنة، أبدت جميع الأحزاب المؤهلة رغبتها في المشاركة، ولم يتمكن 14 حزبا من دخول السباق بسبب عدم استيفائها الشروط القانونية المرتبطة بإعادة الهيكلة وفق القانون المعمول به.
وتشهد هذه الانتخابات عودة 3 أحزاب تقليدية كانت قد قاطعت الانتخابات البرلمانية السابقة.
ويتعلق الأمر بحزب العمال، وهو حزب يساري راديكالي، وجبهة القوى الاشتراكية ذات التوجه اليساري، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وهو حزب علماني.
وتعكس هذه العودة، وفق مؤشرات المشهد الانتخابي، استعادة الأحزاب التقليدية جزءا من موقعها بعد مرحلة اتسمت بانتقادات واسعة لها خلال فترة الحراك الشعبي.
أظهرت المقارنة مع انتخابات يونيو/حزيران 2021 تراجعا كبيرا في عدد القوائم والمترشحين، ولا سيما القوائم المستقلة.
ففي الانتخابات الحالية، تم إيداع 852 قائمة ترشح، مقابل نحو 2490 قائمة في انتخابات 2021، أي بتراجع يتجاوز 65%.
كما انخفض عدد المترشحين من أكثر من 25 ألفا عام 2021 إلى نحو 10 آلاف في الاستحقاق الحالي.
أما القوائم المستقلة، فتراجعت من أكثر من 1200 قائمة في انتخابات 2021 إلى 125 قائمة فقط.
ويربط مراقبون هذا التراجع بطبيعة المرحلة التي أعقبت الحراك الشعبي عام 2019، حين فتح المجال واسعا أمام القوائم المستقلة في انتخابات 2021، في محاولة لتجديد الطبقة السياسية خارج الأطر الحزبية التقليدية.
لكن التجربة أظهرت، بحسب هذه القراءة، أن القوائم المستقلة افتقدت القدرة على الاستمرارية التنظيمية، بسبب غياب مؤسسة سياسية جامعة تضمن التأطير والمتابعة.
في المقابل، حافظت الأحزاب على بنيتها التنظيمية وقدرتها على إعداد المرشحين وإدارة العمل السياسي والانتخابي.
ما الرهان الأبرز في هذه الانتخابات؟إلى جانب المنافسة على المقاعد، تبرز نسبة المشاركة باعتبارها الرهان السياسي الأهم.
وتسعى الأحزاب ومؤسسات الدولة إلى تحقيق مشاركة تمنح المجلس الشعبي الوطني المقبل أكبر قدر ممكن من الشرعية الشعبية.
في المقابل، تؤكد السلطات التزامها بضمان نزاهة الاقتراع، وقد شدد الرئيس تبون، في مقابلة مع وسائل إعلام محلية، على أن" ظاهرة التلاعب بالأصوات أصبحت من الماضي".
وتمثل الانتخابات الحالية اختبارا لمسار الإصلاح السياسي الذي بدأ بعد عام 2019، واختبارا آخر لقدرة الأحزاب على استعادة دورها بعد موجة الترشحات المستقلة التي ميزت انتخابات 2021.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك