فشلت كوريا الجنوبية مجدداً في انتزاع صفة" السوق المتقدمة" رغم الأداء الاستثنائي لبورصتها، في مشهد يعكس فجوة بين قوة الاقتصاد وهيكل أسواق المال، وفقاً لرئيس مؤشر" MSCI"، هنري فرنانديز.
وأكد فرنانديز، أن كوريا الجنوبية تعد واحدة من أكثر الأسواق تطوراً في العالم من حيث الاقتصاد والتكنولوجيا والبنية المجتمعية، لكنه شدد في المقابل على أن معيار التصنيف يعتمد أساساً على كفاءة عمل سوق الأسهم، والتي لا تزال تظهر خصائص الأسواق الناشئة، بحسب تقييم المؤسسة.
وسجل مؤشر" كوسبي" الكوري، الذي يضم عمالقة التكنولوجيا مثل" سامسونغ" و" إس كيه هاينكس"، أفضل أداء عالمي في 2025، كما قفز بنحو 112% منذ بداية العام الجاري، في صعود لافت دفعه ليصبح ثامن أكبر مؤشر وطني من حيث القيمة السوقية عالمياً، متجاوزاً مؤشر FTSE 100 البريطاني.
وأشار فرنانديز إلى أن العقبة الرئيسية أمام ترقية كوريا الجنوبية تكمن في القيود المفروضة على تداول العملة المحلية" الوون"، موضحاً أن الأسواق المتقدمة تتيح للمستثمرين شراء وبيع العملات بحرية وفي أي وقت ومن أي مركز مالي عالمي، وهو ما لا يتوافر في الحالة الكورية.
ولفت إلى أن تداول الوون يقتصر فعلياً على ساعات العمل المحلية في سيول، ما يصعب عملية إعادة توازن المحافظ الاستثمارية بالنسبة لمديري الصناديق، خاصة أن نحو ثلث الأموال العالمية المدارة عبر المؤشرات ترتبط بصناديق المؤشرات.
وأضاف أن الإصلاحات في نظام السوق الكوري “تسير بوضوح” وتحقق “تقدماً كبيراً”، إلا أن التحدي لا يقتصر على ساعات التداول، بل يمتد إلى مستوى السيولة في سوق العملة، متسائلاً عما إذا كانت أي آلية للتداول الليلي ستوفر عمقاً وسيولة كافيين مع فروق أسعار ضيقة بين العرض والطلب.
وجاءت هذه التصريحات بعد أن أبقت" MSCI" كوريا الجنوبية ضمن فئة الأسواق الناشئة في مراجعتها الأخيرة، مخيبة آمال إدراجها على قائمة المراقبة للترقية، وهي خطوة أساسية قبل الانتقال إلى تصنيف الأسواق المتقدمة.
وعزت MSCI قرارها إلى عدة عوامل أخرى، من بينها صرامة نظام تعريف المستثمرين، والقيود على التحويلات العينية والمعاملات خارج البورصة، إضافة إلى حدود مفروضة على بعض المنتجات الاستثمارية نتيجة ضوابط استخدام بيانات التداول.
وأشارت المؤسسة إلى أن المستثمرين أبلغوا بأن هذه التحديات" لم يتم حلها بشكل كامل"، ما يبرر استمرار تصنيف السوق ضمن الشريحة الناشئة.
وفي المقابل، تستعد كوريا الجنوبية لإطلاق نظام تداول على مدار 24 ساعة في سوق الدولار مقابل الوون ابتداءً من 6 يوليو، في خطوة تستهدف معالجة أحد أبرز الانتقادات.
غير أن فرنانديز أبدى تحفظه، متسائلاً عما إذا كان المستثمرون سيجدون سيولة كافية لتنفيذ صفقات كبيرة في سوق عميق خلال ساعات متأخرة مثل الثانية صباحاً، واصفاً الأمر بأنه" صعب".
ورغم هذه التحديات، تواصل سيول مساعيها منذ سنوات للانتقال إلى فئة الأسواق المتقدمة لدى MSCI، في وقت تصنف فيه بالفعل كسوق متقدمة وفق مؤشر FTSE Russell المنافس، ما يعكس التباين في معايير التقييم بين مزودي المؤشرات العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك