قناة الغد - روسيا وأوزبكستان تبدآن بناء محطة للطاقة النووية العربي الجديد - الصراع يتفاقم بين الجيش الباكستاني والشرطة العربي الجديد - هل تنجح الصين في تجاوز حوار شانغريلا منصةً دوليةً؟ العربي الجديد - اتفاق دمشق و"قسد" بعد أربعة أشهر من إبرامه قناة التليفزيون العربي - اتفاق ملغّم لوقف إطلاق النار في لبنان.. مواقف متباينة في بيروت وترمب يرمي الكرة في ملعب أطراف النزاع قناة الجزيرة مباشر - البنك المركزي الكوبي يعلن وقف المدفوعات عبر بطاقات فيزا وماستركارد في المعاملات المحلية العربي الجديد - الانتخابات الجزائرية... الاستبعاد الجماعي للمرشحين يزيد تعقيد المشهد Independent عربية - منظمة الصحة للبلدان الأميركية تعزز الاستعدادات لمواجهة "إيبولا" روسيا اليوم - لماذا يمتلك هذا العدد الكبير من مشاهير هوليوود أطفالا متحولين جنسيا أو غير ثنائيين؟ روسيا اليوم - بوليتيكو: البنتاغون يراجع خطط تزويد ألمانيا بصواريخ "توماهوك" وسط مخاوف من رد فعل روسي
عامة

يقين الحب في عتمة المسافات

سودانايل الإلكترونية
2

بين ضجيج العالم وسكون الغرف المظلمة تنمو غابة من الأسئلة التي لا جواب لها وتتشعب طرقات الحنين التي لا تؤدي إلا إلى سراب. العجز ليس في عدم القدرة على المشي بل في أن تكون حياً وتجهل تفاصيل حياة من هم قط...

ملخص مرصد
يتحدث الكاتب عن معاناته من الفقد الحي لطفليه بعد غيابه عن حياتهم، مشيراً إلى أن أقسى أنواع الفقد هو عدم القدرة على معرفة تفاصيل حياتهم اليومية. ويؤكد ثقته الكبيرة في الأم، التي يراها الحارس الأمين لذكرياته ولأطفاله، رغم قسوة البعد والمسافات. ويصف الحب الحقيقي بأنه ليس في القرب الجسدي فحسب، بل في الثقة بأن الطرف الآخر سيظل مرآة نقية لهم.
  • الفقد الحي هو عدم معرفة تفاصيل حياة الأحباء يومياً بحسب الكاتب
  • الأم هي الحارس الأمين لذكرياته ولأطفاله رغم البعد بحسب الكاتب
  • الحب الحقيقي هو الثقة بأن الطرف الآخر سيظل مرآة نقية لهم بحسب الكاتب
من: الكاتب، الأم، الأطفال

بين ضجيج العالم وسكون الغرف المظلمة تنمو غابة من الأسئلة التي لا جواب لها وتتشعب طرقات الحنين التي لا تؤدي إلا إلى سراب.

العجز ليس في عدم القدرة على المشي بل في أن تكون حياً وتجهل تفاصيل حياة من هم قطعة من روحك؛ أن يمرّ يومهم دون أن تعرف هل ضحكوا؟ هل تعثروا؟ هل كبروا شبرًا إضافيًا هذا الصباح؟أقسى أنواع الفقد ليس ذاك الذي يواريه التراب بل هو “الفقد الحي” أن يكون أطفالك تحت نفس السماء يتنفسون ذات الهواء لكنك لا تملك وسيلة لتعرف لون أحلامهم أو نبرة أصواتهم التي ربما تغيرت مع مرور الفصول.

هذا الغياب يترك فجوة في الصدر ثقبًا أسود يلتهم كل محاولات التناسي “الظروف” تلك الكلمة الباردة التي نلقي عليها لوم انكساراتنا وقفت سدًا منيعًا فجعلت من الأب عابرًا في ذاكرة غير مكتملة ومن الأبناء لغزًا يطارده في منامه.

في وسط هذا الحزن الكثيف تبرز بارقة ضوء واحدة ليست قادمة من الخارج بل من عمق الثقة التي لم تزعزعها المسافات.

إنها الثقة في “الأم”.

تلك الإنسانة التي رغم قسوة البعد تظل في نظري الحارس الأمين لذكراي.

أحبها ليس فقط لما كان بيننا بل لنبلها الذي أعرفه جيدًا.

أثق أنها لن تسمح لصدأ الغياب أن يشوه صورتي في أعينهم.

أثق أنها بقلبها الكبير ستغزل لهم من خيوط الفقد سترة دافئة ولن تزرع في حقول صغرهم أشواك الكراهية أو العتب.

هي تدرك أنني ما غادرت طوعًا وتعرف أن الحب الذي أحمله لها ولهم هو الدافع الوحيد الذي يجعلني أتحمل مرارة هذا الصمت.

الحب الحقيقي ليس في القرب الجسدي فقط بل في تلك الحالة من التسليم بأن الطرف الآخر سيظل “مرآة نقية” لنا أمام أطفالنا.

عندما أغمض عيني أتخيلها وهي تخبرهم قصصًا جميلة تذكر فيها اسمي بكل ود وتمسح على رؤوسهم وهي تهمس لهم بأن والدهم يحبهم بملء الأرض والسماء حتى وإن لم يكن حاضرًا ليشد على أيديهم.

أنا لا أعرف عنهم شيئًا الآن وهذا هو الوجع الذي ينخر العظم لكنني أعرف “عنها” ما يكفي لأنام بقلبٍ مطمئن على أرواحهم.

فالحب الذي يسكنني تجاهها هو الضمان الوحيد بأن قصتي مع أطفالي لن تنتهي بالنسيان أو بالتشويه بل ستظل معلقة كدعاءٍ طاهر في انتظار فجر جديد يجمع شتات المسافات.

“إن أقصى ما يطمح إليه الغائب هو أن يظل حاضراً بالكلمة الطيبة في غيابه وأن تظل سيرته بيضاء في قلوب صغارهواليقين بمن نحب هو الملاذ الأخير”ستظل حياتي معلقة في برزخ الانتظار أقتات على ملامحهم التي أرسمها في خيالي وأعزي قلبي بأنهم في يدٍ أمينة تعرف معنى الوفاء.

غيابي عنهم موتاً مؤجلاً وصمتي أمامهم هو أكبر تضحياتي.

انا لا أملك إلا يقيناً حزيناً أنني سأظل أحبهم وأحب أمهم من خلف أسوار القدر غريباً عن تفاصيلهم لكنني ساكنٌ في دعواتهم التي لا تعرفني.

binsalihandpartners@gmail.

com.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك