كيف تضيع الفرص رغم صحة الفكرة؟منبر نور مقالات من بطون كتب ونبض الواقعفي مقالنا السابق “سيكولوجية القرار الاقتصادي: حين يحكم الخوف الأسواق”،تناولنا كيف تتحرك الأسواقأكثر من الحسابات، وكيف يمكن للخوف أن يشلّ الاستثمار ويجمّد القرار ويحوّل التردد إلى أزمة اقتصادية كاملة.
استندنا هناك إلى أعمال George Akerlof وRobert Shiller في Animal Spirits، وإلى أفكار Daniel Kahneman في Thinking, Fast and Slow،حيث ظهر بوضوح أن الاقتصاد لا تحكمه الأرقام وحدها،لكن بعد الخوف… يظهر سؤال أكثر تعقيدًا:هل يكفي أن يكون القرار صحيحًا؟التاريخ الاقتصادي والسياسي يقول:بل لأنها جاءت في الوقت الخطأ.
الاقتصاد لا يتحرك بالمنطق وحده… بل بالتوقيتفي الفكر الإداري والاستراتيجي،لا تُقاس قيمة القرار بصحته النظرية فقط،بل بقدرته على الانسجام مع:والقدرة المؤسسية على التنفيذفالقرار الذي يسبق واقعه كثيرًا قد يُرفض،والقرار الذي يأتي متأخرًا قد يفقد أثره.
التوقيت… المورد الاقتصادي غير المرئيفي كتاب The Effective Executive، يشير Peter Drucker إلى أن الإدارة ليست فقط اختيار ما يجب فعله،وهنا تظهر إحدى أعقد حقائق الاقتصاد:بل تتحرك داخل “نافذة زمنية”.
قد يفقد القرار قيمته حتى لو كان صحيحًا.
لماذا تفشل القرارات الصحيحة؟هناك أوهام شائعة تقول إن:أو أن المنطق ينتصر دائمًاالقرارات الصحيحة قد تفشل بسبب:أو مقاومة اجتماعية وسياسيةولهذا نجد أن بعض الإصلاحات الاقتصادية التي نجحت في دول،فشلت في دول أخرى رغم تشابه الفكرة.
الإصلاح الاقتصادي… حين يصبح الوقت أهم من الخطةالتاريخ الاقتصادي مليء بإصلاحات صحيحة نظريًا،لكنها تعثرت لأنها جاءت في توقيت حساس.
قد يكون اقتصاديًا ضروريًا،قد يحوّل القرار إلى أزمة سياسية واجتماعية.
وهنا يظهر أن الاقتصاد ليس علم أرقام فقط،الأسواق تعاقب التأخير… كما تعاقب التسرعالمفارقة أن الخطأ قد يكون في:في الأزمات المالية، قد يؤدي تأخير القرار إلى:لكن التسرع دون استعداد قد ينتج اضطرابًا أكبر.
وهنا يصبح التحدي الحقيقي:كيف توازن القيادة بين السرعة والنضج؟الشركات الكبرى… لماذا تسقط رغم ذكائها؟كثير من الشركات لم تسقط بسبب الجهل،لكنها تدخل السوق قبل استعداد المستهلك،أو تتأخر عن التحول المطلوب.
قد يصبح الفارق بين النجاح والانهيارالقرار الاقتصادي… ليس قرارًا تقنيًا فقطفي The Prince، يوضح Niccolò Machiavelliأن النجاح السياسي لا يعتمد فقط على صحة الرؤية،هذه الفكرة امتدت لاحقًا إلى الاقتصاد الحديث.
فصانع القرار الناجح لا يسأل فقط:“هل هذا هو الوقت المناسب؟ ”الفرص الاقتصادية الكبرى لا تعلن رحيلها.
وفي كثير من الأحيان، لا تدرك المؤسسات أنها أضاعت الفرصة…بعض القرارات تحتاج شجاعة،لكن الشجاعة وحدها لا تكفي.
القيادة الاقتصادية الحقيقية تحتاج:قدرة على قراءة المزاج العامفالقرار الصحيح في الوقت الخطأ قد يتحول إلى عبء،بينما القرار الجيد في الوقت المناسب قد يصنع تحولًا تاريخيًا.
الاقتصاد كفن قراءة اللحظةالاقتصاد ليس معادلات فقط،بل فهم لحركة البشر والزمن.
ولهذا، فإن بعض الدول تتقدم بسرعة،ليس لأنها تملك موارد أكثر،بل لأنها التقطت اللحظة الصحيحة.
ليست كل القرارات الفاشلة خاطئة،كما أن ليست كل القرارات الناجحة عبقرية.
أحيانًا يكون الفارق الحقيقي هو:فالفرصة الاقتصادية تشبه الموجة:إذا التُقطت في لحظتها، حملت صاحبها إلى الأمام.
وإذا تأخر عنها… مرت وتركته مكانه.
في الاقتصاد كما في الحياة،ليست المشكلة دائمًا أن نجهل الطريق…بل لأنها لم تفهم ساعة العالم.
Animal Spirits – جورج أكيرلوف وروبرت شيلر (2009)Thinking, Fast and Slow – دانيال كانيمان (2011)The Effective Executive – بيتر دراكر (1967)The Prince نيكولومكيافلي(1532وفي مقالنا القادم من سلسلة اقتصاد القرار، سنقترب أكثر من قلب السلطة الاقتصادية بسؤال بالغ الحساسية:حتى تتحول الأزمات إلى كوارث؟وهنا… سندخل إلى المنطقة التي يصبح فيها التأجيل نفسه قرارًا اقتصاديًا خطيرًا.
متقاعد من المصرف العربي للتنميه الاقتصاديه في افريقياsanhooryazeem@hotmail.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك