طالب أعضاء في الكونغرس الأميركي إدارة الرئيس دونالد ترامب بعرض أي اتفاق نووي مع إيران على المشرعين لإقراره، فيما نشط اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة للمطالبة بعرض الاتفاق على مجلسي النواب والشيوخ في محاولة لإفشاله.
لكن حتى في حال رفض الكونغرس الاتفاق، تبقى أمام ترامب خيارات أخرى، كما فعل الرئيس الأسبق باراك أوباما.
في عام 2015، أقرّ الكونغرس قانون" إينارا" (Iran Nuclear Agreement Review Act)، الذي يمنحه دوراً في مراجعة أي اتفاق نووي مع إيران.
واستهدف الجمهوريون من خلال القانون آنذاك تقييد أوباما في مفاوضاته مع طهران.
وقد هدّد الرئيس الأسبق بعدم توقيع القانون، غير أن عدداً من الديمقراطيين انضموا إلى الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ما أدى إلى تمريره بأغلبية 98 صوتاً مقابل صوت واحد، ودفع أوباما إلى توقيعه.
ويلزم القانون الرئيس بتقديم أي اتفاق مع إيران يتعلق ببرنامجها النووي إلى الكونغرس خلال خمسة أيام، كما يمنح المشرعين فترة قد تصل إلى 60 يوماً لمراجعة الاتفاق.
لكن الإدارة الحالية يمكنها المجادلة بأن ما جرى التوصل إليه هو مجرد مذكرة تفاهم أو اتفاق إطاري غير نووي يركز على وقف إطلاق النار، وبالتالي لا يندرج ضمن أحكام القانون.
كما يمكنها الدفع بأنه ليس اتفاقاً نهائياً، وأن مذكرات التفاهم لا يوجد التزام قانوني بعرضها على الكونغرس، مع المطالبة بالانتظار حتى توقيع الاتفاق النهائي عقب انتهاء مرحلته الثانية، والمحددة مبدئياً بـ60 يوماً وفق ما أُعلن.
لذلك، يبدو مهماً انتظار يوم الجمعة لمعرفة التوصيف القانوني الأميركي الرسمي للصفقة مع طهران.
- ماذا حدث في اتفاق أوباما؟قُدِّم اتفاق أوباما إلى الكونغرس وفقاً للقانون لمراجعته، لكن الكونغرس لم يوافق عليه ولم يرفضه، بسبب الديمقراطيين الذين منعوا المضي في تشريع يعارض الاتفاق.
واستخدموا في مجلس الشيوخ أداة تُعرف بـ" التعطيل" (Filibuster)، تسمح بتأخير أو منع التصويت إلى أجل غير مسمّى، ولا يمكن تجاوزها إلا بحشد 60 صوتاً لإنهاء النقاش وفرض التصويت النهائي.
وأدى ذلك إلى عدم اتخاذ قرار ضد الاتفاق، إذ لم يُمرَّر أي تشريع يؤيده أو يرفضه.
واستفاد أوباما من الصلاحيات الرئاسية الواسعة في السياسة الخارجية، ووقّع الصفقة مع إيران بوصفها اتفاقاً تنفيذياً من دون موافقة الكونغرس.
غير أن هذا المسار يتيح لأي رئيس لاحق إلغاء الاتفاق، كما فعل ترامب خلال ولايته الرئاسية الأولى.
- ماذا قد يحدث في اتفاق ترامب مع إيران؟من المرجح أن تجادل إدارة ترامب بضرورة الانتظار حتى التوصل إلى الاتفاق النهائي.
وفي المقابل، قد يسعى بعض المشرعين الداعمين لإسرائيل، تحت ضغط اللوبي الإسرائيلي، إلى رفض الصيغة الحالية للصفقة، إلا أن الإدارة تستطيع رغم ذلك المضي قدماً من دون موافقة المشرعين.
وعقب التوصل إلى اتفاق نهائي، إذا جرى ذلك، يمكن للكونغرس رفض الاتفاق، لكن الرئيس يستطيع استخدام حق النقض (الفيتو) لإبطال قرار الرفض.
ولا يمكن للكونغرس تجاوز الفيتو الرئاسي إلا بأغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ.
- ما الخيارات المتاحة أمام ترامب؟عرض الصفقة على الكونغرس وتوقيعها كمعاهدة إذا وافق عليها المشرعون، غير أن معارضي الاتفاق داخل مجلسي النواب والشيوخ قد يعرقلون تمريرها.
توقيع الصفقة النهائية بوصفها اتفاقاً تنفيذياً من دون موافقة الكونغرس، كما فعلت إدارة أوباما عام 2015.
إلا أن المشكلة التي تواجه الاتفاقات التنفيذية تتمثل في أن تخفيف أو تعليق العقوبات على إيران يكون عبر أوامر تنفيذية قابلة للإلغاء من قبل إدارات لاحقة.
صياغة الاتفاق بحيث يتركز عنوانه وبنوده الرئيسية على ملفات غير نووية، حتى لو تضمن جوانب نووية، بما يسمح بالمجادلة بأن قانون" إينارا" لا ينطبق عليه.
- ما أبرز التحركات الرافضة للاتفاق؟أصدرت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) بياناً أكدت فيه أن الكونغرس سيلعب دوراً حاسماً في التعامل مع الاتفاق، ودعت إلى أن يتضمن أي اتفاق نهائي معالجة برنامج إيران للصواريخ البالستية وإنهاء برنامجها النووي بالكامل.
وقالت اللجنة: " ننتظر التفاصيل الكاملة لمعرفة ما إذا كانت هذه الصفقة تحافظ على الحق السيادي لحليفنا الديمقراطي إسرائيل في الاستجابة للتهديدات الأمنية التي تواجهها".
ويُفهم من ذلك أنها تفضّل ألا تشمل التفاهمات الحالية الساحة اللبنانية، أو أن تترك لإسرائيل حرية تنفيذ عمليات عسكرية متى تشاء.
كذلك عبّر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام وعدداً من أعضاء الكونغرس الداعمين لإسرائيل عن قلقهم من البنود التي جرى تسريبها بشأن الاتفاق، فيما دعا السيناتور ريك سكوت إلى أن يشمل أي اتفاق برنامج الصواريخ البالستية الإيراني وشبكة حلفاء طهران في المنطقة، إلى جانب الملف النووي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك