المستقلة/- قال الباحث في الشأن الاقتصادي المهندس منار العبيدي إن النفوذ في سوق النفط لا يُقاس بحجم الإنتاج وحده، محذراً من أن زيادة الكميات من دون امتلاك أدوات النقل والتكرير والتسويق قد تضع الدولة المنتجة تحت ضغط المشترين، وتدفعها إلى تقديم خصومات كبيرة لتصريف نفطها.
وأوضح العبيدي في تدوينة تابعتها “المستقلة”، أن القيمة الاقتصادية والاستراتيجية للنفط الخام ترتبط بمنظومة متكاملة تشمل منافذ التصدير، وأساطيل الناقلات، ومصافي التكرير داخل الأسواق المستهلكة، وليس بمجرد القدرة على استخراج مزيد من البراميل.
وشدد على أن الدولة التي تسعى إلى تعزيز استقلال قرارها النفطي تحتاج إلى تقليل اعتمادها على شركات النقل الخارجية، عبر بناء أسطول وطني قادر على شحن الخام، إلى جانب الاستثمار المباشر في مصافي الدول المستوردة، بما يضمن وجود مشترين دائمين وقنوات مستقرة لتسويق الإنتاج.
وأشار العبيدي إلى أن السعودية نجحت في تعزيز حضورها في السوق من خلال استثماراتها في قطاع التكرير داخل عدد من الدول الآسيوية الكبرى، ولا سيما الصين والهند، وهو ما وفر لها قدرة أكبر على تأمين منافذ طويلة الأجل لنفطها وربط الخام السعودي بمصالح المصافي والأسواق المستهلكة.
وأضاف أن امتلاك هذه المقومات اللوجستية والتجارية هو ما يمنح الدول المنتجة هامشاً أوسع للتحرك خارج التفاهمات الجماعية، أما زيادة الإنتاج في سوق متخمة بالمعروض، مع الاعتماد على ناقلات ومصافٍ تسيطر عليها أطراف أخرى، فقد تؤدي إلى نتائج معاكسة للتوقعات.
وقال إن المنتج الذي لا يمتلك وسائل نقل كافية أو استثمارات داخل مصافي الأسواق المستهدفة قد يجد نفسه عاجزاً عن تسويق الكميات الإضافية، أو مضطراً إلى منح المشترين تخفيضات وحوافز سعرية كبيرة، بما يؤدي إلى تآكل الإيرادات وربما خسارة مكاسب زيادة الإنتاج بالكامل.
وشدد العبيدي على أن أي نقاش بشأن الخروج من مظلة أوبك أو التخلي عن سياسة تنسيق الإنتاج يجب ألا ينطلق من القدرة النظرية على استخراج النفط فقط، بل من قدرة الدولة الفعلية على نقله وتكريره وتسويقه والمحافظة على سعره.
وختم بالقول إن التعاون داخل أوبك يظل أكثر أماناً للدول التي لم تستكمل بعد بنيتها التصديرية والتكريرية، محذراً من أن الخروج المنفرد في سوق مشبعة قد لا يضر التوازن العالمي بقدر ما يضر الدولة التي اتخذت القرار، ويجعلها تدفع كلفة اقتصادية تفوق أي عائد متوقع من زيادة الإنتاج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك