في الثالث من أغسطس عام 2025، كان الطفل “ح.
م.
ع” في الثالثة عشرة من عمره، يسير بدراجته النارية “التروسيكل” في شوارع أسيوط، يحاول كسب قوت يومه لإطعام أمه وإخوته بعد رحيل والده، لكن القدر كان له بالمرصاد، إذ استدرجه متهم بوعود كاذبة إلى أرض زراعية نائية، حيث حول حياته في لحظات إلى جحيم، وخطف منه براءته التي لن تعود، لتقضي محكمة جنايات أسيوط بإعدام الجاني شنقاً، في رسالة رادعة لكل معتدٍ على الطفولةفي الثالث من أغسطس من العام الماضي، كان الطفل “ح.
م.
ع” الذي لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، يسير بدراجته النارية في شوارع مركز أسيوط، كعادته اليومية، يجوب الطرقات بحثاً عن رزقه، حاملاً على عاتقه الصغير مسئولية أسرته التي تتكون من أمه وأخيه التوأم وأخته الصغرى، بعد أن رحل والده تاركاً لهم الدنيا وأحزانها، لكنه لم يكن يعلم أن القدر كان يخبئ له في ذلك اليوم لقاءً مع وحش بشري، حيث استدرجه المتهم بكلمات مسمومة ووعود كاذبة، طالباً منه الذهاب إلى أرضه الزراعية لنقل كمية من حشائش البرسيم لإطعام الماشية مقابل أجر، واتفقا على الأجر واستقلا معاً الدراجة النارية، حتى وصلا إلى المكان الذي اختاره الجاني ليكون مسرحاً لجريمته البشعة.
حال توقف الطفل بدراجته وترجل من عليها، فوجئ بالجاني يمد يده الغادرة، ويقوم بكتم فاهه، مشهراً في وجهه سلاحاً أبيض “مطواة”، وقام بجذبه بالقوة وتحت تهديد السلاح داخل الزرع بعيداً عن أعين المارة، انتزعه من عالم الضياء إلى وكر مهجور، حيث يغيب الضمير وتحل بهيمية وشهوة دنيئة تأنف منها الوحوش في غاباتها، لم يكن الأمر مجرد خطف لجسد نحيل، بل كان اغتيالاً علنياً للنقاء، استقوى الذئب البشري بخسته على ضعف طفل لا يملك دفعاً ولا حيلة، ولا يفهم معنى الشر الذي يحيط به، ولا يملك سوى صرخات مكتومة تلاشت بكتم فاهه وسط الزراعات بعيداً عن أحد ينجده، فهتك عرضه بلا رحمة، وما زال الطفل يقاومه في محاولة فاشلة منه، ليتحول هيكله الصغير إلى ساحة حرب بين إرادة الذئب البشري وكرامة الطفل الذي لن ينساها أبداً.
ومع مقاومة الطفل دفاعاً عن كرامته وإنسانيته، تمكن من التخلص من هذا المسخ الخبيث، وعاد إلى أهله بملابس متسخة وملوثة، لكنه لم يعد ذلك الطفل الذي غادرهم عادت ملامحه الشاحبة وعيناه المنكسرتان اللتان تسكنهما حيرة مرعبة وخوف أزلي من البشر، لقد ارتكب المجرم جريمة تفوق القتل بشاعة، فالمقتول يموت مرة واحدة، أما هذا الصغير فقد حكم عليه أن يعيش طوال عمره يصارع كابوساً دمر نقاء أمسه ولوث براءة يومه، فأسرع عم الطفل بإبلاغ الجهات الأمنية، وتم تحرير محضر بالواقعة، لتتحرك على الفور أجهزة الأمن وتتمكن من كشف غموض الجريمة وإلقاء القبض على المتهم.
كشفت تحريات المقدم أحمد عبدالمقصود عبدالرحمن، معاون مباحث مركز شرطة أسيوط، أن المتهم كان يتربص بالطفل مستغلاً صغر سنه وحاجته للعمل، واستدرجه إلى أرض زراعية نائية، واعترف الطفل أمام احمد ابو حرام وكيل النائب العام بتفاصيل ما تعرض له، مؤكداً أنه حاول المقاومة لكن الجاني كان أقوى منه، وهو ما أكده أيضاً عم الطفل هشام ع.
م، الذي روى كيف هرع إليه ابن شقيقه يخبره بما حدث له، وكيف كان وجهه شاحباً وعيناه ترويان قصة رعب لا يستطيع لسانه البوح بها،بينما شهد ياسر محمد نجيب، الباحث الاجتماعي بمركز ومدينة أسيوط بخط نجدة الطفل، أن الطفل يعيش في أسرة فقيرة مكونة من أمه وثلاثة أبناء، وأن والده متوفى، وزوجت الأم من عم الطفل بعد وفاة والده، وأن الطفل يعمل لتوفير لقمة العيش لأسرته.
وأسفر تقرير الطب الشرعي، أن تحاليل البصمة الوراثية تطابق العينات المستخلصة من ملابس الطفل مع البصمة الوراثية للمتهمبالكشف الجنائي عن المتهم، تبين أنه سبق اتهامه في الجناية رقم 26123 لسنة 2025 مركز أسيوط خطف مقترنة بهتك عرض، كما ثبت اتهامه في الجناية رقم 75 لسنة 2019 جنايات طفل مركز أسيوط، والمستأنفة برقم 25 لسنة 2020 مستأنف أحداث شمال أسيوط، في جناية خطف وهتك عرض،بعد أن استقرت الأدلة في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها، أصدرت محكمة جنايات أسيوط برئاسة المستشار حسين علي نسيرة، وعضوية المستشارين محمد حسن شلقامي وشريف زكريا ويصا، وبحضور أحمد عبدالسلام الدلجاوي وكيل النيابة وبأمانة سر فنجري عبد الرحيم إبراهيم، حكمها بالإعدام شنقاً على المتهم أحمد ح.
م.
ح، و إلزامه بدفع المصاريف الجنائية، ومصادرة السلاح الأبيض المضبوطهي أول جريدة مسائية في جمهورية مصر العربية تأسست عام 1956م, و هي أحدى إصدارات مؤسسة دار الجمهورية للصحافة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك