شارك الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح، عبر حسابه على" إنستغرام"، الأربعاء، صورة تظهر الأضرار التي تعرّضت لها جمجمته، نتيجةً للانتهاكات الجسدية والإهمال الطبي الذي واجهه أثناء اعتقاله في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت الصحافي مجاهد بني مفلح (37 عاماً) في 28 يونيو/حزيران 2025، عقب اقتحام منزله في بلدة بيتا جنوب نابلس، ونقلته إلى سجن منشة التابع لمعسكر سالم، المقام غرب جنين، شمالي الضفة الغربية.
وبعد 10 أيام من اعتقاله حوّلته محاكم الاحتلال إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر، قبل أن تُمدد الفترة شهرين إضافيين.
ولم يُطلق سراحه إلّا في 10 يناير/كانون الثاني 2026.
لكن الحالة الصحية لبني مفلح، الذي يعمل محرراً في موقع ألترا فلسطين، تدهورت بعد أربعة أيام فقط من الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث تبيّن أنّه يعاني من نزيف دماغي يستدعي تدخلاً جراحياً عاجلاً، لتبدأ رحلة علاجية طويلة على امتداد الأشهر الستة الماضية.
وكانت عائلته قد أشارت بعد دخوله المستشفى إلى أن مجاهد بني مفلح يعاني مرضَي الضغط والسكري، وحُرم خلال فترة اعتقاله من أدويته لفترة طويلة، قبل أن تُقدَّم له لاحقاً أدوية ضغط بعيارات مختلفة وبشكل غير منتظم.
كما تعرّض، بحسب المصادر، للضرب المتكرر داخل السجن، ولا سيما على رأسه، إضافةً إلى الشد العنيف للقيود على يديه وقدميه، ما سبّب له عرجاً واضحاً وضعفاً شديداً في الإحساس بيديه، لا يزال يعاني منه حتى الآن.
وكتب الصحافي في منشوره على" إنستغرام": " 14 شهراً في السجن وما تبعها من رحلة علاج طويل كانت كافية لأن تغيّرني إلى الأبد.
تعلّمت خلالها كيف أكون ممتناً وأدركت معنى الجوع الحقيقي؛ حين تنتظر لقمةً لا تكفي، وتنام ومعدتك تؤلمك، وتصحو على الإحساس ذاته.
تعلّمت كيف يمكن لرغيف خبز أن يصبح حلماً، وكيف لجرعة ماء باردة أن تبدو كأنها نعمة من السماء".
وأضاف: " تعلمت معنى الإذلال حين تصبح تفاصيلك اليومية تحت سيطرة غيرك؛ متى تأكل، متى تنام، متى تقف، ومتى تجلس.
أن يُنتزع منك حقك في أبسط الأشياء، حتى خصوصيتك وكرامتك.
تعلّمت معنى الألم حين يكون جسدك متعباً ولا تجد راحة، وحين يصبح الليل طويلاً إلى حدٍّ مرعب؛ تتقلّب فيه بين وجع الجسد وثقل الأفكار، تعدّ الساعات ببطء، وتنتظر الفجر كأنه نجاة".
كذلك، تطرق بني مفلح إلى حالته الصحية بعد الخروج من السجن، قائلاً: " في رحلة العلاج، تعلّمت معنى العجز؛ حين يصبح القيام من السرير معركة، والخطوة الواحدة إنجازاً، والتنفس بلا ألم أمنية، والنوم الهادئ رفاهية بعيدة.
هناك أيضاً، رأيت الناس على حقيقتهم؛ وجوه غابت، وأخرى حضرت رغم المسافات، وأصدقاء أثبتوا أن المواقف هي التي تصنع معنى الصداقة".
وتابع: " 14 شهراً علّمتني أن النعم ليست كبيرة كما كنا نظن؛ بل هي هذه التفاصيل الصغيرة التي كنا نعيشها بلا انتباه: أن تأكل حتى الشبع، أن تشرب حتى ترتوي، أن تمشي وحدك، أن تنام مطمئناً، أن تستيقظ بلا وجع، وأن ترى من تحب دون حواجز أو موعد أو إذن.
الآن فقط فهمت أن أكثر ما نفتقده حين يُسلب منا كل شيء… ليس الأشياء الكبيرة".
وأثار منشور الصحافي موجة تعاطف وغضب واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مقارنين بين صور بني مفلح قبل الاعتقال وبعده، للتدليل على الظروف غير الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون في سجون الاحتلال.
ورأى نادي الأسير الفلسطيني في بيان، الأربعاء، أن الوضع الصحي لبني مفلح بعد انتهاء رحلته العلاجية الشاقة، " يختزل المعنى الحقيقي للسجن الإبادي الإٍسرائيلي الذي تحوّل إلى أداة للقتل البطيء والمباشر بحق الأسرى".
ونبّه إلى أن حالة بني مفلح" ليست استثناءً، بل تمثل واحدة من بين آلاف الحالات التي واجهت وتواجه جرائم ممنهجة داخل منظومة السجون الإسرائيلية، عبر التعذيب، والتجويع، والحرمان الكلي من العلاج، والاعتداءات الجسدية والنفسية بمختلف مستوياتها، إلى جانب سياسة الإرهاب النفسي المستمرة التي تُمارس بحق الأسرى على مدار الساعة".
وأضاف البيان أن المؤسسات المختصة" تابعت مئات الحالات لأسرى محررين خرجوا من السجون بأوضاع صحية ونفسية بالغة الخطورة، إلا أن كثيراً منها لم يُكشف للرأي العام بسبب حالة الخوف والصدمة والرعب التي يعيشها الأسرى المحررون وعائلاتهم، خشية إعادة اعتقالهم"، لافتةً إلى استشهاد" عدد من الأسرى المحررين بعد فترات وجيزة من الإفراج عنهم، متأثرين بالجرائم والانتهاكات التي تعرضوا لها خلال اعتقالهم".
وذكّر نادي الأسير بأنّ استهداف الصحافيين الفلسطينيين من قبل سلطات الاحتلال تصاعد بشكل غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، سواء عبر عمليات القتل التي طاولت مئات الصحافيين في غزة، أو من خلال حملات الاعتقال والملاحقة التي طاولت، بحسب الأرقام، 245 صحافياً حتى الآن.
والصحافي مجاهد بني مفلح أب لثلاثة أبناء، وتخرّج في كلية الصحافة والإعلام، بجامعة القدس، وسبق أن تعرّض للاعتقال مرتين؛ الأولى عام 2015، وأُفرج عنه بعد نحو أسبوع، والثانية عام 2020، واستمر اعتقاله حينها أسبوعين قبل الإفراج عنه من دون صدور حكم بحقه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك