(CNN) -- تتحول صحراء ليوا بالعاصمة الإماراتية أبوظبي في هذه السلسلة الآسرة من الصور إلى لوحات فنية نابضة بالحياة، تتدرج فيها ألوان الرمال الذهبية مع ظلال الضوء المتبدلة على امتداد أفق صحراوي مفتوح، يكاد لا ينتهي.
على مدار سنوات طويلة، واظب المصور العراقي المحترف أديب العاني على العودة إلى هذه البقعة الساحرة، مدفوعًا بشغف عميق لاكتشاف زوايا جديدة للكثبان الرملية الشاهقة، حيث يتبدل المشهد البصري مع كل شروق وغروب، مانحًا الطبيعة حضورًا متجددًا لا يشبه نفسه مرتين.
وقال العاني وهو رئيس اتحاد المصورين العرب في مقابلة مع موقع CNN بالعربية: " اتخذت من صحراء ليوا موضوعا للتخصص بهذا المجال، لما تتميز به من مساحات واسعة تأخذني مع حركة الشمس منذ شروقها وحتى غروبها، وما ينتج عن أشعتها من أثر جميل وملهم".
ووصف هذه العلاقة البصرية بتراقص الظل بين سفوح التلال ومنحدراتها ليشكّل قيمة جمالية آسرة للعين.
أشار العاني إلى أن ألوان ليوا الذهبية وكثرة تلالها، ونقاء الفضاء واتساعه، تتيح فرصة توثيق تكوينات بصرية لافتة، خصوصًا مع التغير المستمر في الضوء، الذي يترك أثرًا عالقًا في الذاكرة قبل الصورة.
وأكّد أن هذا المكان لا يفقد دهشته أبدًا قائلًا: " في كل زيارة لهذا المكان أشعر وكأنني أراه للمرة الأولى، رغم امتلاكي أرشيفًا يضم آلاف الصور".
ولا تقتصر تجربة العاني على الطبيعة فقط، بل تمتد إلى الإنسان والموروث المحلي، حيث تعرّف على شخصيات من أبناء المنطقة، التي تشتهر بالتمور، والإبل، والصقور.
وقد ساعدته هذه العلاقات في إنتاج أعمال فوتوغرافية" تجمع بين الجمال والفائدة والإثارة"، من خلال دمج هذه العناصر ضمن مشاهده البصرية.
يعتمد العاني في عمله على قراءة المكان مسبقًا قبل يوم من التصوير، محددًا النقاط الأكثر تميزًا، ومستفيدًا من التوقيت الذهبي، وتنوع ألوان السماء.
كما يفضّل استكشاف التضاريس من ارتفاعات طبيعية مختلفة، متجنبًا استخدام الطائرات دون طيار، حفاظًا على إحساس إنساني مباشر يمنح الصورة صدقًا وعمقًا.
تقع ليوا ضمن حدود صحراء الربع الخالي، جنوب غرب أبوظبي، حيث تمتد الكثبان الرملية على مدّ البصر، في مشهد يجمع بين رهبة الطبيعة وسحرها.
تحمل المنطقة أهمية تاريخية، إذ كانت موطنًا لقبيلة بني ياس، ومركزًا غنيًا بالإرث الزراعي والحياة البدوية.
وقد قاد هذا الشغف العاني إلى استكشاف صحارى أخرى في سلطنة عُمان ومرزوقة في المغرب، وراهنا يضع اللمسات الأخيرة على كتابه الأول بعنوان" ليوا.
همس الرمال الذهبية"، الذي يوثق من خلاله هذه الرحلة البصرية الملهمة، ويختزل سنوات من التأمل والتجربة في قلب صحراء أبوظبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك