الأمم المتحدة- “القدس العربي”: فشلت الولايات المتحدة في محاولتها لإجهاض مناقشة الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الحظر الاقتصادي الذي تفرضه منذ عقود على كوبا، وذلك بعد أن صوّتت الدول الأعضاء بأغلبية ساحقة لصالح فتح النقاش حول العقوبات واسعة النطاق التي أثقلت كاهل الاقتصاد الكوبي.
شهدت قاعة الأمم المتحدة انقساماً واضحاً حول المسألة، إذ صوتت في جلسة يوم الثلاثاء 7 يوليو/تموز، 136 دولة لصالح فتح المناقشة، 9 دول ضد بما فيها الولايات المتحدة والمغرب، بينما امتنعت 30 دولة عن التصويت.
عقب التصويت، عُقدت جلسة مطولة تضمنت العديد من الخطابات التي انتقدت بمعظمها الحظر الأمريكي المستمر منذ أكثر من ستة عقود.
وكانت كوبا قد طلبت إدراج بند خاص لمناقشة الحظر الاقتصادي والتجاري والمالي المفروض عليها ضمن جدول الأعمال السنوي.
يُذكر أن التوترات بين واشنطن وهافانا قد تصاعدت مؤخراً؛ إذ فرضت الولايات المتحدة قيوداً على شحنات الوقود وأتبعتها بحزمة عقوبات إضافية، مما أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية في الجزيرة، بما في ذلك انقطاعات التيار الكهربائي والنقص الحاد في المواد الغذائية.
وضمت قائمة الدول الثماني التي ساندت الموقف الأمريكي كلاً من: إسرائيل، الأرجنتين، باراغواي، كوستاريكا، المغرب، جمهورية التشيك، مقدونيا الشمالية، وأوكرانيا.
ويُعد الموقف المغربي في هذا التصويت سابقة غير معهودة في مسار الدبلوماسية المغربية؛ إذ دأبت الرباط طوال السنوات الماضية على التصويت لصالح القرارات الأممية الداعية لفك الحصار عن كوبا، أو اللجوء إلى خيار الامتناع عن التصويت في أقل تقدير، وفقاً لما أكده صحافي ومتابع للشأن الكوبي لسنوات طويلة.
وهذه هي المرة الثانية التي تناقش فيها الجمعية العامة الحصار المفروض على كوبا هذا العام، لكن لم يكن هناك قرار يدين القيود الأمريكية.
وقال وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز، في خطاب استمر 25 دقيقة على المنصة: “في الأشهر القليلة الماضية، تصاعدت الأضرار الإنسانية التي لحقت بشعبنا وأدت إلى تراجع نوعية الحياة”.
وأضاف: “العداء والتهديدات التي تواجهها كوبا اليوم جزء من تسلسل مقلق لانتهاكات القانون الدولي ومقدمة لما قد يحدث لأي دولة أخرى غدًا”.
ووصف الممثل الأمريكي جيف بارتوس الاجتماع بأنه “مضيعة للوقت ومحفوف بالدوافع السياسية”، مضيفاً أن تكلفة الجلسة التي استمرت ثلاث ساعات بلغت 84 ألف دولار، كان من الأجدر تخصيصها لشراء مستلزمات صحية طارئة، أو مصابيح تعمل بالطاقة الشمسية، أو لتوفير الغذاء لآلاف الأسر الكوبية.
رد رودريغيز على تصريحات بارتوس قائلا إن تأثير العقوبات الأمريكية قد ازداد سوءا خلال الأشهر السبعة الماضية، مشبّها الحصار على الوقود بـ”الحصار البحري”.
ونقل عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوله إنه لا يعتقد “أنه يمكن ممارسة المزيد من الضغط سوى التوغل وتدمير المكان”.
وقال رودريغيز إن معدل وفيات الأطفال ارتفع إلى 9.
9 حالات وفاة لكل 1000 ولادة حية بسبب تكثيف العقوبات؛ وانخفضت معدلات بقاء الأطفال المصابين بالسرطان من 85 في المئة إلى 65 في المئة؛ وإن الأضرار الاقتصادية بلغت 8083 مليار دولار خلال العام الماضي فقط.
وقال رودريغيز “إن التأثير التراكمي للحصار، منذ فرضه لأول مرة، يصل إلى 178.
7 مليار دولار بالأسعار الحالية”، رافضا تأكيدات واشنطن بأن المشاكل الاقتصادية في كوبا ناجمة عن نفسها.
وكانت مجلة “ذي نيشن” قد كشفت، في برقية مسربة من وزارة الخارجية، عن حملة منسقة من واشنطن لقمع نقاش الجمعية عبر الضغط على الحلفاء لتوبيخ كوبا علنا، ومطالبة “مجموعة عدم الانحياز” بالبقاء صامتة، كما حذرت الحكومات المؤيدة لكوبا عادة بأنها “ستصغي إلى أقوالهم عن كثب”.
وعلى مدى عدة ساعات، تحدث ممثلون عن مجموعة الـ77 والصين، التي تضم 134 دولة نامية؛ ورابطة دول جنوب شرق آسيا؛ وحركة عدم الانحياز التي تضم 121 عضوا؛ ومجموعة الأصدقاء في الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة؛ ومنظمة التعاون الإسلامي؛ ومجتمع الكاريبي؛ والمجموعة الأفريقية؛ والاتحاد الأوروبي.
وقد أدانت المجموعات الإقليمية الحظر ودعت إلى إزالة كوبا من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب.
وانتقدت مجموعة الـ77 والصين الإجراءات الجديدة التي تعيق إمدادات النفط وتفرض عقوبات على دول ثالثة بوصفها مخالفة لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ونظام تجاري متعدد الأطراف قائم على القواعد وغير تمييزي.
كما دعت المجموعة الأفريقية، التي نقلت تصريحاتها سفيرة مالي لدى الأمم المتحدة، إلى وضع حد للحصار، وإلغاء الإجراءات الإضافية بعد عام 2017، وأكدت دعمها للتعاون الطبي الدولي لكوبا، مضيفة أن البلاد لا تشكل تهديداً للسلام والأمن الدوليين.
وأدان الاتحاد الأوروبي “الأثر الإنساني السلبي” للحظر وأعاد التأكيد على دعم حل دبلوماسي، لكنه انتقد سجل هافانا في مجال حقوق الإنسان ودعمها لروسيا في الحرب على أوكرانيا، من خلال تصويتها في الجمعية العامة وإرسال جنود لمساعدة بوتين في القتال ضد أوكرانيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك