القدس العربي - محاق ستارمر وأوهام «السبيل الثالث» قناة الغد - فنزويليون عالقون أحياء تحت الأنقاض بعد زلزالين أوديا ب188 شخصا القدس العربي - مثقفون غاضبون من نتائج جائزة المغرب للكتاب: «مسرحية إدارية» بمعايير الترضية والمجاملات! قناة الغد - ارتفاع شحنات النفط عبر مضيق هرمز إلى أعلى مستوياتها منذ الحرب القدس العربي - هزيمة إنسانية قناة الغد - اقتصاد قوي وتضخم مرتفع.. معضلة جديدة أمام الاحتياطي الفيدرالي القدس العربي - ملفات إبستين واختراق الأمم المتحدة العربي الجديد - زيلينسكي يوافق على شن حملة مدتها 40 يوماً "للضغط" على روسيا قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - هل هناك سباق أمريكي إيراني للتقارب مع دول الخليج؟ قناة الغد - المدرب المساعد: فرنسا تسعى لحسم الصدارة وتجنب اضطرابات السفر
عامة

سوريا.. أسباب تعثر قطار العدالة الانتقالية ومخاطر "قضاء الشارع"

الجزيرة.نت | سوريا

لا يعكس مثول كبار رموز النظام السوري المخلوع أمام القضاء مجرد عدالة قضائية مؤجلة، بل يُفجر في عمقه مواجهة محتدمة بين إرادة سياسية للدولة الجديدة تكبلها المعوقات الهيكلية، وشارع محتقن يرفض الانتظار وال...

لا يعكس مثول كبار رموز النظام السوري المخلوع أمام القضاء مجرد عدالة قضائية مؤجلة، بل يُفجر في عمقه مواجهة محتدمة بين إرادة سياسية للدولة الجديدة تكبلها المعوقات الهيكلية، وشارع محتقن يرفض الانتظار والمهادنة.

ويضع بدء أولى جلسات محاكمة المفتي السابق أحمد حسون ووسيم الأسد قريب رئيس النظام المخلوع في دمشق، ملف العدالة الانتقالية برمته فوق صفيح ساخن، ليتجاوز قشرة المشهد إلى تفكيك أزمة" البطء الشديد" الذي يهدد بتآكل السلم الأهلي وانزلاق البلاد نحو فوضى الانتقام الفردي بعد عام ونصف من تحرير العاصمة.

لماذا يتعطل قطار المحاسبة؟وتتحرك الدولة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع بخطى حثيثة ولكنها بطيئة جدا، إذ يشير المحلل السياسي كمال عبدو إلى أن ملف العدالة الانتقالية لم يحظَ بالأولوية الكاملة بعد عام ونصف من التحرير، ولم يُقدَّم للمحاكمة سوى بضعة رموز لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة.

ويرجع هذا الشلل البنيوي والتقني -وفق محللين وخبراء قانونيين تحدثوا لبرنامج" ما وراء الخبر" - إلى 3 أبعاد:الفراغ التشريعي والأمني: يوضح المحامي والخبير القانوني همام عرابي أن غياب مجلس الشعب حال دون صدور" قانون العدالة الانتقالية"، ليتم الاعتماد على مراسيم تنفيذية فقط، يضاف إلى ذلك حداثة نشأة" جهاز الأمن العام" المكلف بملاحقة" الفلول"، والتدمير الكامل لكافة البيانات المتعلقة بشخصيات النظام السابق فور سقوطه، مما جعل تتبعهم يعتمد على إخبارات شعبية شحيحة.

إعادة التأسيس والعجز المالي: يلفت المحامي والخبير القانوني محمد سعيد شوربا إلى أن بناء مؤسسات الشرطة والجهاز الأمني يجري من الصفر، في ظل تعقيد جرائم ممتدة لـ14 عاما شهدت اعتقالا وإخفاء قسريا ونشرا للنعرات الطائفية، فضلا عن تأكيد عرابي أن" جبر الضرر" يتطلب تمويلا ضخما وبندا في موازنة الدولة، وهو ما تواجهه الدولة وليدة النشأة من تحديات مادية وأمنية صعبة.

المعضلة الرقمية الضخمة: يكشف كمال عبدو أن حجم المطلوبين يصل إلى 16 ألف مجرم حرب حسب بيانات وزارة الداخلية، أُوقف منهم 6 آلاف شخص فقط حتى الآن، بينما يتوارى 10 آلاف في الجغرافيا السورية والمحيط وأوروبا، وسط غياب إحصاء دقيق للمفقودين وتواريخ وفاتهم.

وأنتج هذا الانسداد البنيوي ارتدادات مجتمعية خطيرة فجّرت الواقع السوري، حيث يرى عبدو أن غضب الشارع انصبّ في تحركات احتجاجية تخللتها أعمال تخريب، احتجاجا على تراخي الدولة وانخراط السلطة في" تسويات مدنية ومصالحات" مع رموز معينة من النظام البائد لحفظ الاستقرار العام، مما سمح لبعض" الشبيحة" بالعودة لقراهم دون عقاب جزائي.

وفي المقابل، ينبه المحامي عرابي إلى خطورة لجوء المواطنين إلى الشارع و" استيفاء الحق بالذات" نتيجة اهتزاز الثقة بالمرفق القضائي طوال 50 عاما الماضية، مؤكدا أن التهور والانتقامات لن تجدي إلا دمارا للمجتمع، بالرغم من محاولات الدولة تخصيص نيابات ومحاكم جنايات متخصصة (مثل محكمة الجنايات الرابعة بدمشق) لحثهم على المسار القانوني.

دلالات المحاكمة والضغط الشعبيوفي تفكيك أبعاد المحاكمات الجارية، يتقاطع عبدو ومحمد سعيد شوربا في أن الزخم والحشد الشعبي شكّلا عامل ضغط إيجابي أجبر الحكومة ووزارة العدل على تسريع ملف المحاسبة لامتصاص غضب الشارع وتلبية حاجته.

وفي وقت يوضح فيه عبدو أن الدولة تسير في مسار محدد يوازن بين السلم الأهلي والعدالة الانتقالية، يشدد المحامي سعيد شوربا على أن محاكمة حسون ووسيم الأسد تثبت أن الحكومة الجديدة تنظر إلى المجرمين دون نظر إلى طائفتهم أو ارتباطهم العائلي بعائلة الأسد، مبرهنا على غياب الطائفية في المحاكمات، وسعي الدولة لإقامة أسس سليمة وشفافة وفق قواعد القانون دون إجراءات انتقامية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك