تراجع الدولار الأميركي بنحو 1.
2% أمام الجنيه المصري ليسجل 52.
3 جنيهاً، خلال أول 48 ساعة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن وإيران أنجزتا" قدراً كبيراً من التفاوض" على مذكرة تفاهم تتعلق باتفاق سلام من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز.
التراجع الملحوظ للعملة الأميركية أثار تساؤلات حول قدرة الجنيه المصري على استئناف مسار التعافي واستعادة مستويات ما قبل الحرب حين كان يتداول بسعر أقل من 50 جنيهاً للدولار، خاصة مع تحسن شهية المخاطرة تجاه الأسواق الناشئة واحتمالات عودة التدفقات الأجنبية.
ارتفاع مفاجئ لسعر الذهب في مصر وفجوة التسعير مستمرةومنذ بدء الحرب الإيرانية نهاية فبراير الماضي تعرض الجنيه المصري لضغوط قوية متأثراً بتصاعد التوترات الإقليمية وخروج جزء من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية" الأموال الساخنة"، لترتفع خسائر العملة المحلية إلى نحو 13.
9% خلال ذروة الضغوط، قبل أن تتراجع حالياً إلى نحو 11.
4% مع انحسار المخاوف تدريجياً.
تدفقات سريعة للأموال الساخنةقال رئيس قسم البحوث بشركة الأهلي فاروس، هاني جنينة، إن التوصل لاتفاق جاد ينهي التوترات بين الولايات المتحدة وإيران سينعكس سريعاً على تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها السوق المصرية.
وأضاف جنينة لـ" العربية Business" أن الأموال الساخنة تظل العامل الأسرع في دعم المعروض من النقد الأجنبي، نظراً لطبيعتها الاستثمارية القائمة على التحرك السريع بحثاً عن العوائد المرتفعة في الأسواق الناشئة.
ورجح أن ينعكس هذا التدفق خلال الأيام المقبلة على حجم التداولات اليومية في سوق الإنتربنك الدولاري، والذي يتراوح في الأيام العادية بين 200 و300 مليون دولار، بينما قد يقفز إلى أكثر من مليار دولار في حال دخول تدفقات استثمارية قوية.
وأشار إلى أن المستثمرين الأجانب ينظرون إلى المستويات الحالية للدولار باعتبارها أعلى من السعر العادل للجنيه، موضحاً أن التقديرات الحالية تضع السعر العادل للعملة الأميركية بين 45 و50 جنيهاً، وفقاً لفوارق التضخم بين مصر والولايات المتحدة والدول الشريكة تجارياً.
واتفق معه المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت بشركة الأهلى للاستثمارات المالية، محمود نجلة، والذي قال إن أي تهدئة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع استقرار الملاحة في مضيق هرمز أو التوصل لاتفاق أميركي إيراني، ستنعكس إيجابياً على شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، ومنها مصر.
وأوضح نجلة لـ" العربية Business" أن تحركات سعر الدولار في السوق المصرية لا تزال مرتبطة بشكل أساسي بآليات العرض والطلب، مشيراً إلى أن دخول استثمارات أجنبية جديدة يزيد المعروض من الدولار، ويدفع العملة الأميركية للتراجع أمام الجنيه.
" بعض المستثمرين الأجانب خفضوا مراكزهم المالية في استثمارات الدين مؤقتاً بدافع التحوط، لكن السوق لم تشهد موجات خروج جماعية، بل عادت بعض المؤسسات سريعاً عقب تراجع المخاوف، وهو ما انعكس بالفعل على سعر الصرف"، وفق نجلة.
ويرى نجلة أن أدوات الدين المصرية لا تزال جاذبة للاستثمارات الأجنبية، في ظل استمرار أسعار الفائدة المرتفعة مقارنة بالأسواق المنافسة، إلى جانب بقاء العائد الحقيقي موجباً رغم ارتفاع التضخم مؤخراً.
وسجل المستثمرون الأجانب صافي مشتريات بقيمة 868 مليون دولار في أدوات الدين الحكومية بالسوق الثانوية خلال الأسبوع الماضي، مقابل أكثر من مليار دولار في الأسبوع السابق له، وذلك بعد موجة بيع بلغت 550 مليون دولار قبل أسبوعين.
كما أظهرت بيانات البورصة المصرية تحول الأجانب إلى صافي شراء بنحو ملياري دولار خلال أبريل، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 4.
6 مليار دولار في مارس الماضي.
من جانبه قال خبير الاقتصاد وأسواق المال، مصطفى شفيع، إن المؤشرات الأولية بشأن اقتراب التوصل لاتفاق ينهي الحرب تحمل انعكاسات إيجابية على الأسواق العالمية، وهو ما بدأ يظهر بالفعل في تحركات أسعار النفط والدولار عالمياً.
وأوضح شفيع أن خام برنت يمثل مؤشراً رئيسياً لقياس التوترات الجيوسياسية، وأن تراجعه الأخير إلى حدود 98 دولاراً يعد إشارة أولية إيجابية، رغم استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبياً.
وأضاف أن الدولار الأميركي بدأ بالفعل في التراجع أمام سلة العملات الرئيسية، وهو ما قد ينعكس إيجابياً على الجنيه المصري مع تحسن شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة.
وأكد شفيع أن نجاح الاتفاق الأميركي الإيراني واستمراره دون تصعيد عسكري سيسهل عودة تدفقات الأجانب إلى أدوات الدين المصرية، بما يزيد المعروض من الدولار ويخفف الضغوط على سوق الصرف.
من جانبه قال عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع محمد أنيس، إن الجنيه المصري قد يشهد تحسناً تدريجياً أمام الدولار حال التوصل إلى اتفاق ينهي التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، واستقرار الأوضاع في مضيق هرمز، وتراجع أسعار النفط.
وأضاف أنيس لـ" العربية Business" أن سعر الجنيه المصري يشهد تحسناً مع كل عودة جزئية لبعض الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، وهو الأمر الذي يعكس التأثير المباشر لتدفقات الأجانب على سوق الصرف.
وأوضح أن الأشهر الثلاثة الماضية شهدت ضغوطاً متزايدة على الجنيه المصري نتيجة خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من سوق السندات الحكومية المصرية، مشيراً إلى أن إجمالي هذه التدفقات الخارجة لم يتجاوز 10 مليارات دولار.
هل يعود الدولار إلى ما دون 50 جنيهاً؟رجح جنينة أن يؤدي زوال المخاوف المرتبطة بالتوترات الإقليمية إلى طفرة في التدفقات الأجنبية إلى أدوات الدين المصرية، مستفيدة من فارق أسعار الفائدة المرتفع، ما قد يدفع الدولار للتراجع تدريجياً إلى مستويات أقل من 50 جنيهاً خلال الربع الثالث من العام الحالي.
واتفق معه نجلة، والذي اعتبر أن العودة إلى مستويات ما دون الـ 50 جنيهاً للدولار ليست مستبعدة خلال وقت قريب، خاصة مع استعادة الاستثمارات الأجنبية مجدداً إلى السوق المصرية خلال الأشهر المقبلة.
ورأى شفيع أن عودة الدولار سريعاً إلى مستويات 46 و47 جنيهاً تتطلب استقراراً كاملاً للأوضاع الإقليمية واستمرار الاتفاق دون أي تصعيد جديد، وقال إن الوصول إلى مستويات ما قبل الحرب قد يحتاج إلى شهرين أو ثلاثة أشهر من الاستقرار الفعلي.
أما أنيس، فاستبعد احتمالات عودة الدولار إلى مستويات ما قبل الحرب قرب 46.
5 جنيه، معتبراً أن استمرار التهدئة وعودة الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة قد يدفعان العملة الأميركية إلى التراجع نحو مستويات تلامس 50 جنيهاً خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك