شكّلت استضافة قطر لكأس العالم 2022 محطة استثنائية في حياة القطريين كما في تاريخ البطولة، إذ تجاوز الحدث حدود المنافسات الرياضية ليصبح تجربة مجتمعية وثقافية لم تقتصر على عشاق كرة القدم، بل امتدت لتشمل فئات لا تتابع اللعبة عادة، خاصة مع الأجواء الجماهيرية والفعاليات المصاحبة التي جعلت البطولة حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية.
ومع انطلاق النسخة الحالية من كأس العالم 2026، تجدد الحديث عن الحنين إلى أيام البطولة في قطر، فضلاً عن مقارنة ما عاشوه بما يشاهدونه حالياً عبر الشاشات.
تقول سمية الكثيري (22 سنة)، وهي طالبة جامعية، لـ" العربي الجديد": " لم أكن مهتمة بمتابعة مباريات أو أخبار كرة القدم قبل استضافة قطر مونديال كاس العالم 2022، لكن الأجواء والفعاليات جعلتني أتحمس للمتابعة، وصرت أحضر المباريات في الملاعب، وأعرف أسماء اللاعبين، وتفاصيل قوة المنتخبات، وقد استمر هذا بعد البطولة أيضاً".
بدوره، يؤكد الموظف الحكومي مبارك الناصر (26 سنة)، أن أكثر شيء يفتقده من أيام المونديال هو التجمعات الكبيرة والأجواء الجماهيرية المصاحبة للمباريات.
ويضيف: " خلال فترة كأس العالم في قطر، كنا نلتقي كأصدقاء، ونشاهد المباريات معاً في المقاهي أو مناطق المشجعين، وكان الشعور رائعاً، ويختلف كثيراً عما أشعر به الآن بوصفي مهتماً بكرة القدم، إذ أشاهد أغلب مباريات المونديال الحالي في المنزل، ربما بسبب مواعيدها المتأخرة، أو بسبب الدوام، إذ لا يمكنني السهر خارج المنزل كما كنت أفعل خلال مونديال قطر 2022، وهذا يقلص متعه المتابعة بالتأكيد".
تدرس دنيا عبد الله (25 سنة)، الإعلام في جامعة قطر، وتقول لـ" العربي الجديد": " استضافة قطر لكأس العالم لكرة القدم كانت حدثاً استثنائياً في حياتي، وسأتذكرها طيلة عمري، فقد كنا نعيش البطولة بكل تفاصيلها، سواء في الشوارع أو المجمعات التجارية أو المقاهي، وحتى في داخل المنازل.
أتابع مباريات المونديال الحالي منذ انطلاقه، لكن فرق التوقيت ومواعيد المباريات يقلص حماستي كثيراً مقارنة بما كان عليه الأمر في مونديال 2022.
كانت تجربة مونديال قطر مختلفة، وستبقى كذلك بالنسبة لي وللكثير من الناس الذين عاشوها".
من جانبها، توضح الموظفة رغد الشهواني (30 سنة)، أنها لم تكن مهتمة بمتابعة كرة القدم بالمرة قبل كأس العالم في قطر، لكن أجواء البطولة التي كانت تعم كل مكان، والحديث عنها في كل مكان جعلها تتابع بعض المباريات، وتبدأ التعرف إلى قوانين اللعبة ومستوى المنتخبات وأسماء اللاعبين والمدربين، لكن هذا لم يستمر إلى المونديال الحالي، " إذ عدت مجدداً لتجاهل متابعة كرة القدم".
تابع محمد عيد (23 سنة)، نسخ كأس العالم الأربعة الماضية، ويؤكد أن نسخة قطر 2022 ستبقى الأهم بالنسبة له، ويوضح لـ" العربي الجديد" قائلاً: " كنا نعيش الحدث الكروي في كل مكان، وكانت الأحاديث عن المباريات لا تتوقف، سواء في العمل أو المجالس أو المقاهي.
اليوم أتابع مباريات المونديال من خلال التلفزيون، والإحساس مختلف بالطبع، لأن وجود البطولة في قطر جعلنا نشعر بأننا جزء منها، وليس مجرد مشاهدين، وأعتقد أن التجربة تركت أثراً لن يمحى بسهولة".
وتقول مباركة الناصر (31 سنة)، وهي موظفة في مستشفى حمد العام: " لم أكن أعرف أي شيء تقريباً عن كرة القدم قبل كأس العالم في قطر، حتى أنني كنت أعتقد أن المباراة تستمر حتى نهايتها، وأن الفريقين لا يبدلان جهاتهما بعد نهاية الشوط الأول.
لكن مع الأجواء التي عشناها في قطر، وحضور بعض الفعاليات، ومتابعة المباريات مع الأهل والصديقات، بدأت أفهم بعض قوانين اللعبة، وأتعرف إلى تفاصيلها.
بعدها صرت أحرص على متابعة كل مباريات المنتخب القطري، وأستمتع بها، فمونديال 2022 كان السبب في اهتمامي بكرة القدم".
أما طيف عيد (26 سنة)، فتقول إنها بعد حضور العديد من مباريات مونديال كأس العالم في قطر، قررت أن تسافر لحضور البطولة الحالية في الولايات المتحدة الأميركية.
وتضيف: " هناك فارق كبير وواضح بين البطولتين، في قطر كانت الملاعب ومناطق المشجعين والفعاليات كلها متقاربة، وبإمكانك حضور أكثر من فعالية أو مباراة في اليوم نفسه من دون تنقلات طويلة أو مكلفة.
أما هذه البطولة فهي موزعة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وحتى داخل أميركا نفسها، تقام المباريات في مدن متباعدة، ما يجعل حضور المباريات أصعب، وهذا يؤثر على الأجواء والاستمتاع.
في قطر كنا نشعر بأن الجميع يعيشون فرحة كأس العالم في مكان واحد، بينما في المونديال الحالي المباريات والفعاليات متفرقة".
ورغم أن كرة القدم تظل قادرة على خلق الحماسة وجمع العائلات والأصدقاء، سواء كنت تشاهد في الملعب أو عبر الشاشة، إلا أن آراء الجمهور تكشف أن التجربة لا تقتصر على المباريات، بل على ما تتركه من أثر في النفوس، والذكريات التي تصنعها، ما يجعل كل نسخة من المونديال حاضرة بطريقتها الخاصة في ذاكرة من عاشوها.
(أنجزت المادة الطالبة فجر الناصر من جامعة قطر أثناء فترة تدريبها في" العربي الجديد" ).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك